مرحلة جديدة عنوانها الشباب والسعادة والإنسان

حكومة الإمارات تستلهم معطيات الواقع وتستشرف آفاق المستقبل

محمد بن راشد ومحمد بن زايد ووزراء حكومة المستقبل | أرشيفية

بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة في 10 فبراير 2016 مرحلة جديدة لعبور المستقبل، بعد إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيــــس الدولة رئيس مجلس الوزراء حـــــاكم دبي، رعاه الله، عن التشكيل الوزاري الجديد، مرحلة عنوانها المستقبل والشباب والســــعادة وتطوير التعليم والتعامل مع التغير المناخي لحماية البيئة، كما وصفها سموه.

واستلهمت الإمارات في إعادة الهيكلة معطيات الواقع وآفاق المستقبل واستفادت من تحالفها في وقت مبكر مع الاتجاهات العالمية الصاعدة في العلوم والاقتصاد والطاقة والاتصالات، ونجاحها في مواكبة صعودها وإدراجها في مسارات التنمية الشاملة، حيث شهدت حكومة المستقبل تغييرات هيكلية هي الأكبر في تاريخ الدولة من حيث هيكلها التنظيمي ووظائف وزاراتها الرئيسة، ورفدها بعدد كبير من وزراء الدولة للتعامل مع ملفات متغيرة، كما شهدت الحكومة الجديدة دخول ثمانية وزراء جدد لها، خمسة منهم من النساء، وبلغ متوسط أعمار الوزراء الجدد 38 عاماً فقط، وأصغر وزيرة عمرها 22 عاماً.

وتضمنت الحكومة الجديدة إضافة وزراء للتسامح والمستقبل والشباب والسعادة والتغير المناخي، ورفد قطاع التعليم بوزيرين جديدين، بالإضافة إلى الوزير الحالي، وتشكيل مجلس أعلى للتعليم لمتابعتها، إضافة إلى تشكيل مجلس للشباب ومجلس لعلماء الإمارات.

استشراف المستقبل

وعملت وزارة شؤون مجلس الوزراء المكلفة بمهمة استشراف المستقبل على وضع استراتيجية للتأكد من مواكبة كل القطاعات لمتغيراته، وذلك عبر توظيف جميع أدوات استشراف المستقبل، التي تسهم في مساعدة الحكومات على توقع الفرص والتوجهات والتحديات والتداعيات المستقبلية، وتحليل آثارها، ووضع الحلول المبتكرة لها وتوفير البدائل عنها، بما يسهم في عملية التخطيط الاستراتيجي السليم، وتوجيه السياسات وتحديد الأولويات بالشكل الأمثل ووضع الخطط المستقبلية.

وقامت الوزارة بتطوير قدرات التخطيط المستقبلي بعيد المدى بالسيناريوهات وذلك من خلال سلسلة ورش عمل في مجال «استشراف المستقبل» بهدف رفد جهود الحكومة لتطوير نماذج مبتكرة للخدمات المستقبلية وتطوير خطط استراتيجية مرنة قابلة للتعديل حسب المتغيرات، والتعامل مع مختلف التوجهات المستقبلية والتحديات لإحداث نقلة نوعية في العمل الحكومي والتجديد المستمر بما يتلاءم وتطلعات المتعاملين ويحقق رضاهم. كما تم تكليف وزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، بملف ما بعد النفط، ومتابعة البرامج والسياسات المتعلقة بالاستعداد لهذه المرحلة، والتي سيتم الاعتماد فيها على الصناعات المتقدمة والبحث العلمي لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

استراتيجية

وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل» بوزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، والتي تهدف للاستشراف المبكر للفرص والتحديات في كل القطاعات الحيوية في الدولة، وتحليلها ووضع الخطط الاستباقية بعيدة المدى لها على كل المستويات، لتحقيق إنجازات نوعية لخدمة مصالح الدولة.

وجاءت استراتيجية المستقبل في إطار ترجمة رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ليكون التغيير الوزاري الأكبر في هيكلية الحكومة، خطوة رئيسية في تشكيل حكومة المستقبل التي تسعى لتبني كل الفرص العالمية الجديدة، واستباق التحديات الاقتصادية والاجتماعية المقبلة.

