يرى دانيال غيلبرت البروفسيور في علم النفس بجامعة هارفارد، ان الشفافية والبعد عن الفساد يسعد الشعوب. وقال خلال جلسة «رحلة البحث عن السعادة»، التي جاءت ضمن فعاليات اليوم الثاني للقمة الحكومية الثالثة، إن السعادة تقاس بمستويات التجارب التي يعشها الأفراد، مؤكداً على اختلاف مفهوم السعادة من شخص إلى آخر، حيث يتغير مفهوم السعادة حسب القدرات العقلية والتجارب التي يمر بها الفرد، فضلاً عن تغير مفهوم السعادة، وظهر مع مر العصور مفهوم السعادة بازدهار الحركة الزراعية ومن ثم الصناعية، وأخيراً في الطفرة التي يشهدها عالم التكنولوجيا اليوم.
وأرجع غيلبرت أسباب السعادة إلى ثلاثة أشياء؛ هي« الزواج والمال والأطفال». وقال: الكثير من الأمهات في جميع أنحاء العالم ينصحون أبناءهم وبناتهم بتحقيق تلك الأشياء الثلاثة حتى يشعروا بالسعادة. وفسر محور «الزواج» بالقول: الزواج يجعل الاشخاص سعداء نوعاً ما، لانهم يشعرون بزيادة أعداد الاشخاص المحيطين بهم، لكن معظم المطلقين أو العازبين يشعرون بالوحدة، لذلك نرى أن أغلبهم غير سعيد.
وفي محور السعادة الثاني وهو «المال» قال: المال يسهم بنسبة كبيرة في حصول الفرد على مفهوم السعادة، حيث يمكنه من السفر وامتلاك الكثير من الاحتياجات الشخصية.،أما المحور الثالث وهو الأطفال فأكدت الدراسات أن الذين لم ينجبوا أطفالاً يعانون من الحزن، وكل من تلقى خبر «الحمل» شعر بالسعادة، ولكن تختفي سعادته بعد إنجاب الطفل، حيث تعاني الكثير من الأمهات العاملات من اكتئاب ما بعد الإنجاب، وينعكس ذلك على سعادة الزوج.
دور الحكومات
وألقى الضوء على الدور الذي تلعبه الحكومات إسعاد شعوبها، بخاصة إذا كانت تلك الحكومات تتعامل بشفافية وتبتعد عن الفساد، مما ينعكس إيجاباً على الفرد في العمل وعلى إنتاجة اليومي.
واعتبر غيلبرت أن تحقيق السعادة للفرد تزيد من نشاطه الذهني وتقوي قدراته الإبداعية والابتكارية؛ سواء على الصعيد العلمي أو الشخصي، فضلاً عن أنها تسهم في توسيع مساحات الانتباه عنده وعمقه الفكري، وبالتالي يصبح قادراً على الإنتاجية في العمل والتخيل والإبداع معاً.
وأشار البروفسيور غيلبرت إلى أهمية التجارب العملية واستيعاب العقول، تبعاً لما لهذين العنصرين من من جعل الأفراد أكثر سعادة ممن لم يتعرضوا لتجارب في حياتهم، مشيراً إلى أن درجة السعادة تختلف باختلاف الأعمار، بخاصة أنها تتطور مع تطور الشخص في العمر، حيث يلعب العقل البشري دوراً كبيراً في إيجاد توفير بيئة فكرية لإيجاد السعادة من خلال المواقف والتجارب والرؤى بشكل مختلف واستيعابه لمواقف الحياة.
وسلط الضوء على تجاربه العلمية في الحياة؛ حيث أجرى دراسة ميدانية للتعرف على إمكان خروج الأفراد من المواقف والازمات التي يمكن أن يتعرضوا لها وتسبب لهم وعكة نفسية؛ فأظهرت الدراسة أن 50% من الاشخاص الذين تعرضوا لتلك الظروف الصعبة، استطاعوا الخروج منها بشكل مرن كونهم يتمتعون بأفكار مختلفة عن العينه بشكل عام، وأصبحوا أكثر سعادة بتلك التجربة من دون اللجوء للمعالجيين النفسانيين، علماً بأن 20% من تلك العينه دُمروا نفسياً ولا يستطيعون تدارك تلك الأزمات.
العادات الدائمة
وأوضح البروفسيور غيلبرت، أن اعتياد الاشخاص على عمل شيء معين بشكل يومي يجعلهم سعداء في حياتهم، حيث يعتاد عقل الانسان على فعل ذلك العمل يومياً وعندما ينقطع عنه ليوم واحد قد يُصاب من اعتاد عليه بالحزن، وعندما يعاود ممارسته يصبح سعيداً مثلما اعتاد. مشيراً إلى أن علماء النفس اكتشفوا، مؤخراً، أن للابتسامة علاقة مذهلة بالعالم الداخلي للنفس البشرية، فحين يبتسم الإنسان لا يؤثر في محيطه الخارجي فحسب؛ بل ينعكس ذلك على عالمه الداخلي مباشرة، وتستجيب المشاعر الداخلية فوراً، لأن العقل الباطن لا يميز بين الحقيقة والخيال. وقال: عندما تبتسم يقتنع عقلك الباطن بأنك تعيش هذه الابتسامة واقعياً؛ فيقوم بتكييف مشاعرك لتتناسب معها، فتتولد لديك سعادة داخلية فورية.
