قال ميروسلاف دوسيك مدير ورئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي، إن اجتماع العالم تحت مظلة القمة الحكومية 2015 في دبي لمناقشة مستقبل الحكومات والاطلاع على تجربة الإمارات الحكومية الفريدة، يؤكد أهمية الإمارات كلاعب مؤثر في العالم، وأن منصة دبي هي الأمثل لمناقشة قضايا العالم ووضع الحلول لمواجهة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية التي يعيشها العالم اليوم.
وأضاف ميروسلاف أن هناك إشارات جيدة للغاية على أن الإمارات تحرز المزيد من التقدم في نواح عديدة، معرباً عن أمله في أن تحرز الإمارات مزيداً من التقدم في تقرير التنافسية العالمي المقبل للمنتدى الاقتصادي العالمي( 2015-2016 )، بخاصة أن الإمارات كانت قد تقدمت سبعة مراكز في ترتيبها في التنافسية الكلية لاقتصادها خلال سنة واحدة، لتحرز المركز الـ 12 عالمياً في التقرير لعام ( 2014 -2015 ).
من جانب آخر وصف ميروسلاف جهود الإمارات الحثيثة في تحقيق مراكز قيادية عالمياً في الابتكار بالفريدة من نوعها، مشيداً بالتوجهات الاستراتيجية للإمارات فيما يتعلق برؤيتها لعام 2021، التي تتزامن مع الذكرى الـ 50 على تأسيس الدولة.
ووصف ميروسلاف إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤشرا لقياس سعادة سكان دبي والمقيمين على أرضها والزائرين إليها بشكل يومي، وصفه بالخطوة المذهلة والملهمة، التي تنم عن التزام وإرادة كبيرين من قيادة الإمارات بتطوير أكبر.
ريادة إماراتية
ما أهم ما سيركز عليه البروفيسور كلاوس شواب مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي في كلمته الافتتاحية في قمة الحكومات 2015 الثالثة في دبي؟
البروفسور شواب سيركز في كلمته على دور التكنولوجيا؛ سواء أكان إيجابياً أم سلبياً، ليس فقط على الصناعات وإنما أيضا على الحكومات، وإنشاء جهات اتصال عالمية جديدة مع تحول الطاقة، بحيث يكون لاعبو الأعمال والمجتمعات أكثر استعدادا. وبما أن القمة ستناقش مستقبل الحكومات فإنه ليس هناك أنسب منها لمناقشة هذه القضايا.
المنتدى الاقتصادي العالمي الذي استضافته دافوس قبل اسبوعين ركز بشكل أكبر على التكنولوجيا، والطاقة حظيت بتركيز كبير وبالتالي شواب سيحمل التبصر الذي تم بشأنهما في دافوس إلى القمة الحكومية 2015 في دبي.
إلى أي مدى تعكس مواصلة مناقشات دافوس في دبي أهميتها كلاعب عالمي وكمنصة لنقل رسائل مهمة لبلدان المنطقة، التي تعيش الكثير من التحديات السياسة والأمنية اليوم؟
بالتأكيد تعكس أهمية كبيرة لدبي؛ فهي أفضل منصة لنقل الرسائل للمنطقة، بخاصة في ظل الكثير من إنجازاتها القيمة، والتي ندعو بلدان المنطقة لاستنساخها كما أن دبي أفضل منصة لكي يناقش العالم أزماته ويعمل بشكل جماعي لإيجاد حلول لها.
هناك فجوة كبيرة بين الحكومات وشعوبها تقف وراء عدم الاستقرار الذي نراه في أجزاء من المنطقة العربية، ومن الواضح أنه في بعض دول المنطقة أخفقت حكومات في التواصل مع شعوبها وفي تحسين ظروف حياتهم، وكان ذلك الدافع الرئيس وراء عدم الاستقرار السياسي في تلك البلدان.
وعند النظر للإمارات نرى أن قيادة الإمارات بنت علاقة وثيقة مع الشعب قائمة على الشفافية والمصارحة والثقة الكبيرتين، ووجدنا أن دبي اتجهت لقياس مدى الرضاء عن أداء المؤسسات الحكومية، وهو أمر في غاية الأهمية، ومن هذا المنطق يصدر المنتدى الاقتصادي العالمي سنوياً تقريره الخاص بالتنافسية والأداء الحكومي لبدان العالم.
