أثار فيديو عرض خلال الجلسة الفرعية التي كان موضوعها «هل تقضي مدارس اليوم على الابتكار»، خلال فعاليات اليوم الأول للقمة الحكومية الثالثة، إعجاب تربويين مشاركين، خاصة أنه يوضح مدى أهمية التشجيع على الابتكار، وكيفية خلق ابتكار محدد من أبسط الأشياء، حتى ولو كانت نفايات.

وخلص الفيلم القصير إلى استعراض مدى إبداع طلبة مدارس استخدموا النفايات في صنع آلات موسيقية، استخدموها في العزف داخل المدرسة، وشاركوا فيها بمسابقات، وخص الفيلم طلبة بلدة فقيرة، تمكنوا، بمساعدة معلمهم، من الإبداع والابتكار بعمل آلة تشيلو وكمانغات وغيتار.

وتحدث خلال الجلسة كين روبنسون الخبير في التعليم والإبداع، وألقى الضوء على أهمية خلق برامج تروج للموهبة والابتكار في المدارس، بالإضافة إلى برامج تعزز الرياض والرياضيات معاً، وخاصة أن العقل السليم في الجسم السليم، لافتاً إلى أهمية مراعاة الفروق الفردية للطلبة داخل المدارس، ودمج جميع الفئات سوياً، لتنعكس على الآخرين، كون الابتكار جزءاً لا يتجزأ من نمو الإنسان، ويمكن للفرد أن يتعلم الابتكار، مهما تعددت طرقه.

وأكد روبنسون خلال الجلسة على أهمية تحضير الأجيال القادمة للابتكار والتكيف للتعايش مع ندرة الموارد الطبيعية، وكيفية استخدام المتاح في عملية الابتكار والإبداع، وعرف الابتكار على أنه صناعة المستقبل، نظراً لكونه يأتي بالأفكار الجديدة، وفي بعض الأحيان يأتي بمنتج جديد، فضلاً عن أنه عملية إنشاء وتطوير واكتساب وتنفيذ عملية جديدة، بهدف تحسين الكفاءة والفاعلية والميزة التنافسية، بما يضيف قيمة للفرد وللمجتمع.

وأكد خبير التعليم والإبداع السير روبنسون، أن النظام التربوي يواجه الكثير من التحديات أمام التطور البشري، ولم تتمكن المجتمعات والحكومات، من رفع تلك التحديات وتقليصها إلا من خلال الارتقاء بالقدرات الابتكارية، فينبغي تعديل النظم التعليمية، وبناءها على أسس الخيال والابتكار والإبداع، حيث إن الخيال يمثل قدرة الشخص على التفكير المتعمق، والتنبؤ بالأشياء التي قد تحدث في المستقبل، فيما يمثل الابتكار الترجمة الواقعية للخيال الفكري لدى الإنسان.

فروق فردية

وقال روبنسون، إن هناك فروقاً فردية كبيرة بين الطلبة، وعلى المدارس أن تقيس ذلك للتعرف إلى تلك الفروق، وأعطي مثالاً على إحدى المدارس التي قامت برسم شكل المثلث، ووزعته على الطلبة ليتمكنوا من استخدامه في إحدى الرسوم وتوظيفه بما يرونه مناسباً، وبالفعل، اختلفت وتعددت الأفكار في الرسومات التي تم عرضها في النهاية من الطلبة.

وأوضح أن الأطفال يمتلكون الكثير من الإمكانات والقدرات وحب الاستطلاع والتعرف إلى العالم من حوله، ولكنه يفقد هذه الميزة حين ينخرط في الدراسة التي تزرع لديه فكرة أن الخطأ مرفوض، وهنا تخفت غريزة الإقدام، ومعها يتم القضاء على مكامن الإبداع والابتكار تدريجياً، فمن ليس لديه القدرة والجاهزية على أن يخطئ فلن يبدع. هكذا وصف السير كين روبنسون حال النظم التعليمية اليوم، مستشهداً بمقولة لبيكاسو فحواها: «جميع الأطفال يولدون فنانين».

ويشير روبنسون أنه في عصر تحكمه التكنولوجيا، التي يرى أن تطورها ومستقبلها أمر لا يمكن التنبؤ به، يجب اعتماد القدرة على الخيال والإبداع كركيزة في مناهجنا التعليمية وفتح المجال أمام الطلاب لتوقع أمور افتراضية. ويؤكد أن كل شخص يولد وهو قادر على الابتكار والتعلم، ولكن هناك من تسمح له الظروف والبيئة المحيطة بتطوير قدراته الابتكارية وآخرين لا يحالفهم الحظ.

التنوع في التعليم

وخلال جلسته، دعا روبنسون إلى مزيد من التنوع في التعليم، ويرى أن المدارس لن تُبدِع ما لم تشجع الطلاب على المبادرة، وتحفزهم على المخاطرة وعدم الخوف من ارتكاب الأخطاء. ويؤكد أن التربية ليست بحاجة إلى إصلاح فقط، بل إلى تحويل جذري. ومفتاح التغيير ليس تنميط التعليم، بل تخصيصه وتفصيله على قدر كل طالب، وبناء أسس الإنجاز والإعجاز والإبداع والإشعاع بعد اكتشاف موهبة كل طفل، ووضع كل الطلاب وكل المتعلمين في بيئات تَعلُّم تمكنهم من استثمار قدراتهم ودوافعهم الداخلية ورغباتهم الذاتية، ذلك أن الإبداع لا يقل أهمية عن محو الأمية.

وأشار روبنسون إلى وجود حاجة ملحّة إلى إحداث نقلة نوعية بالتحوّل من المناهج الموحّدة إلى تجارب تعلّم مصممة خصيصاً لتلبية فضول الطالب وشحن طاقة الإبداع فيه. ووصف العصر الذي نعيشه بالعصر الثوري، ويرجع ذلك لحقيقة أن عدد السكان على وجه الأرض حالياً هو 10 % من كافة البشر الذين وجدوا على ظهر الأرض منذ التاريخ، وهو العصر الأكثر كثافة سكانية على مر العصور.