شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، جلسة خاصة حملت عنوان «قياديّات عربيّات: من الرؤية إلى الريادة»، لمناقشة آليات تمكين مساهمة ودور المرأة العربية وتعزيز مشاركتها في العمل الحكومي وكيفية الاستفادة من الخبرات النسائية ونجاحاتهن على مختلف الأصعدة، وذلك ضمن اليوم الأول من فعاليات الدورة الثالثة للقمة الحكومية التي تنعقد فعالياتها تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل».
وشاركت في الجلسة كل من معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي، والشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، وغادة فتحي إسماعيل والي وزيرة التضامن الاجتماعي في جمهورية مصر العربية، والأميرة أميرة الطويل سيدة الأعمال والناشطة في العمل الخيري، وأدارت الجلسة منتهي الرمحي مذيعة قناة العربية. وركزت المشاركات في الجلسة على النجاحات والإنجازات البارزة التي تحققت خلال الأعوام الماضية في مجال تمكين المرأة العربية بفضل العزيمة الراسخة والطموحات الكبيرة، بالإضافة إلى التحديات الراهنة التي تعيق المرأة عن تولّي مناصب حكومية قيادية.
وأكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي أهمية تركيز المجتمع على دعم إطار تمكين المرأة وتأهيلها وتعليمها، وضرورة توجيه السياسات الحكومية نحو تعزيز دور المرأة العربية من خلال عملية التعليم المتكاملة.
اهتمام الدولة
وأشارت إلى الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الإمارات ومنذ نشأتها لتعليم المرأة، ولا يقتصر هذا التركيز على الصعيد المحلي فحسب، بل تحرص الحكومة الإماراتية أيضاً وبتوجيه من القيادة الحكيمة على مساعدة الدول الأخرى في مختلف أنحاء العالم لتعزيز المساواة بين الجنسين.
ونوهت بتميز دولة الإمارات على مستوى العالم في مجال مؤشر احترام المرأة ومؤشر المساواة بين الجنسين، وعلقت بالقول: «تجاوزنا مرحلة تمكين المرأة إلى مرحلة تمكين المجتمع من خلال المرأة».
وقالت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي إن دولة الإمارات تحتل مكانة ريادية على مستوى الدول العربية في مجال تمكين المرأة، وإننا نحتاج في هذا الوقت للقيادات النسائية أكثر من أي وقت مضى، خاصة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي نشهدها.
وأكدت أن القيادة الناجحة لا تفرق بين القيادة النسائية أو الذكورية، وأن القائد الناجح هو الذي يستطيع تحقيق الأهداف المرجوة مهما كانت العوائق.
وأردفت قائلة إنه يجب تغيير مفهوم تربية الإناث وحثهن على المشاركة في الأدوار القيادية والاستفادة من الخبرات المتنوعة التي تشارك في هذه القمة لوضوع تصور إيجابي لحكومات المستقبل.
معوقات التطوير
ومن جانبها، قالت الأميرة أميرة الطويل إن معوقات تطوير المرأة تكمن في السياسات الحكومية والفكر التقليدي القائم في المجتمع حول دور المرأة القيادية، وأشارت إلى حقيقة أن المرأة تقف بجانب الرجل وليس وراءه، كما يقول المثل «وراء كل رجل عظيم امرأة»، وضرورة تغيير النظرة السائدة حول دور المرأة العربية والاستفادة من المنصات العالمية لتسليط الضوء على النجاحات المتحققة.
كما أكدت أن المرأة شريك مهم في مسيرة التنمية، خاصة في القطاع الاجتماعي والذي يشهد مشاركة كبيرة من النساء، إلا أن المشاركة النسائية لا تزال قليلة للغاية في مجالس الإدارة والهيئات المسؤولة عن اتخاذ القرار.