وكانت الإمارات قد تقدمت في تقرير التنافسية العالمي الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) للعام (2014 - 2015) في مطلع شهر سبتمبر الماضي سبعة مراكز في ترتيبها في التنافسية الكلية لاقتصادها خلال سنة واحدة، لتحرز المركز الـ 12 عالمياً.
وجاءت الإمارات في ذلك التقرير في المرتبة الثالثة عالمياً في ثقة المواطن بالقيادة السياسية والحكومة وقلة البيروقراطية الحكومية، وفي جودة الموانئ وكفاءة الإجراءات الجمركية واستقطاب التكنولوجيا عن طريق الاستثمار الأجنبي المباشر وفي اجتذاب المواهب المتخصصة في بناء اقتصاد المعرفة. وبشكل عام الإمارات تقدمت في مؤشرات الأداء الحكومي والتنمية وهي جهود حثيثة تستحق الإشادة بها.
جديّة
هل تتوقع أن تحرز الإمارات مزيداً من التقدم في تقرير التنافسية العالمي المقبل للمنتدى( 2015-2016 )، وخاصة أنها تستهدف الاستدامة القائمة على الابتكار والمعرفة؟
أي تقدم تحرزه الإمارات بطبيعة الحال سترصده تقييماتنا، ولكن بشكل عام هناك مؤشرات جيدة للغاية على أن الإمارات تحرز مزيداً من التقدم في نواح عديدة، ونأمل أن تحرز الإمارات المزيد من التقدم في مؤشر التنافسية المقبل للمنتدى وباقي مؤشراتنا الأخرى وأي تقدم سنقيّمه بصورة موضوعية.
الإمارات تسعى لأن تكون في صدارة الدول في الابتكار في غضون 7 سنوات كيف تقيم جهود الإمارات الراهنة لتحقيق هذا الهدف؟
بالنظر إلى ما تحقق وبالنظر إلي الجهود الحثيثة التي قامت بها الإمارات والجهود الاستراتيجية التي قامت بها الكيانات هنا في الإمارات في هذا الجانب، فلا يسعني سوى وصفها بالفريدة من نوعها، إلى جانب أننا في المنتدى الاقتصادي العالمي ملمون بالتوجهات الاستراتيجية للإمارات فيما يتعلق برؤيتها لعام 2021، والتي تتزامن مع الذكرى الـ 50 لتأسيس الدولة.
وكما تعلمين فقد استضافت دبي قمة مجالس الأجندة العالمية في نوفمبر الماضي 2014 وكنت قد أجريت حوارا معي في ذلك الوقت بشأن أهمية تلك الاستضافة، وما قمنا به خلال تلك القمة.
فقد قمنا بعمل ( حلقات المستقبل)، واختيار قطاعات معينة تسعى الإمارات لأن تكون قيادية فيها على المستوى العالمي، مثل قطاع الرعاية الصحية والتعليم والفضاء، وما رأيناه كان مثيراً جداً للإعجاب، حيث كان هناك تمثيل على أعلى المستويات في تلك الحلقات، ومشاركة مع الخبراء الدوليين وهذا يوكد على الجدية الكبيرة للإمارات في تحقيق أهدافها في أن تكون قيادية في مجالات عديدة على مستوى العالم.
خطوة مذهلة
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أطلق مؤشرا لقياس سعادة سكان دبي والمقيمين على أرضها والزائرين إليها بشكل يومي، كيف تقيم خطوة من هذا النوع وهل تدعو حكومات العالم لاستنساخها؟
إنها خطوة مذهلة وملهمة بالتأكيد وتنم عن التزام وإرادة كبيرتين من قيادة الإمارات بتطوير أكبر للدولة، وهذا يتطلب قياس مدى سعادة شعب الإمارات ومن يعيشون على أرضها. وأنا أدعو قادة العالم لاستنساخ هذه الخطوة الفريدة من نوعها لقياس السعادة لما لها من دور كبير في تطور المدن.