وتضمنت الاستراتيجية بناء نماذج مستقبلية للقطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية والتنموية والبيئية، ومواءمة السياسات الحكومية الحالية، إضافة لبناء قدرات وطنية في مجال استشراف المستقبل وعقد شراكات دولية وتطوير مختبرات تخصصية، وإطلاق تقارير بحثية حول مستقبل مختلف القطاعات في الدولة.

وتتمثل أهداف الاستراتيجية في وضع أنظمة حكومية تجعل من استشراف المستقبل جزءاً من عملية التخطيط الاستراتيجي في الجهات الحكومية، وإطلاق دراسات وسيناريوهات لاستشراف مستقبل كل القطاعات الحيوية، ووضع الخطط والسياسات بناءً على ذلك.

وانطلاقاً من تأصيل فكر حكومة المستقبل في العمل الحكومي للوصول إلى الحكومة التي يصبو إليها أبناء الإمارات، جاءت توجيهات القيادة الرشيدة في العمل كفريق واحد، وتشارك الأدوار والمسؤوليات للوصول إلى حكومة المستقبل، وتم التوجيه بوضع بنية تحتية تنظيمية ومادية قوية لبناء المستقبل والاستثمار في الكوادر الوطنية لتحقيق الاستدامة في مجال استشراف المستقبل لتجاوز أساليب ووسائل التفكير النمطية والتقليدية إلى الأساليب المستقبلية لتحقيق الريادة عالمياً.

 

متحف المستقبل بيئة ابتكار عالمية للحلول التنموية

حرصت الإمارات على بناء أفضل منصة ابتكار في العالم واستشراف المستقبل وصناعته، وفي هذا السياق، تم إطلاق متحف المستقبل الذي يضم مختبرات للابتكار في الصحة والتعليم والمدن الذكية والطاقة والنقل ومتحفاً دائماً لاختراعات المستقبل، ويحتوي المتحف على أفضل بيئة للابتكار على مستوى العالم ويهدف لاختبار قدرات وحدود العقل البشري في تطوير حلول تنموية طويلة المدى للتحديات التي تواجه مدن المستقبل، ويعمل المتحف على استقطاب الباحثين والمخترعين ومراكز الأبحاث والشركات والممولين تحت سقف واحد، بهدف توفير بيئة متكاملة لاختبار الأفكار وتطوير نماذج تطبيقية لها وتمويلها وتسويقها ضمن البيئة نفسها. ويضم المتحف البيئة الأفضل عالمياً في مجال الابتكار وسيمثل أكبر منصة لاختبار الأفكار وتطوير الحلول التقنية للتحديات في مجالات التعليم والصحة والمدن الذكية والنقل والطاقة.

ويهدف المتحف إلى تحويل الإمارات لوجهة عالمية رئيسية في مجال الابتكار، بحيث يكون متحف المستقبل حاضنة للأفكار، ودافعاً للابتكار، ووجهة للمخترعين والرواد من جميع أنحاء العالم، ويضم المتحف مختبرات ابتكار للصحة والتعليم والمدن الذكية والطاقة والنقل ومتحفاً دائماً لابتكارات المستقبل في جميع المجالات ومختبرات لتوليد واختبار الأفكار خاصة في المجالات التنموية التي تتعلق بالتحديات التي تواجهها الدول، وسيعمل على الاستفادة من جميع التقنيات والعلوم والنظريات الحديثة في تطوير حلول تنموية طويلة المدى لكل الجهات الحكومية. كما يحتوي المتحف على منصة لعرض واختبار ابتكارات لشركات التقنية الرائدة العالمية بالإضافة إلى شراكات مع كبرى الجامعات ومعاهد الأبحاث العالمية.

ويمثل متحف المستقبل أكبر مركز دراسات للتنبؤ بأهم الاتجاهات المستقبلية في المجالات العلمية والتقنية، وسيعمل على تطوير شراكات مع كل الجهات الحكومية حول العالم لتطوير حلول تقنية للتحديات التي تواجه الجهات، إضافة لذلك سيسهم في تطوير مناهج تعليمية حديثة ومبتكرة للطلاب من كل أنحاء العالم بالتعاون مع أفضل الجامعات العالمية مراكز الأبحاث المتخصصة، وسينظم المتحف الذي يضم معرضاً دائماً لتقنيات المستقبل دورات بحثية متقدمة في آخر ما توصلت العلوم البشرية في كل المجالات إلى جانب ورش عمل متخصصة ومؤتمرات علمية على مدار العام لمناقشة كل التطورات العلمية الحديثة واتجاهاتها المستقبلية وتطبيقاتها العملية.

