أكد أحمد بن بيات رئيس مجلس إدارة دو أن إطلاق بوابة البيانات المفتوحة لسكان دبي «نافذة دبي» في الربع الأخير من العام الجاري 2015 وان لجنة البيانات المفتوحة بصدد وضع القوانين المنظمة لهذه المبادرة التابعة لـ«دبي الذكية» قريبا.

وقال بن بيات في تصريحات لـ«البيان» على هامش القمة الحكومية بدبي أمس إن الهدف النهائي من «مدينة دبي الذكية» وضع الإمارة على قائمة أولويات واختيارات أي شخص أو مستثمر في العالم يرغب بالانتقال إلى مدينة جديدة لإقامة مشروع أو تأسيس شركة.

لافتا إلى ان الاربعة والعشرين شهرا المقبلة ستشهد انجاز هذه الخطوة وخطوة أخرى هي البوابة الذكية الموحدة لخدمات المدينة التي ستجمع كافة الخدمات الحكومية وغيرها من القطاع الخاص كالمصرفية والحياتية في نافذة واحدة تسمح للساكن بتنظيمها وفقا لاحتياجاته اليومية.

مشروع مشترك

وتفصيلاً قال أحمد بن بيات إن المدينة الذكية هي مشروع مشترك بين القطاعين الحكومي والخاص، بما فيها خدمات الحكومة الذكية والدوائر الحكومية وشركات الاتصالات والبنوك والطيران والسياحة والفنادق والنقل والمستشفيات وغيرها بهدف توفير الخدمات للسكان.

وأوضح ان الحكومة الذكية هي جزء مهم جدا في مرحلة الانتقال إلى المدينة الذكية، وان المستوى الأول من هذه الخدمات هو البيانات المفتوحة التي ستطلق قبل نهاية السنة الحالية 2015 في دبي، وهي بيانات متوفرة لجميع سكان المدينة يستفيدون منها في اتخاذ القرارات سواء أكان قرار سفر أو شراء أو كان تاجراً أو يريد أي معلومات عن تأسيس مشروع في دبي، بدلاً من الاعتماد على الحظ أو المعلومات المبعثرة. وسيكون المشروع باسم أولي هو «نافذة دبي».

وشدد على ان المعلومات التي ستتوفر عبر هذه النافذة ليست معلومات شخصية أو سرية بقدر ما هي عامة عن تطورات واتجاهات المدينة، وهي متاحة بشكل أو بآخر، وأن الهدف سيكون بتنظيمها وترتيبها بما يسمح بتعزيز تنافسية دبي على المستوى الاقتصادي.

وقال ان هذه المعلومات التي ستتاح للعموم ستساعد مدينة دبي التي تعتمد التجارة والتسويق والاعمال، بتسهيل ممارسة الأعمال وتعزيز مستويات الشفافية في بيئة الأعمال بالدرجة الأولى.

إشراف

وأشار إلى ان هذه الخطوة سيتم انجازها تحت اشراف لجنة البيانات المفتوحة التي تم تشكيلها رسميا وتتولى الآن وضع قوانين منظمة بشأن استخدام البيانات. وقال إن آلية عمل نافذة دبي للبيانات تقوم على مبدأ تنظيم واضح من قبل مزود رئيسي يحدد نوع المعلومات المدخلة وادخالها على النظام، وترتيبها، والقانون المقترح سينظم هذه العملية، وستلتزم كافة القطاعات المعنية بتحديث هذه البيانات دوريا عبر النافذة. أي ان عملية إدخال البيانات لن تكون اختيارية وستكون خاضعة لنظام محدد في الاعتماد والادخال والتحديث الدوري لها.

وأشار بن بيات إلى ان المستوى الثاني من مبادرة المدينة الذكية في دبي هو توحيد البوابات المتعددة إلى بوابة موحدة، تلبي احتياجات المستخدم النهائي وتمكنه من تحديد النوافذ والاختيارات التي تهمه من الخدمات المتوفرة عبر شاشات الهواتف الذكية أو التابلت، شريطة ان يتم تعريف المستخدم عبر هوية موحدة للمستخدم. وقال ان هذه البوابة الخدمية الموحدة ستختصر كافة الخدمات المقدمة من المؤسسات الحكومية والبنوك والاتصالات وغيرها.