قيادة الإمارات قيادة حكيمة أيقنت أهمية تحقيق السعادة لشعبها والمقيمين على أرضها من أجل تحقيق أهدافها في الوصول لمراتب قيادية في العالم، في التعليم والصحة والفضاء والابتكار والتنافسية والمجالات الأخرى.
في ظل عدم الاستقرار السياسي والأمني الذي تعيشه المنطقة العربية هل ترى في الإمارات وتجربتها التنموية الرائدة مثالاً ينبغي لبدان المنطقة أن تحذو حذوه، بخاصة فيما يتعلق بتبني الاستدامة والمعرفة وخلق فرص عمل في قطاعات جديدة؟
إنجازات الإمارات استثنائية وبارزة ورائعة، قد يكون للدول نماذج مختلفة ولكن المهم هو النتائج، فبغض النظر عن النموذج إذا كانت النتائج جيدة للشعب وللدولة، فهذا أمر يحسب للدولة.
تقدم الإمارات في المؤشرات والتقييمات الدولية واستطلاعات الرأي وإنجازات الإمارات تتحدث عن نفسها، وبالتالي الإمارات في وضعية ممتازة ونحن من خلال القمة الحكومية الثالثة في دبي سنعمل على إبراز العديد من القضايا المهمة للغاية، ليس فقط لبلدان المنطقة ولكن أيضا لبلدان العالم، بخاصة أن القمة الحكومية هي قمة عالمية تجمع قادة وخبراء وصناع قرار من العالم.
الحكومات في قلب التقدم الذي يمكن إحرازه في بلدان المنطقة، ونأمل أن تستفيد بلدان العالم الأخرى مما ستخرج به هذه القمة.
برأيك أين أخفقت حكومات العالم؟
الأمر متباين على مستوى بلدان العالم، السؤال هو كيف يمكن ضمان استمرارية الرؤى وترجمة تلك الرؤى إلى حقائق على الأرض، ولكن بشكل عام. البروفيسور كلاوس شواب سيتحدث عن كيفية الاستجابة للازمات العالمية أو التحديات عبر الوطنية المعقدة والديناميكية، وهل الحكومات متسلحة لتلك الأزمات والتحديات العالمية.
ولو نظرنا من قرب لوجدنا بأنها سيئة التجهيز للاستجابة لتلك الأزمات والتحديات؛ سواء حالات الطوارئ البيئية أم الإنسانية، أم حالات الطوارئ الأخرى، وكيف يمكن تسخير التكنولوجيا وغيرها لبناء القدرات وخاصة أن العالم اليوم أصبح أكثر ديناميكية وتعقيداً.
مدى استعداد الدول في العالم للتعامل مع الأزمات والكوارث متباين، فهناك دول مستعدة جدا وأخرى غير مستعدة ولكن بشكل عام القمة الحكومية الثالثة في دبي سوف تحفز الحكومات في المنطقة والعالم لتكون مستعدة بشكل أكبر للتعامل والاستجابة للأزمات باختلافها.
حكومات المستقبل
القمة الحكومة 2015 في دبي تركز على التعليم والصحة، ما أهميتهما في بناء الأجيال القادمة، وكيف تبدو حكومات المستقبل من وجهة نظرك؟
المهم فيما يتعلق بالتعليم هو أن تعد الدول شبابها للوظائف التي ستكون متاحة مستقبلا، لأن مستقبل الأعمال في تغير بسبب التكنولوجيا والضغوط الديمغرافية وإعادة التوازن للاقتصاد.
الوظائف القائمة اليوم قد لا يكون لها وجود مستقبلاً لجيل الشباب الموجود بيننا، وقد يكون هناك أنواع جديدة من الوظائف تحتاج إلى مهارات مختلفة، وبالتالي من المهم جداً تحديد كيفية العمل مع جيل الشباب الحالي وتهيئته لسوق العمل مستقبلاً، بخاصة أن سوق الوظائف يتحول نحو العالمية أكثر فأكثر اليوم، وبالتالي من المهم لدول العالم أن تهيئ القوة العاملة لديها لتكون أكثر تنافسية.
