قال د.هانس روسيلينغ، مدير الصحة الدولية بمعهد «كارولينسكا»، وشريك مؤسس ورئيس مجلس إدارة مؤسسة «غاب مايندز»: ان دب ستكون محور العالم خلال المستقبل القريب.

واستهل روسيلينغ حديثه خلال جلسة بعنوان «ثورة البيانات الضخمة: تحويل البيانات الأولية إلى رؤى مستقبلية»، ضمن القمة الحكومية بدورتها الثالثة، بنصيحة قدمها لجمهور الحاضرين، بضرورة جمع كم البيانات والمعلومات الموجودة، بغية استشراف الرؤى المستقبلية، طارحاً نماذج عن المحتوى المعرفي الذي لا يقدر بثمن، كموقعي «يوتيوب»، و« تويتر»، متسائلاً: «هل هنالك دراسة لزخم المعلومات تلك؟»، مجيباً في ذات الحين بأننا بحاجة لخوض آفاق الرصد والدراسة، وذلك اعتماداً على مشروع قادته «مايند غاب» لمكافحة الجهل، والذي كشف وعلى نحو صادم، تأصل الجهل في المجتمعات الغنية. وتطرق روسيلينغ إلى توقع أو تنبؤ، بعد دراسات موثوقة، يفيد بأن دبي ستتربع محور العالم، ولاسيما العالم الاقتصادي والمالي.

إحصائيات ودراسات

وخلال الجلسة التي دامت قرابة الساعة، حاول المتحدث توسيع آفاق فهم الجمهور، عبر تقسيم العالم لأربعة أقاليم، مستفيضاً في إحصائيات ترجع للقرن الماضي، وأخرى معاصرة، وذاك من جهات كافة، كالتعليم، ومعدلات النمو، والوفيات المبكرة، والشيخوخة، مع العلم بأنه قد ضم كلاً من تركيا وروسيا لقارة أوروبا، وبالطبع لغرض بحثي بحت بعيداً عن سياسات تلك الدول وأقاليمها الفعلية.

وفي التقاطة ذكية، أشار روسيلينغ إلى أن التوزيع الديموغرافي لما مجمله 7 مليارات شخص في العالم، بناءً على رمز العالم 1 في 4، يؤدي إلى إمكانية استشفاف ما سيحدث للحكومات والدول خلال المستقبل. ورسم د.هانس سيناريو يقول إنه بحلول عام 2035 لن يكون هناك سكان في أوروبا، نظراً لتراجع مستوى النمو السكاني بسبب الشيخوخة، وبالمقابل ستعج أفريقيا وجارتها آسيا بمليار ساكن إضافي، كل منها على حدة. ما يعني أن حوالي 80 % من سكان العالم سيرتكزون في القارتين السابقتين بسبب عوامل كالهجرة الداخلية.

لكن ما الفائدة من تلك الأرقام، هي تبيان للجملة التي كررها د.هانس وأكد بأن الأرقام هي طريق الوصول إلى الرؤى المستقبلية، مشدداً ومن دون أدنى مجاملة بأن دبي، ومن دون ريب، ستكون محور العالم خلال المستقبل القريب، بعد أن كانت لندن محور العالم السكاني معرباً بأنه بالعودة إلى الصحف الأوروبية في الماضي، فإنه قد كان يتم الاستخفاف بتلك الإحصائيات، التي يمكنها اليوم تقديم أجوبة كافية، فضلا عن مصداقية تنبؤاتها بسبب انبثاقها من شعبة السكان في الأمم المتحدة، والتي صدقت معظم تنبؤاتها في السابق، في الوقت الذي لم تكن فيه الحواسيب أو أي من الأجهزة الحديثة متاحة.

وبالرغم من أن المختصين في التربية يشككون في تلك الأرقام الديموغرافية، غير أن هانس متشبث بمعدلات الولادة والوفاة، بصفتها مفتاحاً أساسياً لاستشراف آفاق مستقبل الحكومات. وبالعودة إلى (دبي كمحور اقتصادي للعالم مستقبلاً) فإن دولة الإمارات تمضي قدماً على ذلك النسق، بارتفاع معدلات الإنجاب فيها لنحو طفلين لكل امرأة.

مقياس السعادة

طرح خلال الجلسة عدة تساؤلات، من بينها استفسارات عن مفهوم السعادة بالنسبة للسكان، والتي أكد فيها د.هانس روسيلينغ بأنه مفهوم متصل بالقيم الروحية والفكرية، فبعد عودته من رحلة لمكافحة ايبولا، لاحظ انتشار روح معينة لدى الحكومة ومسؤوليها للقضاء على ذلك الوباء، حيث كانت لديهم رؤية وفهم لتحقيق ذلك الهدف، من دون انتظار مساعدات خارجية، أو الجهات المختصة لمساعدة الدول المتضررة، تماماً وكأن الأمر شخصي، أو مسؤولية تحتم أخذها على عاتقهم.

وكذلك الأمر ينطبق على الحكومة الذكية أو الحكومة الرشيدة، إذ بإمكانها التأقلم من خلال دعم عاملين هما التثقيف والتربية، كما لو أن المواليد أو الأفراد بمثابة أسواق ناشئة يتم الاستفادة منها لتحسين مستوى العيش.