«دبي للمستقبل»

جاء إطلاق مؤسسة دبي للمستقبل كمؤسسة وقف بحثي مستقلة واعتماد أجندة المستقبل كإطار عمل استراتيجي لعملها، ليؤكد أن دولة الإمارات ماضية في استشراف المستقبل وصناعته لضمان البقاء وبقوة في دائرة التنافسية العالمية ولتلعب دور المؤثرين في هذا الجانب، حيث دخلت دبي عبر إطلاق هذه المؤسسة مرحلة جديدة تلعب فيها المؤسسة دوراً محورياً في استشراف وصناعة المستقبل في الإمارة التي تمتلك البنية التحتية المتطورة والقوانين التشريعية المناسبة التي تؤهلها لتكون مركزاً عالمياً لصناعة المستقبل على صعيد المنطقة والعالم.

رؤى

حرصت حكومة الإمارات على خلق نظام حكومي متكامل لاستشراف المستقبل في جميع القطاعات بهدف استباق التحديات واستغلال الفرص، للتعامل معها، وبناء رؤى مستقبلية تركز على الاستثمار بالإنسان وتحقق سعادة المجتمع، وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بقوله: «إن استراتيجية حكومة الإمارات للمستقبل شاملة، وتركز على كل القطاعات دون استثناء، وهي نتاج لجهود وفكر ورؤية أبناء الإمارات لمستقبل دولتهم، لتعبر بالإمارات إلى المستقبل بأمان، ما يجعلها وثيقة مهمة تتعهد فيها الحكومة بتحقيق مرحلة جديدة من العمل الوطني المبني على التفكير الاستباقي، فهي منهج عمل قريب ومتوسط وبعيد المدى إلى مستقبل يرتقي بجودة حياة ومستوى رفاه المواطنين وسعادتهم، ويحقق المصالح العليا لدولتنا وشعبنا».

03

تتضمن «استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل» 3 محاور رئيسية هي آلية عمل الحكومة ومحور بناء القدرات، ومحور وجهة المستقبل، وشملت الاستراتيجية الجديدة مجموعة من المبادرات، منها إنشاء كلية متخصصة للمستقبل في الدولة، وإرسال بعثات تخصصية للجامعات الدولية الرئيسية في مجال التخطيط الاستراتيجي، وإطلاق تقرير دوري من مجلس الوزراء حول استشراف مستقبل الدولة، يتم تحديثه كل سنة بناء على التطورات، ويكون مرجعاً لكافة خطط استشراف المستقبل إضافة لبناء شراكات مع أهم المنصات الدولية، وإطلاق مختبرات حكومية متخصصة في بناء سيناريوهات المستقبل، وتشكيل فرق عمل وزارية في القطاعات ذات الأولوية.

مرصد

انطلاقاً من حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، على رفد قطاع العلوم والتكنولوجيا، جاء إطلاق منصة «مرصد المستقبل»، وهي مبادرة مبتكرة تهدف إلى تغطية آخر ما توصل له هذا القطاع بشكل يومي من خلال الدراسات والمقالات البحثية والرسوم البيانية والمواد المرئية التفاعلية باللغة العربية المبسطة والمفهومة، حيث تعزز المنصة موقع الدولة كواحدة من الدول الفاعلة في رفد العلوم والبحوث ودعم المحتوى العلمي المقدم باللغة العربية. وتعنى المنصة بنشر الدراسات والبحوث والدراسات والمقالات البحثية والمواد المرئية والرسوم البيانية في العديد من المجالات.

20

ركزت أجندة المستقبل على دعم وتطوير الأفراد والمؤسسات والقطاعات وتتضمن إطلاق ما يزيد على 20 مبادرة ذات بعد مستقبلي لتحقيق الريادة والأسبقية لدولة الإمارات ودبي، وتم توجيه الجهات الممثلة في المؤسسة بتأسيس مختبرات للمستقبل لتحليل التحديات الاستراتيجية المستقبلية للقطاعات المختلفة والقيام بابتكار نماذج وحلول وتكنولوجيا لحل هذه التحديات بالشراكة مع الشركات والمؤسسات البحثية العالمية، إلى جانب إنشاء حاضنات المستقبل لإعادة ابتكار دور حاضنات الأعمال وتفعيل دور الشركات الناشئة في مجال استشراف المستقبل ودعم توجهات الحكومة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات