التحول الذي نمضي باتجاهه يحتم على الأفراد الانخراط في الكثير من الصناعات، بغية الانضمام لركب العاملين، في الوقت الذي أصبحت فيه كل وظيفة مرتكزة على التكنولوجيا، وهو أمر يلقي بظلاله على سوق العمل.

تلك كانت افتتاحية الشريك المؤسس لشركة «لينكد إن»، ألان بلو، في جلسته «المعضلة الجديدة للمواهب» خلال القمة الحكومية الثالثة، فالأزمة الاقتصادية، وارتفاع نسب العاطلين عن العمل، والنظام التعليمي كانت من بين أول التحديات، في جلسته، لافتا الى أنه خلال جلسات اليوم الأول، تحدث البعض عن الجيل الثاني من الماكينات وتأثير التكنولوجيا على التغيرات الراهنة، ومؤكداً على أن استقلالية المبتكر هي الحل لبعض من كل المعضلة الحالية.

ماذا سيُلم بالوظائف مستقبلاً؟

معضلة المواهب بحسب ألان بلو لا تقتصر على عدم تفعيل دور أصحابها، بل هي في الواقع أكبر، مستدلاً بدراسة قادتها منظمة غير ربحية في الولايات المتحدة، تلعب دورا واسع النطاق في التأثير على الإنتاجية والابتكار، كانت قد استهدفت الأثر التكنولوجي، لتأتي نتائجها وتميط اللثام عن وجود حوالي 600 ألف وظيفة جديدة و«شاغرة»، لكن المؤسسات وللأسف تواجه مشكلة إيجاد المؤهلين لها.

هذا يعني أن توفر المزيد من الوظائف الشاغرة، لا يعني توظيف العاطلين عن العمل الذين لا يملكون الاستعداد والمؤهل الكافي للحصول عليها.

النظام التعليمي

وبهذا الصدد، يعلق ألان بأن الأوان قد حان لتفعيل النظام التعليمي وتحسينه بشكل تدريجي، تفادياً لحدوث أي انهيار فيه، وذلك بما يتواءم ومتطلبات سوق العمل، مؤكدا لجمهوره بأنه سيتم شطب العديد من الوظائف من خريطة المستقبل، ولاسيما تلك التي يمكن للآلات إتمام مهامها، وبالمقابل سيحتفظ الأطباء والمبتكرون بوظائفهم، لأنهم في أعمال تتطلب حضور العنصر البشري لتطويرها، فضلا عن العلماء الذين يصنفون في ذات الفئة التي تتمتع بالحصانة ضد سيل طفرة التكنولوجيا الهائلة.

منبهاً إلى أنه تتأرجح بين تلك الفئتين مجموعة من الأشخاص الذين يرتقون بقدراتهم في مواجهة التحديات، وهؤلاء سيستغرق استبدالهم بالمكينات أو الآلات فترة طويلة.

وأكد ألان بلو أن الخاسر في جولة التغيرات تلك هم ذاتهم من ذكرهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في كتابه، طارحاً أمثلة كسائقي الأجرة، وخفر السواحل، وحراس الأمن وكثيرين غيرهم.

لكن ما هي المفاهيم التي يمكن استخدامها أو حتى استعارتها لحل مثل تلك المشكلات، وما هي القيمة المضافة؟ هنا أجاب بلو على تساؤلاته بأن الأشخاص الذين يبحثون عن «نتائج» يحققون بالمقابل نتائج جيدة في اتخاذ القرار، ناهيك عن ارتقائهم بمنتجاتهم، مستشفين هنا أن كل من يسهم في تحقيق مصالحه يسهم في تطوير نظام عالم الأعمال.

بلورة حلول

وبالعودة للنظام التعليمي الذي يتوجب التحسين، تحاول «لينكد إن» أن تكون جهة يعول عليها في خلق روابط بين الجهات التعليمية والمؤسسات الحكومية وسوق العمل، بصفتها منصة تنسيقية وتنظيمية بين الجهات العاملة، لضمان التدريب والتعليم، عبر إيجاد منهجيات جديدة تدعمها الحكومة.

كما أن إيجاد نظام مشترك بين الباحثين عن عمل وأصحاب العمل والأوساط التعليمية، يمكن أن يُعرّف الفرد على ثغراته في العمل.

 إذ ستنظر الجهات التعليمية للمهارات التي تحتاج للتدريب، ومن جهة أخرى ستتم بلورة الحلول مع أصحاب العمل، وبالتالي سيقارن العنصر الأول، وهو الباحث عن عمل، مهاراته مع متطلبات سوق العمل.

وبالحديث عن المبتكر، شدد ألان بأنه يتوجب عليه اختيار أمور تتماشى مع أهدافه المرجوة، وبالنسبة للجيل المقبل، فإن الحرية الاقتصادية مطلوبة، حيث لا يفكر المبتكر الحقيقي بالمال، بل بالعمل. كما يحرص على العمل مع من أسماهم «العظماء»، من منطلق بيئة العمل ذات القيم المثلى.

نجاح

أسهب المتحدث في سرد نصائح عن أمور ينبغي تفاديها عند التعامل مع الإنسان ذي المهارات الإبداعية، وبالدرجة الأولى تفادي توجيه ملاحظات حول أن الأمر الذي هو في صدده صحيح أو خاطئ، فالاستقلالية تجذب فئة المبتكرين لتحقيق أهدافهم بشكل أكبر. زد على ذلك إيجاد طريقة تحفزهم على بلوة واختراع مبادئ وأفكار جديدة، مع تسعير كل حل ينجحون في إيجاده.