مراحل

وفي رد على سؤال عن المخطط الزمني لتنفيذ هذه المراحل قال ان مشروع المدينة الذكية لا يتوقف عند طرح مشروع واحد أو باقة خدمات من جهات محددة بل هي عملية متواصلة ومتطورة، وان هاتين المبادرتين هما مجرد بداية لما هو أهم وأكبر.

وشدد على ان الهدف الأول من مبادرة المدينة الذكية هو تعزيز العلاقة بين المدينة والساكن، ويجب تطويرها بصرف النظر عن التفاصيل.

وقال بن بيات: الهدف ان نصل إلى وضع دبي على قائمة المدن الأولى الأفضل في العالم لمن يريد ان ينتقل للاستثمار والسكن فيها، وان اسعاد الناس لا يتم فقط عبر توفير البنية التحتية من حدائق أو مراكز تسوق فقط، بل ان يكون انسانا منتجا وفاعلاً وقادرا على التفاعل مع مختلف عناصر المحيطة به.

وقال إن 24 شهراً المقبلة ستشهد تطويرا مستمرا من اجل انجاز هاتين الخطوتين، من اجل الوصول إلى جعل دبي مدينة ذكية وقادرة على اسعاد الناس وتسهيل حياتهم بتسخير التقنية لتحقيق هذه الأهداف.

وأشار إلى ان مستويات الانجاز في مشروع الحكومة الذكية في دبي تتفاوت في سرعة الانجاز مقارنة بين القطاع الخاص، إلا ان هناك أيضا تفاوتاً في أداء المؤسسات الحكومية بناء على ارتباط خدماتها بحياة الناس، إلى جانب الملاءة المالية وقدرتها على التنفيذ لخطط التحول إلى الحكومة الذكية والقدرة على التنفيذ.

وأوضح ان الحكومة الذكية الاتحادية هي المسؤول الأول عن ربط كافة المؤسسات الحكومية المحلية عبر الشبكة الاتحادية «فيد نت» وكذلك تنظيم آلية أمن الشبكات وأنظمة الدفع على رأس الأولوية.

تحقيق التفوق

تعد القمة الحكومية أكبر تجمع حكومي سنوي عالمي يعمل كمنصة دولية تهدف إلى الارتقاء بمستقبل الحكومات وتمكينها من تحقيق التفوق والريادة. تجمع القمة الحكومية قيادات الحكومات والفكر وصانعي السياسات والقطاع الخاص لمناقشة سبل تطوير مستقبل الحكومات بناء على أحدث التطورات والاتجاهات المستقبلية. وقد حرصت دو على رعاية هذه القمة منذ انطلاقتها، حيث وفرت لها على مدى السنوات الماضية خدمات بيانات متحركة لا قرين لها.

.. ويستعرض مكونات «المدينة الذكية»

 

 

شارك أحمد بن بيات، رئيس مجلس إدارة شركة دو، في جلسة رئيسية عقدت خلال اليوم الثاني من فعاليات القمة الحكومية 2015 وحملت عنوان «أفراد أذكى، مدن أذكى، حكومات أذكى». وشاركه في الجلسة راشد لاحج المنصوري، مدير عام مركز أبوظبي للأنظمة الإلكترونية والمعلومات، وأدار الحوار فيها ريتشارد كويست، مذيع قناة سي إن إن (CNN) الأميركية، وجرى بث فعالياتها على الهواء مباشرة.

وقال بن بيات خلال معرض حديثه في الندوة: «نسعى إلى ضمان أعلى مستويات السعادة من خلال تبني أحدث التقنيات وأرقى معايير الابتكار وتسخيرها لتوفير تجربة سلسة وآمنة تتسم بأعلى مستويات الكفاءة لسكان وزوار الدولة».

وقد شكلت هذه الجلسة المتخصصة منصة تفاعلية مثالية للتطرق إلى القضايا الرئيسية المتعلقة بتطوير التقنيات الذكية المتقدمة على المستوى العالمي. وقد تعمق بن بيات خلال كلمته في استراتيجية الإمارات العربية المتحدة متعددة المراحل للتحول نحو المدن الذكية، وناقش التحديات الذكية التي تواجه الدولة، وشرح تفاصيل نهجها الفريد من نوعه في هذا المجال، وجدد التأكيد على حرصها على تبني أرقى معايير الابتكار القائمة على التكنولوجيا الحديثة.

