متحف المستقبل.. التفاؤل أساسه والإيجابية امتداده

صورة

متحف المستقبل صرح علمي طموح، شيد على التفاؤل لتحقيق دور أكبر في مواجهة التحديات العالمية في قضايا متنوعة، يأتي في مقدمتها التغير المناخي وابتكار حلول جذرية لها، وصمم المتحف بأفكار تعكس طموحات الإمارات ونظرتها الإيجابية للمستقبل، لتكون نموذجاً رائداً في مجالات عديدة وتصدر التميز الذي سوف تحققه لدول العالم.

هذه النظرة الطموحة التي تضمنها المبنى الفريد في تصميمه تساعد العقل البشري على تصور أشكال المدن بعد عقود من الزمان، والتحديات التي سوف تواجهها، والتغيرات التي تطرأ على أسلوب الحياه فيها، من خلال مادة فيلمية تصور دبي في عام 2050، وما هي الحلول التي استخدمتها للحد من التداعيات السلبية للتغير المناخي، وكيف ساهمت المباني الخضراء التي تضمها المدينة الطموحة في التقليل من البصمة الكربونية التي يؤدي توسعها إلى تعطيل فرص الحياة ومحاصرة الأنشطة البشرية.

وفي خضم هذه التجربة الفريدة والطموح الاستثنائي اللذين تعمل دبي على تحقيقهما بوتيرة متسارعة من خلال استشرافها المستقبل، يظهر طموح آخر وهو انتاج وتحلية المياه باستخدام الهندسة البايولوجية عن طريق قناديل البحر وأشجار القرم المعدلة وراثياً، ويحظى الزائر بمعايشة هذا الطموح من خلال نقله إلى أعماق البحار وتعريفه بطريقة العمل التي سوف تكون الأولى من نوعها عالمياً.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الطريقة المبتكرة في التغلب على تحديات تحلية المياه خصوصاً وأن قنديل البحر من أكثر المخلوقات امتصاصاً للمياه كما هو الحال بالنسبة إلى جذور أشجار القرم، وسوف ويوفر هذا الابتكار فرصاً كبيرة واعدة ويسهم في خلق قطاعات جديدة لرفد اقتصاد دبي من خلال تصدير قناديل البحر العملاقة لتشكيل محطات تحلية بيولوجية حول العالم وبالتالي توفير المياه العذبة للجميع من خلال دمج جينات ومحاكاة الطبيعة.

وفي وسط هذه النظرة المستقبلية المتفائلة والفريدة، ينتقل الزائر بين أشجار بألوان مختلفة، ليصل إلى استشراف في جانب آخر يشكل ركيزة أساسية في بقاء المجتمعات، وهو الطعام الذي سيحتاج العالم إلى 70 %من السعرات الحرارية أكثر من تلك التي نستهلكها اليوم لتوفير الطعام إلى سكانه بحلول العام 2050 بناء على تقارير الغذاء في العالم، وهو ما يعمل متحف المستقبل على تقديم حلول من خلال تطوير مزارع آلية تستخدم تقينات حديثة يمكن من خلالها انتاج الغذاء بكميات كافية في المنزل.

وتكمن فكرة المزارع في تأسيس شبكات غذائية تخدم المدن، وتوفير الطعام الطازج لهم يومياً، من خلال إرسال الاحتياجات إلى المزارع الآلية التي سوف تعمل على تأمين كميات الغذاء المناسبة وتوصيلها للمنازل، إضافة إلى التنبؤ والتعرف على قوائم الطعام والتي ستتصل مع سلسلة التوريد المحلية ومتاجر الأغذية بما يتيح لهم مشاركة البيانات مع أسواق أوسع، ويساعد على تحديد الاحتياجات الصحية واستباق أزمات المدن الغذائية، وبهذه الطريقة يتم انتاج الماء والغذاء بمعدل أكبر بعشرة أضعاف، وباستهلاك أقل للمياه والطاقة تصل إلى 99%.

ومن الغذاء إلى الإعمار وتشييد مدن المستقبل ينقل متحف المستقبل زواره ليشاهدوا تجربة إعمار وخصوصا المدن المدمرة جراء الكوارث الطبيعة وكيفية إعمارها بواسطة ربوتات ذاتية البناء معتمدة على التكنولوجيا الحيوية وفي غضون أسابيع قليلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات