أكد اقتصاديون مشاركون في القمة الحكومية الثانية أن الامارات لم تتأثر بتراجع أسعار النفط وتقلب العملات وتوقع جمعة الكيت وكيل الوزارة المساعد لشؤون التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد أن تنمو التجارة الخارجية 5 % خلال الربع الأول من العام الحالي 2015، وهي نفس النسبة المسجلة في الفترة ذاتها من العام 2014.

وفي تصريحات للصحافيين على هامش القمة الحكومية قال الكيت إن نتائج حركة التبادل التجاري للإمارات في الربع الأول من العام الحالي 2015 إيجابية. وأضاف الكيت أن دراسة أولية أجرتها وزارة الاقتصاد في الدولة أظهرت أن تراجع اليورو أثر بشكل طفيف جداً على الإمارات ، قائلاً إن تراجع اليورو سيسهم في تعزيز تجارة الإمارات مع أوروبا.

وقال الكيت إن الكلمة الافتتاحية التي ألقاها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والتي ذكر فيها سموه أن الإمارات وبفضل رؤية قيادتها وتنوع اقتصادها تجنبت منذ وقت مبكر تأثير تقلبات أسعار النفط، وواصلت مسيرة التنمية والنهضة الشاملة، وهي تمضي على هذا النهج في مواجهة مختلف الظروف والتحديات، فيها عمق كبير وتستشرف التوجهات المستقبلية للأجيال المقبلة في كيفية حملها للأمانة والاستمرار في حمل شعلة نهضة الإمارات، وأضاف الكيت أن الثروات الطبيعية التي تمتلكها الإمارات مثل النفط والغاز مستغلة بطريقة تتيح الاستثمار في قطاعات أخرى.

70 %

وأشار الكيت إلى أن الإمارات قلصت وبشكل كبير من اعتمادها على الثروات النفطية بحيث تجاوزت نسبة مساهمة القطاعات الغير النفطية 70% من إجمالي الناتج المحلي للإمارات وهذا ما اشادت به منظمة التجارة العالمية في مراجعة السياسة التجارية للإمارات، حيث قالت إن الإمارات تعتبر ضمن أكبر 5 دول في تصدير النفط في العالم ومع ذلك اتجهت نحو سياسة تنويع الاقتصاد، كما ركز الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في كلمته أيضاً على قطاع التعليم باعتباره ما سيجعل قاعدة اقتصادنا متنوعة وقائمة على المعرفة.

موارد

وبسؤاله عن تراجع أداء الواردات الصينية وإحراز الهند تقدماً في أدائها الاقتصادي وكيف أن تراجع أداء الايرادات الصينية قد تسبب في تراجع أسعار النفط وعما إذا أصبح أداء التجارة مؤثراً رئيسياً على أسعار النفط رد بالقول إن النفط أصبح اليوم مدخلاً أساسياً في عملية الصناعة وخاصة في دول مثل الصين والتي تمتلك مصانع ضخمة، وتعتمد على موارد النفط والغاز وبالتالي ستتأثر الصين بأسعار النفط ويمكن أن يكون التأثر إيجابياً في صناعات معينة، ولكن بشكل عام نحن نرى أن تداعيات تقلب سوق الاقتصاد العالمي متفاوتة من دولة إلى أخرى ففي الصين هناك تراجع في أداء الواردات، في حين يتحسن الميزان التجاري لدول أخرى، وبالتالي عملية تصاعد في الصادرات والانخفاض في الواردات عملية طبيعية وعامل النفط مؤثر فيها.

حكمة

وفي تصريحات لـ«البيان» على هامش القمة الحكومية 2015 قال البروفيسور كلاوس شواب إنه من المهم جداً أن تتحول الدول المنتجة للنفط نحو اعتماد أقل على الثروات الطبيعية بما فيها ثروات النفط والغاز وهذا بالضبط ما فعلته الإمارات والتي أدركت بحكمة قيادتها وبعد نظر هذه القيادة أهمية تنويع قاعدتها الاقتصادية وقامت بجهود جبارة في هذا المجال، كون الثروات الطبيعية ستلعب دوراً أقل مستقبلاً في المنتجات المبتكرة والتي تشكل عنصراً أساسياً في خلق الثروات للدول.

ارتفاع الأسعار

ومن جانبه توقع عدنان أمين، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» في تصريحات لـ «البيان» أن تعاود أسعار النفط الارتفاع مجدداً على المدى المتوسط بعد أن شهدت أسعار النفط تراجعاً كبيراً في الأشهر القليلة الماضية، وقال أمين إن كل المؤشرات المتعلقة بأسعار النفط في الأسواق تشير إلى أن أسعار النفط ستعاود الارتفاع، ونتوقع مع نهاية العام الحالي أن تكون أسعار النفط أعلى بكثير مما هي عليه اليوم.

وقال أمين إن الإمارات أيقنت بفضل قيادتها الرشيدة ورؤيتها الثاقبة والبعيدة منذ سنوات مضت أهمية تنويع اقتصادها بحيث لا تعتمد بشكل كلي على الثروات النفطية، بطبيعة الحال الإمارات ستتأثر بتراجع الأسعار، ولكن هذا التأثر سيكون محدوداً، ولو نظرنا إلى معدلات الابتكار والنمو في قطاع تكنولوجيا المعلومات والخدمات في الإمارات فسنرى نمواً واضحاً وهذا النمو سيستمر.