معدلات البطالة المرتفعة في المنطقة العربية كانت الشرارة التي أشعلت (الربيع العربي)، بعد مرور 4 سنوات هل خلق مزيد من فرص العمل في المنطقة؟
أما بالنسبة للمنطقة الخليجية المستقرة سياسياً وأمنياً؛ ففي الإمارات على سبيل المثال، هناك اهتمام كبير بتوظيف الشباب الإماراتي. وبشكل عام فإن خفض معدلات البطالة يعد قضية منهجية مرتبطة بالعديد من العوامل، مثل التعليم وسوق العمل ..الخ.
بطالة
خفض معدلات البطالة في العالم العربي يشكل تحدياً طويل الأمد، لقد اتخذت عدة تدابير في عدد من المجتمعات في العالم العربي وهي متباينة من دولة إلى أخرى.
يصعب الحديث عن البطالة في الدول التي تشهد نزاعات مسلحة أو عدم استقرار سياسي أو أمني بشكل عام، وبالتالي لابد أولاً من وقف الاقتتال والنزاعات كأولوية في البلدان المضطربة أمنياً وسياسياً ومن ثم اتخاذ تدابير لعدم عودة مظاهر الاقتتال والنزاع مجدداً قبل الحديث عن إيجاد فرص عمل وخلق وظائف وخفض معدلات البطالة.
دوسيك: دور مهم تلعبه الحكومات لتحقيق الاستقرار والتطور
في رده على سؤال: ما هي رسالتكم للقمة الحكومية 2015، التي ستنطلق اليوم في دبي في توقيت يشتعل فيه العالم بالأزمات؛ بدءاً بالأزمة الروسية الأوكرانية وصولاً لتهديدات القاعدة وتنظيم داعش للعالم، واتجاه الوضع في كل من ليبيا واليمن للأسوأ وإمكان انفراط الوحدة الأوروبية وصولاً بتراجع أسعار النفط؟
قال ميروسلاف دوسيك مدير ورئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي: بإمكاننا جميعاً أن نقاتل تنظيم القاعدة وتنظيم داعش كما يفعل اليوم التحالف الدولي في مواجهة تلك التهديدات الإرهابية، هناك تدابير لمقاتلة تنظيم (داعش).
ولكن لا ينبغي الاستخفاف بالدور الذي يمكن أن تلعبه الحكومات في تحقيق الاستقرار والتطور للبلدان، كما أن فشل حكومات قد يؤثر على حكومات أخرى في دول مجاورة، لذلك على الحكومات أن تعمل معاً وأن تكون مستعدة لمواجهة التحديات والأزمات الطارئة، وتكون مجهزة للتعامل مع هذا.
وعن القضايا التي سيناقشها المنتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي ستستضيفه الأردن في مايو المقبل من هذا العام، وخاصة في ظل الأزمات التي تشهدها المنطقة، قال: أعتقد أنه توقيت مهم للغاية لجمع قادة العالم والمنطقة في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة والعالم اليوم، حيث عاشت المنطقة 4 سنوات من عدم الاستقرار.
وبالتالي من المهم أن ننظر إلى أين تذهب المنطقة، ونقيّم وضعية بلدانها التي شهدت انتقالاً للسلطة، هذا إلى جانب التحديات التي تحدثنا عنها مثل تنافسية الوظائف، إلى جانب الطاقة والتكنولوجيا، وكلها تحدث تغييراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
قد لا يكون هذا التوجه واضحاً اليوم ولكن لدينا كل المكونات لتواصل اقتصادي ما بين الأردن وبلدان مجلس التعاون الخليجي وما بين مصر وبلدان مجلس التعاون الخليجي، واليوم هناك مشاريع بنية تحتية ضخمة ما بين شركة المبادلة للتنمية (مبادلة) مع كل من الأردن ومصر وهو أمر مهم للغاية، وبالتالي الإمارات تطور مشاريع في تلك البلدان وتحول مزيج الطاقة في تلك البلدان وهو أمر مهم.
إلى جانب الجغرافية السياسية والاقتصادية للمنطقة، وبالتالي المنتدى يشكل فرصة لدول مجلس التعاون الخليجي ولمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام وللولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وأفريقيا، لمناقشة ما تعنيه التهديدات الجدية.



