نظمت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، المؤسسة البحثية والتعليمية المتخصصة في السياسات العامة في العالم العربي، بالتعاون مع كلية لي كوان يو للسياسات العامة في سنغافورة، جلسة نقاشية حول صياغة السياسات الذكية ودورها في التأسيس لقطاع حكومي مبتكر، حيث تطرقت الجلسة إلى السياسات الحكومية الذكية، ودور المؤسسات الأكاديمية وكليات الإدارة الحكومية في دعم عملية اتخاذ القرار وترويج ثقافة الابتكار ضمن منظومة العمل الحكومي.

وشهدت الجلسة مشاركة باحثين ومختصين في مجال السياسات العامة من عدد من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية العالمية المرموقة من سنغافورة وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا والمملكة المتحدة والإمارات.

إعادة نظر

وفي تعليق لها على هذه المبادرة، أكدت عهود الرومي، مدير عام مكتب رئاسة مجلس الوزراء أن استشراف حكومات المستقبل، كما هو شعار الدورة الحالية للقمة الحكومية، يتطلب إعادة النظر في السياسات الحكومية عبر مقاربة مبتكرة تتماشى مع تنامي متطلبات تطوير القطاع الحكومي، وبما يتناسب واحتياجات متعامليها المستقبليين.

وأضافت الرومي: «لا شك في أن تكامل جهود القطاع الحكومي والمؤسسات الأكاديمية، سيكون له دور مهم في خلق بيئة ملائمة وتعمل على بلورة رؤية شاملة تستند إلى قاعدة راسخة من الابتكار».

وانطلقت فعاليات الجلسة بكلمة للدكتور علي سباع المري، الرئيس التنفيذي، كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، رحب فيها بالحضور، معرباً عن سعادته لتواجد هذه النخبة من المفكرين والمتخصصين المرموقين.

وأشار الدكتور المري في كلمته إلى مقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي حمل عنوان «الدول بين الابتكار والاندثار» وناقش فيه سموه أهمية الابتكار للحكومات كي تتمكن من النجاح والبقاء.

حيث لم يعد الابتكار ترفاً بل أصبح ضرورة وجودية بالنسبة للحكومات ومن الأساسيات التي تمكنها من التطور والتقدم والنمو، ونظراً لأهمية الابتكار عملت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية وانطلاقاً من كونها الشريك المعرفي للقمة الحكومية على تنظيم هذه الجلسة، بهدف مناقشة السياسات الذكية ودورها في الابتكار في القطاع الحكومي.

محاور الجلسة

وشملت الجلسة ثلاثة محاور رئيسة كان النقاش في المحور الأول منها يتعلق بتحديد السياسات الذكية وتعريفها حيث انطلق المشاركون من تطور النظرة إلى السياسات الحكومية، فبعد أن كانت تقيّم فقط من منطلق الكفاءة والقدرة على تحقيق المبتغى منها شهدت إضافة عناصر أخرى إلى عملية تقييمها مثل الاستدامة وتحقيقها لشروط المساواة وغيرها من المعايير حتى أصبح المعيار الأحدث الذي يتم على أساسه تقييم السياسات هو الذكاء والابتكار.

وشملت المداولات الاختلافات بين الدول والمؤسسات التي تجعل من الصعب وضع تعريف أو تصور موحد لما يمكن أن نطلق عليه اسم السياسات الذكية خاصة مع الأخذ بعين الاعتبار كثرة العوامل المؤثرة في السياسات العامة وتعددها.

ومع الإقرار بصعوبة وضع تعريف جامع وشامل لما يمكن أن يعد سياسة ذكية هناك عدد من السمات يجب أن تتوافر في السياسات التي يمكن وصفها بأنها ذكية لعل أبرزها الكفاءة والقدرة على توفير الحلول الأنسب بشكل سريع ومستدام للتحديات وبأقل قدرٍ من التكاليف المادية والآثار البيئية والبشرية.

كما أكد النقاش على ضرورة أن تكون السياسات الذكية متكاملة ومدمجة لا يتم تطويرها بمعزل عن الواقع أو لهدف واحد فقط، بل أن يتم العمل عليها ضمن رؤية شاملة لتحقيق أهداف متعددة بالتكامل مع سياسات أخرى.

وتناول المحور الثاني من الجلسة التعاون والشراكة في التخطيط للسياسات الذكية وتطويرها والمهارات التي يجب توافرها لدى القادة وصناع القرار للتوصل إلى وضع سياسات ذكية ومبتكرة.

وركزت المداخلات على أهمية التفكير الاستراتيجي عند تصميم السياسات مع أهمية تقييمها في مرحلة التطبيق وإتاحة المجال لتعديلها وتطويرها لاحقاً. وأكد المشاركون أهمية صياغة واقعية للسياسات تعتمد صيغة تشاركية، تسمح للمتأثرين بالسياسات بالإسهام فيها في مختلف مراحل التصميم والتنفيذ والتقييم.

تمكين القادة

وناقشت الجلسة أهمية تمكين القادة لمختلف الجهات ذات الصلة وطرق إغناء المشاركة من أصحاب المصلحة والمستهدفين بالسياسات والمتأثرين بها وأفضل المقاربات في ما يختص بضمان مشاركة هذه الفئات، فضلاً عن التحديات التي تواجه واضعي السياسات في إشراك أصحاب الشأن، وضمان انخراطهم بالشكل المناسب، بحيث لا تقتصر على النخبة أو صناع القرار، وبما يلبي متطلبات المجتمع واحتياجاته.

وناقش ثالث محاور الجلسة دور كليات الإدارة الحكومية في دعم صناع القرار لصياغة سياسات ذكية تكون في ذات الوقت واقعية تلامس احتياجات المجتمع. وناقش المشاركون دور كليات الإدارة الحكومية في التأسيس لثقافة إدارية تمكن من صنع سياسات ذكية متكاملة، بما يقود إلى ممارسات مبتكرة في مجال العمل الحكومي.

واستعرض الحاضرون طرق تطوير عمل كليات الإدارة الحكومية، بحيث تسهم بشكل أكثر فاعلية في تصميم السياسات الذكية وتطبيقها، وضمان تبني المؤسسات العامة لهذه السياسات الذكية ودمجها في ممارسات العمل الحكومي، عبر مختلف القطاعات وتحديد وسائل قياس لتقييم السياسات الذكية وطريقة تطبيقها.