«الأشخاص الذين لم يبتكروا اختفوا من الوجود». استفتاح يليق بالجلسة الرئيسة التي قدمها د.بيرنارد ميرسون نائب رئيس قسم الابتكار في شركة «آي بي إم» العالمية العاملة في مجال تطوير البرمجيات والتقنيات، خلال فعاليات اليوم الثاني للقمة الحكومية في دورتها الثالثة بمدينة جميرا تحت عنوان «تعرف على السيد واتسون: كيف يساهم الذكاء الصناعي في تطوير الخدمات الحكومية»، لإلقاء الضوء على أهمية قراءة وتحليل دفق المعلومات الراهنة بالتحديد، مع التشديد على مبدأ الإبداع والابتكار، الذي يمكننا من القول إنه «دستور» جديد، يأتي تزامناً مع توجه الدولة الحالي لاستراتيجية الابتكار عبر سائر مؤسسات وأركان المجتمع المحلي.

حري بنا استشفاف أن شركة مثل «آي بي إم»، ملتصقة بهدفها الأقصى في استثمار البيانات عبر تطويع ملايين الدولارات لمعالجتها، والأمر الأهم من ذلك، إنشاء تلك البيانات أو إيجادها، وذلك للأهمية التي تمثلها عبر التنبؤ بالأحداث المستقبلية وفائدتها في شتى القطاعات، كخطة احترازية للتغلب على الكوارث والأزمات.

تماما كرحلة الروبوت «واتسون»، الملقب بأذكى التقنيات في حرفة صناعة العقول الصناعية الذكية، والتي تم الشروع فيها استنادا إلى تحليل البيانات. لافتاً ميرسون الى أن جميع ما حولنا عبارة عن «أرقام»، أو نمط من أنماط البيانات، كالفيديو مثلا.

أمثلة عديدة

وذكر ميرسون أمثلة عديدة، ولم يرتكز مجمل حديثه على الروبوت، بل على تطبيقاته، غير أنه لفت الاهتمام إلى الأمثلة التي يمكن استقاؤها في سبيل استثمار تلك التكنولوجيا، في قطاعات الصحة بتشخيص الأمراض، والنقل من جهة معرفة حركة السير خلال المستقبل، والأرصاد الجوية من جانب التنبؤ بحالة الطقس. و

من التطبيقات الواقعية، الجهود التي يمكن بذلها للانكفاء على احتمال تكرار ما حدث خلال كارثة تسونامي، لاسيما في دول شرق آسيا؛ إذ يعمل فريق من الخبراء على أخذ توقعات سقوط الأمطار، ورسم خرائط عن أماكن الهطول، ومن ثم يجري إرسالها للحكومات، وحبذا لو تم إرفاق تلك المعلومات ببيانات عن الطرق المعبدة وأماكن تركز السكان في حال وجودهم في الأماكن المتوقع تضررها، ومن ثم يجري التنبؤ بالتسونامي أوالفيضانات لإجلاء السكان في إجراء احترازي.

وينطبق الأمر ذاته على حركة السير؛ حيث عرض ميرسون دراسة أخذت مكانها في سنغافورة كمثال على إيجابية تلك التنبؤات أوالتوقعات عبر البيانات، التي تم حصدها حول السيارات في الطرق، من خلال معرفة سرعة السيارات في كل رقعة بالمدينة، واضعين بعين الاعتبار أنه في حال نجاح التجربة بالتنبؤ بالازدحامات المرورية في المناطق المستهدفة بعد 20 دقيقة، فإن مسألة جمع وتحليل البيانات ستكون فعالة في التنبؤ بحركة السير بعد عامين مثلا. وجاء بعدها الأمر المحفز في أن القراءات والتوقعات التي وضعت قبل 20 دقيقة، طابقت القراءات الفعلية للمدينة السنغافورية في تلك المدة الزمنية.

وبالمقابل، فإن رد الفعل على ذلك يكون بضبط تسلسل الإشارات المرورية في تلك المناطق.

حوسبة معرفية

قد يتبادر للأذهان سؤال عن مدى قدرة تكنولوجيا واتسون المعتمدة على الحوسبة المعرفية، التي جوهرها توفير البيانات للجميع، في تعزيز الأمن العام.

ويعرب ميرسون عن إمكان استخدام مثل تلك التطبيقات في إيجاد توقعات حول أماكن تركز أنشطة المجرمين، وهنا لا تتم زيادة أعداد قوات الشرطة، بل توزيعهم وتعزيزهم في تلك المناطق، وهي استراتيجية لاقت نجاحاً في مدينة فيتشينا بتخفيض الجرائم لما يقارب 40%، ويعود الفضل في ذلك لتحليل البيانات القائم على دستور الابتكار في تطبيقاته.

أكد ميرسون أن «واتسون» يفتح مجالاً للمزيد من الحوسبة المعرفية التي تتمتع بميزة فريدة عند مقارنتها بالأنظمة التقليدية التي تستند مهامها إلى برامج، أما النظام المعرفي فهو فريد لأنه قابل للتعلم، كطفل في طور النمو، كما أنه قابل للتخصيص وفقاً لاحتياجاتنا، مشدداً على أن تلك الأنظمة الحديثة تعالج الأمور بطريقة مختلفة.

أعصاب

ذكر واتسون مقولة استقاها من أحد المحاضرين في جلسات القمة خلال اليوم الأول، وهي أن الريادة في حل المشكلات والتغلب على التحديات تنبع من تحلي المرء بـ«الأعصاب»، وربما يتغذى واتسون الآلي بخلاف البشر، على الطاقة الكهربائية، غير أن ذلك النظام المعرفي يعمل عبر معالجة الكلام اللغوي بتقديم تفسيرات للأسئلة، ليسرد كافة الافتراضات أوالأجوبة الممكنة، 100 جواب مثلا، تم يتم تصنيف كم المعرفة الأخير وفق الأجوبة الأكثر واقعية، وهو شوط طويل يتم قطعه عبر واتسون في غضون 17 ثانية تقريباً.

ما يفسر قدرة الروبوت في التغلب على متسابقين ضمن كبرى المنافسات، «جيوباردي»، كما أنه يعتمد مبدأ التعلم؛ ففي حال وجود إجابات خاطئة، فإنه يعمد لتصحيحها حالاً بمدخلات أكثر دقة.