«العالم شهد 3 ثورات رئيسية للسعادة واليوم نحن على أبواب ثورة رابعة»، بهذه الكلمات قدم البروفيسور دارين مكماهون المؤرخ والكاتب وأستاذ التاريخ في كلية دارتموث بالولايات المتحدة الأميركية لمحة عن تاريخ السعادة عبر العصور خلال مشاركته في الحوار العالمي السعادة في دبي، ضمن فعاليات الدورة الخامسة للقمة العالمية للحكومات التي تعقد اليوم. وقال مكماهون: «على مر التاريخ شغلت السعادة الإنسان ولا يزال السؤال حول ما إذا كان أجدادنا سعداء يشكل مادة للبحوث والدراسات. ونحن كمؤرخين نرصد هذا التحول في مفهوم السعادة عبر الزمن ومع تطور المجتمعات وانتقالها في مراحل مختلفة من التقدم».

مواجهة التحديات

وأضاف: «جميعنا يعلم أن الطبيعة عامل أساسي في تحقيق السعادة للإنسان والأنواع قادرة على التكاثر من دون اكتئاب وهكذا تطور الإنسان في تعايشه مع الطبيعة. ولكن ماذا عن مشاعر الخوف والحزن؟ هل يجب أن يبقى الإنسان سعيداً طوال عمره؟ أم أن قدرته على التكيف مع مصاعب الحياة ومواجهة التحديات والمخاوف ساعدته في تحقيق السعادة؟» وأكد مكماهون أن أجدادنا كانوا سعداء أكثر منا بمعدل 7 على 10، وكانوا يتناولون طعاماً صحياً، وأن الطعام كان فرصة للتواصل الاجتماعي، واستعرض تطور المجتمعات من العصر الحجري إلى العصر التكنولوجي، من مجتمعات تتعايش وتتصارع وفقاً لقوانينها الخاصة مع غياب أي هيكلية تنظيمية تشبه ما عرفته البشرية لاحقاً، إلى كيانات متكاملة تخضع لقوانين ونظام حكومي.

فوارق اجتماعية

ومن وجهة نظر مكماهون فإن الثورة الزراعية كانت الخطأ الأسوأ في تاريخ الإنسانية فمعها بدأت الفوارق الاجتماعية تتجلى بتنامي الملكية الخاصة وأشكال الاستعباد بسبب عدم تنوع النظام الزراعي الذي تسبب في نشوء الفقر وتنامي الجوع والأمراض وتدني متوسط عمر الإنسان إلى أدنى مما كان عليه في العصر الحجري. ولفت مكماهون إلى أن مفهوم السعادة تغير عبر الزمن حسب ثقافة المجتمعات وتقاليدها، إلا أن بعض القيم لم تتلاشَ عبر العصور وهي قيم الفضيلة والامتنان والعطاء والتآخي بين البشر.