ومن ناحية أخرى، قالت غادة فتحي إسماعيل والي إن المرأة لطالما أسهمت بدورها وتقدمت الصفوف لحماية المجتمع بأكمله، وتناولت مسيرة المرأة العربية والمصرية عبر كافة العصور لتحقيق التقدم، ولم يكن الدافع الرئيس وراء ذلك من أجل عائلتها فقط، بل لصالح المجتمع والدولة بأكملها.
وتناولت كذلك موضوع المساواة بين الجنسين والتناقض بين وجهات النظر حول التمييز الإيجابي، وهو رد فعل يحمل بداية إيجابية سرعان ما تبدأ بالانحسار عند الوصول إلى مستويات محددة من الرضا بالأدوار التي تم تخصيصها للمرأة.
حضر الجلسة معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، ومعالي الفريق مصبح بن راشد الفتان مدير مكتب صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وعدد من معالي الوزراء والمسؤولين والقيادات النسائية في الدولة.
وتعد القمة الحكومية منصة عالمية يشارك فيها نخبة من أبرز الخبراء والاختصاصيين في العمل الحكومي لمناقشة القضايا الأكثر ارتباطاً بحياة الناس كالصحة والتعليم وخدمات حكومات المستقبل، سعياً نحو تعزيز السعادة والرفاهية على الصعد كافة.
رانيا العبدالله: نحن في سباق لاعتماد سياسات تقضي على الفكر الظلامي
بعثت الملكة رانيا العبدالله رسالة متلفزة لقمة دبي الحكومية، وقالت مخاطبة الحضور: إن غمامة السواد والحزن حالت دون حضوري ولقائي بكم، مشيرة إلى أن الأردن كله دواوين عزاء بابنه الشهيد النقيب معاذ الكساسبة رحمه الله.
وأضافت: من قتلوه واستباحوا دمه، هو مسلم آمن بأركان الدين الحنيف وأتم فروضه، من بر والديه ووضع الدفاع عن دينه الحنيف ووطنه هدفاً.. عاش ومات لأجله.
وقالت:« لقد اجتمعتم لبحث دور حكومات المستقبل، ولم يكن الوقت مواتياً أكثر لمثل هذه القمة. نحن بحاجة ماسة للعمل لا لقول المزيد، ونحن في سباق مع الزمن لاعتماد سياسات تتناسب مع الأولويات التي فرضت نفسها علينا، مثل القضاء على الفكر الظلامي وإرهابه؛ ليس عسكرياً فقط بل أيديولوجيا أيضا.»
وأضافت: علينا رسم سياسات تضمن تعليما نوعيا لأبنائنا، وتغرس فيهم قيم الدين الحنيف والوطنية والتعايش والعمل الجاد، وتبني سياسات ترعى المواهب والقدرات وتبني الأفكار الخلاقة والمشاريع الريادية وتضمن خلق فرص عمل كافية للشباب لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.
وأضافت «إن ما تقدمه هذه القمة من رؤى وخبرات وابتكار يمثل فرصة كبيرة لرسم سياسات ودروب نسلكها إلى واقع جديد للوطن العربي، وما من مكان أكثر إلهاما على تغيير الواقع من الإمارات. هذه الدولة التي لم ترفع إلى السحب المباني فحسب؛ بل طموح وهمم مواطنيها، وتحولت برؤية قادتها وعمل أبنائها الدؤوب إلى واحة إعمار وتنمية تنافس عالميا في شتى الميادين.»
وفي ختام كلمتها أعربت عن الحاجة للمضي معاً للوصول إلى واقع جديد وآمن، سمته التعايش والاحترام وهدفه حياة كريمة للإنسان وتحصين الأجيال وتسلحهم بقيم الدين الحنيف والوطنية والعلم النافع، مشيرة إلى أن ما يحدث حولنا هو أكبر تأكيد على أن التطرف بقناعه الديني؛ أو الاجتماعي؛ أو السياسي، غريب على قيمنا؛ لا مكان له بيننا، ولا في مستقبلنا الذي نطمح له.