الآثار الإيجابية

فضلاً عن ذلك، سلط بن بيات الأضواء على الآثار الإيجابية الاجتماعية للمدن الذكية ومساهمتها في تحسين مستوى معيشة المواطنين ورفاههم. وأشار إلى أن المدن الذكية تفتح آفاق مشاركة عموم شرائح المجتمع في صنع القرار بشكل آنٍ ومباشر، بطرق لم تكن متاحة في الماضي، ضارباً المثال بمؤشر السعادة في دبي، وهي مبادرة تسمح بتلقي آراء وتعليقات العملاء للاطلاع بشكل مباشر على مستويات رضاهم عن الخدمات. وأضاف بن بيات أن «المدينة الذكية» تمنح جميع المقيمين لوحة تحكم مخصصة لإرشاده في المدينة وفيما بين خدماتها المخصصة وفق رغبات وأسلوب حياة كل فرد.

تفاعلية

وأضاف بن بيات أنه كلما غدت المدن أكثر ذكاءً (أي أكثر مرونة، وأكثر تفاعلية، وأكثر قدرة على التنبؤ بمتطلباتها واحتياجاتها)، سيشهد ذلك آثاراً إيجابية على مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة، إذا سيتيح ذلك تحسين نوعية الحياة ومستويات الكفاءة في إدارة الموارد الحضرية، وسيتيح أيضاً التفاعل السلس مع مختلف جوانب الحياة فيها، وذلك بطرق آمنة وعالية الفعالية. واستطرد بأنه قد بات معلوماً أن المدن الذكية ستضمن تمكين الأفراد اعتماداً على قواعد بيانات ضخمة مفتوحة ومتاحة للعموم، الأمر الذي سيساهم في تحفيز قدراتهم على الابتكار والتطوير وإبداع أفكار جديدة، وسيقود إلى تطوير واجهات استخدام فردية تسمح بتسيير التعاملات والتفاعلات المدنية اليومية بطرق أكثر كفاءة وسلاسة.

المدن الذكية

وقد قدم بن بيات خلال كلمته تعريفاً للمدن الذكية من منظور الإمارات العربية المتحدة، حيث قال: «ندرك أن تعريف المدن الذكية يجب أن يكون مرتبطاً بشكل مباشر مع احتياجات واستراتيجية كل دولة أو مدينة. ومن الممكن أن نقول بأن أبسط تعريف للمدينة الذكية: هو أنها استثمار في البنى التحتية وخدمات تكنولوجيا المعلومات الذكية للمساعدة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمدينة. ويجري العمل على تحديد ملامح ومهام مدينة دبي الذكية من خلال مبادرات وخدمات ذكية تركز على المحاور الرئيسية للمدينة، وفي مقدمتها الاقتصاد والنقل والبيئة والمجتمع والحكومة».

وختم بن بيات بقوله: «في عالم اليوم، تتنافس المدن (وليس الدول) مع بعضها البعض من أجل استقطاب الاستثمارات والكفاءات. وبما أن دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، ومدينة دبي بشكل خاص، تسعى إلى تعزيز مزاياها التنافسية على الصعيد العالمي، يجدر بنا أن نواصل حرصنا على ضمان أفضل مستويات جودة المعيشة وترسيخ دعائم مناخ أعمال يضمن توفير أفضل الفرص للأفراد الموهوبين، إذ ينصب تركيز مدينة دبي الذكية في ترسيخ دعائم قطاع اقتصادي قائم على المعرفة الذي يتيح ازدهار الأفراد والشركات».

مشغل ثالث

قال أحمد بن بيات رئيس مجلس ادارة دو انه لا يرى ضرورة لوجود مشغل اتصالات ثالث في سوق الاتصالات المحلي على المدى القريب، وان هناك حاجة ملحة الى شركات جديدة تقدم خدمات داعمة لمشغلي الاتصالات، مثل مراكز البيانات وخدمات الانترنت وغيرها من الخدمات ذات العلاقة.

وأوضح قائلا: لا اعتقد ان هناك حاجة الى طرح رخصة لمشغل ثالث في سوق الاتصالات المحلي، بل الى شركات خدمات رديفة متعلقة بأنشطة البيانات والانترنت.

ولمح إلى أن الإمارات قد تدرس الترخيص لمقدمي خدمات الإنترت ولمشغلي شبكات الاتصالات الافتراضية الذين لا يمكلون شبكات خاصة بهم ويستأجرون من مشغلي خدمات الهاتف المحمول.