لم يكن أحد يتوقع يوماً حجم التطورات التي شهدتها الخدمات العلاجية خلال السنوات الماضية، ومنها دخول عمليات المناظير مكان 90% من العمليات، إضافة إلى ظهور أجهزة على مستوى عال من الدقة بإمكانها تصوير ادق التفاصيل وهو ما سهل على الأطباء عملية التشخيص والعلاج، وعلى مستوى المستحضرات الدوائية شهدت الصناعات الدوائية تغيرات متسارعة.
الأمر الذي جعل الرعاية الصحية في هذه الآونة عرضة للعديد من التطورات تمثلت في إدخال تقنيات جديدة خاصة في ما يتعلق بالاكتشافات الدوائية الجديدة واستعمالاتها، ومن أهم هذه التقنيات التي تركت بصمات واضحة على الاستهلاك الدوائي، ما بات يعرف بعلم الأدوية الجيني «اكتشاف الأدوية المستهدفة»، وهو ما ستناقشه الجلسة المخصصة حول الابتكار في القمة.
وستركز جلسة القمة الحكومية على مستقبل الأدوية التي ستشهد قفزات نوعية خلال السنوات القادمة، خاصة وأن الدواء الذي يعالج شخصاً لا يعالج شخصا آخر، وربما يصيب شخصاً آخر بالحساسية أو يؤدي إلى الوفاة، وهناك من يستفيد بالدواء سريعاً نظراً لسرعة استجابة خلاياه للدواء وتفاعلها معه وامتصاصها له.
وهناك من لا يستجيب للدواء بذات الطريقة أو السرعة نظراً لاختلاف التركيبة الجينية من شخص لآخر، ما ينعكس على طبيعة الاستجابة للأدوية، مؤكداً أن طريقة استجابة الإنسان لأي دواء تخضع لتأثير العديد من الجينات المختلفة، وبات من الممكن بفضل التقدم الطبي فحص الجينات للتنبؤ بشأن استجابة الشخص للدواء.
تصميم
وسيتمكن علم الأدوية الجيني من تصميم علامات دوائية مناسبة جينياً للأشخاص كونه نوعاً من الأدوية الشخصية أو الفردية، الذي من شأنه أن يساعد في تطوير أدوية ذات فعالية وقوة عالية وفي الوقت نفسه بتأثيرات سمية وجانبية قليلة.
لافتاً إلى أن الاستخدامات الحالية لهذا العلم تتمثل في استعانة الأطباء بالمعلومات الجينية لضبط جرعة بعض العقاقير، لا بل إن الأطباء يقومون حالياً بفحص روتيني للجينات قبل إعطاء بعض الأدوية للتعرف على بعض المتغيرات التي من شأنها أن تجعل من ردة فعل المرضى تجاه هذا الدواء سيئة.
ويبحث علم الأدوية الجيني في الاختلافات الوراثية التي تطرأ على الجينات، التي تحدد بدورها الاستجابة الدوائية، كما يبحث في اكتشاف الطرق المناسبة لاستخدام هذه التغيرات للتنبؤ بمدى استجابة الإنسان للأدوية، لهذا سيكون وصف الدواء تفصيلاً وحسب طبيعة جسم كل مريض وليس حسب المرض نفسه.
وقد ادرك الغرب مثلاً أن للأمراض الوراثية في العالم العربي أنماطاً تختلف عن ما هي عليه في بقية الشعوب لذلك نجد العديد من المؤسسات المتقدمة تلهث للحصول على عينات من المرضى العرب للوصول إلى الأسس الوراثية لأمراضهم.
ومن ثمّ تسجيل براءات اكتشافاتهم الوراثية وحصر البحث فيها على مختبراتهم، ومن ثم الاستفادة مالياً بالتعاقد مع شركات الأدوية لتطوير عقاقير لتلك الأمراض، وتقوم شركات الأدوية في المرحلة الثانية من الحصرية التامة بالانفراد بتصنيع تلك الأدوية والتحكم بطرق توزيعها وتسعيرها عالمياً.
خدمات
وشهدت الخدمات التي تقدمها المؤسسات الصحية قفزة نوعية ايضا في الخدمات حيث بات اكثر من 90% من تلك الخدمات تتم عبر الهواتف المحمولة من خلال التعاملات الذكية للتيسير على المرضى والأطباء والفنيين والشركات العاملة في الحقل الطبي في أنحاء الدولة كافة.
