لانتقال من الحاضر الى المستقبل لا يتحقق من دون الإنسان الذي ينبغي أن يكون سليم الجسد والعقل حتى تنعكس حالته الصحية السليمة على ما ينتج فكره وتفعل يداه. تعلّمنا منذ الصغر بأن العقل السليم في الجسم السليم، لكن هذه القاعدة ترد في سياق تشجيع الرياضة، لكن في هذا «المقهى» ثمة مضمون يضاف للرياضة التي لا تكفي وربما لا تفيد إذا ترافقت مع نظام صحّي غير سليم.
ها نحن نهبط من المريخ لنحط في «المقهى الصحي». الكلمتان أعلى المدخل خادعتان. فالمقهى بلا نرغيلة أو قهوة، فأنت لا تدخل إلى عيادة أو غرفة مستشفى. ثمة مشهد مختلف يفترض وسائل وابتكارات وقائية، ربما تقلل من الحاجة أو تغنينا عن الزيارة الاضطرارية للمستشفى.
الصحّة أساساً تحدّدها الأنظمة الغذائية وسلامة الهواء من عدمها. هنا في المختبر تمر على محطات أولاها اختبارية. تضع يدك على ماسح ضوئي، فتتشكّل صورة عن وضعك الصحي، وعلى ضوئها يقرر لك مشرف المحطة الثانية توليفة عشبية بنكهة الورد ورائحته، وهي خلاصة مكثّفة من الغذاء الصحي الذي يطابق حالتك الصحيّة.
ثم تختتم جولة المختبر بحوض مستطيل تتطاير منه غيوم بيضاء ناصعة، وتشرح مشرفة لك بأن ما تراه ويجب أن تستنشقه بخار ناتج من غلي الماء والزنجبيل، والنتيجة تعقيم الأوعية التنفسيّة ومنح الجسد مقوّيات طبيعية.
ألعاب صحيّة
الرياضة لها ركنها في المتحف. ربما لإدراك ما بسطوة الحاسوب الذي فرض على مستخدميه، وبخاصة من الأطفال والمراهقين، «ثقافة» التسمّر على الكراسي وما ينتج عن هذه الثقافة ـ العادة من نتائج صحيّة خطيرة تبدأ بالعينين ولا تنتهي بأمراض الظهر والمفاصل. هنا ـ في المتحف ـ تدخل صالة جاذبة ومشجّعة، لمجرّد دخولها تطرد ما يستوطن الذهن من صور وانطباعات وهموم ومشاغل.
