على امتداد العقود الماضية، حدثت تغيرات هائلة طالت تفاصيل المجتمعات، بدءاً باختراع المصباح ووصولاً إلى مفهوم الشبكة والبرمجيات التي تعد حالياً سُلطة بحد ذاتها، يمكن للفرد النفاذ إليها، والعكس.

اللمحة الشاملة بلسان كيفين كيلي، الشريك المؤسس لمجلة "وايرد"، خلال إحدى الجلسات الموازية، ضمن جدول القمة الحكومية في نسختها الثالثة، أوجزت في فحواها "إنترنت كل الأشياء: الشبكة الرقمية وأثرها في تحول الخدمات في المستقبل"، وهي إيذان بحتمية التحول خلال السنوات الـ20 المقبلة من "التراكيب التراتبية" إلى "الشبكات"، ناهيك عن خوض غمار الصناعات المعتمدة عبر تقنية "النانو"، أو التقنيات بالغة الدقة كما تعرف، مشكلةً نموذجاً لموجة، تعبر محيطات كل ما نستخدم. ولعل ذلك جزءٌ من الكل لمستقبل متفائل، تماماً كما أشارت إليه آخر تغريدة على حساب كيلي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، مُدوناً: "على المدى الطويل، المتفائلون هم من يحدوون المستقبل".

ولا نقصد هنا الشبكات المرتبطة بالإنترنت فحسب، بل تلك التي يمكنها إنجاز عمليات مختلفة، كالبيع والشراء، وأكبر مثال على ذلك موقع "إي بي" الشهير. كما يندرج أسفل تلك الشبكات تطبيق "أوبر" الذي ينافس حاليا سائقي سيارات الأجرة حاليا، بعد انطلاق خدمته عام 2009، عبر خدمات نقل أحدثت ثورة تكنولوجية في عالم المواصلات.

ويمكننا القول إن تلك الشبكات انتقلت إلى العالم الحسي الملموس، من جهة استخدام الأفراد لها، وإحداثها تأثيراً في محيطها بالعالم، والأهم، استخدامها بطريقة "لامركزية"، في أوج الانفتاح التقني الراهن، ما يؤدي إلى أن يخبو سيط الملكية الفكرية.

أوضح كيفن كيلي أنه توجد حاليا نحو 90 ألف شركة تستفيد من نظام التكنولوجيا اللامركزية، وتختص بمجالات متعددة، لذلك كنظرة مستقبلية أوسع، فإن هذا الأمر متعلق بالطاقة المتوفرة لأي مجال، كقطاعات المواصلات، والصحة، والتعليم، وغيرها من المجالات الأخرى.

مشيراً كيلي إلى إمكانية استثمار وتطبيق الآليات ذاتها، في صنع سيارة يعود تصميمها لمواطنين أو أفراد بحد ذاتهم، يعتمدون على مخرجاتهم التعليمية والفنية وقدراتهم الابتكارية في صناعة منتج السيارة، أبسطها العمل على استقطاب اهتمام شركات ضخمة للحصول على التمويل، بدلا من اللجوء إلى تلك الشركات عينها لإنجاز عمليات التصميم، والتمويل، وأخيرا التصنيع والإنتاج.

المشاركة

ربما أفضى استقرار كيفن كيلي في "باسيفيكا" بكاليفورنيا الأميركية، وهي بلدة ساحلية جنوب سان فرانسيسكو، بشيء من التوكيد والإسهاب في الشرح، كالذي يتحلى به رواد البحر، بعيدا عن مسقط رأسه، بنسلفانيا، حيث استرسل في ذكر عدة خدمات "يستفيد منها الأفراد ككل"، مع التشديد على مبدأ المشاركة في كل شيء، والتي يستشف من حديثه بأنها جوهر عمل تلك الشبكات، ضماناً لاستمرارية نجاحها وزيادة الطلب عليها.

مثلا، تستند فكرة تطبيق "أوبر" كما تم إيضاحه إلى "عدم التملك"، وهو كما أوضح كيفن عنصر مهم في تلك الشبكات، حيث يمكن التطبيق استئجار سيارة أجرة، يملكها شخص ما، مع حصول الشركة على جزء من عوائد الرحلة المقطوعة، بصفتها منصة تسويقية وتنظيمية، تعمل على التنسيق بين العميل والمنتج المستهدف، ألا وهي سيارة الأجرة والسائق.

 اللافت للنظر توسع نطاق تلك الخدمات المبنية على مبدأ المشاركة والفائدة المشتركة، مثل تطبيقات النقل التي يتطوع فيها الأفراد لإقلال مجموعة رحالة أو مسافرين أو حتى عابري طرق، ممن يعتزمون عبور المسار ذاته.

مداخلة

 

 

 

من منطلق مبادئ المشاركة، وتأكيد المتحدث كيفن كيلي، الشريك المؤسس لمجلة "وايرد" على أهمية اختفاء "الملكية"، لأن المجتمع في بنيته أساس لتقديم خدمات عامة تصب في مصلحة تسهيل عمل الأفراد، أثار أحد الحضور مبدأ الملكية الفكرية وتناقضه مع تلك الفكرة، مجيباً كيلي أنه وبلا شك يجب أن تكون هنالك أنظمة تعقب، تضمن حق الجهة المصدرة للمنتج، وكذلك العميل، تخول الجميع التعاطي مع تلك التكنولوجيا.