شهد الحوار العالمي للسعادة الذي انطلق أمس، ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات في دورتها الخامسة، جلستين عن العلاقة الجينية والعصبية بالسعادة، تحدثت في إحداهما البروفيسورة ميكي بارتلز، أستاذة السلوك وعلم الوراثة الكمية في جامعة في. يو. أمستردام، عن الأصول الجينية للسعادة، والبروفيسور ريك هانسون، أستاذ علم النفس العصبي، عن أسباب السعادة انطلاقاً من دراسة الدماغ.
وأكد هانسون أهمية تدريب أنفسنا على التعلم من التجارب التي نختبرها عن طريق تحويلها إلى دروس وعبر، وإلا فإننا سننحدر إلى الحزن والاكتئاب، وقال: «جميعنا يحتاج إلى قوة داخلية كي نستطيع الاستمرار في الحياة والاستمتاع بها، كالمشاعر الإيجابية والثقة والشعور بالمحبة، وهذه جميعها مشاعر تقبع داخل الخلايا العصبية للدماغ، ومعظم هذه المشاعر والأحاسيس ينبع من تجارب إيجابية، ولكننا جميعاً نختبر التحيز للمشاعر السلبية التي غالباً ما تجعلنا نقع في قلق وتوتر ووحدة واكتئاب، وننسى تدريجياً أي مشاعر إيجابية نحملها».
بحث
وأضاف هانسون: «هذا ما يحفزنا إلى البحث والسعي إلى كيفية بلوغ السعادة عبر العلم المبني على التعلم العاطفي الذي يقوم على أساس التأقلم مع تجاربنا والاعتراف بمدى أهميتها وإثرائها لمسير حياتنا، ومن ثم استيعاب هذه التجارب عبر التركيز على الجوانب المجزية بها».
وأكد هانسون، موجهاً حديثه إلى المؤسسات والمعنيين والحكومات التي تسعى إلى تحسين رفاهية شعوبها، أن تحسين البيئة الخارجية لا يعد أمراً كافياً لبلوغ الأفراد سعادتهم، فعندما لا يتم إشباع الرغبات والاحتياجات يتحول شعور الإنسان إلى خيبة وغضب واكتئاب.
دراسة
من جهتها، كشفت البروفيسورة ميكي بارتلز عن الاختلافات في كيفية اختبار الأفراد للسعادة، وذلك بناءً على دراسة للجينات كشفت عن وجود ثلاثة اختلافات جينية متعلقة بالسعادة، يرتبط اثنان منها بالطريقة التي يشعر بها الأفراد بالاكتئاب.
وقالت بارتلز: «هذا الاكتشاف يعد أمراً مهماً في دراسات السعادة، ويقدم نظرة مختلفة، فسعادة الأفراد تأتي نتيجة عوامل وراثية واجتماعية، وهذا يقودنا إلى الخلوص بأنه لا يمكن تطبيق الأنشطة أو الأفكار ذاتها على الجميع، مفترضين أنها ستقودهم للشعور بالسعادة، بل علينا التوصل إلى رؤى مختلفة وأفكار خلاقة».
