حدد البروفسور روبرت والدينغر، مدير دراسة جامعة هارفرد لنمو البالغين، ثلاثة شروط للسعادة، هي: علاقات اجتماعية متينة، علاقات عاطفية متزنة، زواج مستقر، مستنداً إلى نتائج أطول دراسة في التاريخ أجرتها جامعة هارفرد على مدى 75 عاماً لرصد العوامل المحددة للسعادة.

واستعرض والدينغر أبرز جوانب هذه الدراسة، خلال مشاركته في الحوار العالمي للسعادة في دبي، ضمن فعاليات الدورة الخامسة للقمة العالمية للحكومات التي تنطلق اليوم، برعاية وحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

جودة الحياة

وقال والدينغر: «إن الباحثين الذين عملوا على الدراسة تابعوا البالغين على مدى عامين، لرصد كل ما يتعلق بجودة الحياة والزواج والرضا الوظيفي والأنشطة الاجتماعية، إضافة إلى رصد أوضاعهم الصحية كل خمس سنوات من خلال تحاليل طبية محددة، وخلصت الدراسة إلى نتيجة تؤكد أن العلاقات الاجتماعية السليمة هي مبعث السعادة الأساسي».

وأظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية ويمضون أوقاتاً كثيراً مع أصدقائهم كانوا أكثر صحة وسعادة، وأن من عاشوا في وحدة كانوا أقل سعادة ويعانون الكثير من الأمراض.

وأوضح والدينغر أن الأشخاص الذين كانوا ينعمون بزواج مستقر حتى سن الخمسين من أعمارهم أظهروا تفوقاً في تمرينات الذاكرة مع تقدمهم في السن، بخلاف من عانى زواجاً صعباً انتهى بانفصال، ودعا إلى التنبه من التطور التكنولوجي الذي يهدد العلاقات العائلية والتواصل الإنساني، مشيراً إلى أن أطفال اليوم أكثر عرضة للانسياق إلى الابتعاد عن محيطهم والانغماس في التقنيات التي تأخذهم إلى عالم أكثر عزلة.

يُذكر أن الدراسة تتبعت حياة مجموعتين من الرجال أكثر من 78 عاماً، وتتتبع الآن أولادهم الذين ولدوا بعد الحرب العالمية الثانية، لفهم كيف تمتد تجارب الطفولة عبر عقود لتؤثر في الصحة والرفاه في منتصف العمر.