لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
تركز القمة الحكومية الثالثة خلال إحدى جلساتها على مستقبل التعلم الذكي، مستعرضة أحدث الابتكارات في قطاع التعليم وكيفية مساهمتها في إعادة رسم مستقبله عالمياً، وستناقش الجلسة إن كان هناك حاجة في المستقبل لإنشاء مدارس لاكتساب المعرفة.
هذا وتضم القمة مجموعة متنوعة من الجلسات، منها جلسة بعنوان: «كيف تقضي نظم التعليم المدرسية الحالية على قدرة الطلاب على الابتكار»، حيث ستناقش الجلسة الحاجة إلى تحوّل جذري من المناهج التعليمية الموحدة إلى مناهج مصممة وفقاً لقدرات كل طالب، حيث يطرح كَن روبنسون، خبير التعليم المبتكر، تصوراته حول الدور المفترض الذي ينبغي أن تلعبه أنظمة التعليم في غرس روح الابتكار لدى الطلبة والتشجيع على التنوّع والاختلاف.
وأكد المهندس محمد غياث، المدير العام لـ «برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي» لـ«البيان» أن البرنامج يعدّ مبادرة سباقة تهدف إلى نقل العملية التعليمية إلى آفاق جديدة، موضحاً أن مستقبل التعلم الذكي يتضمن نشر مفهوم التعلم التفاعلي وإيجاد بيئة تعليمية جديدة تعزز الروحية الابداعية لدى الطلاب وتمكنهم من أن يصبحوا قادة المستقبل.
ومع انجاز تطبيق البرنامج سيصبح الطلاب مهيئين بشكل كامل للمشاركة بفاعلية ونشاط في عملية التعليم الخاصة بهم، والتحلي بروح المسؤولية والابتكار في وقت مبكر، ما يؤهلهم أن يصبحوا قادة في مختلف المجالات التي يقررون العمل فيها وبما يتيح لهم القدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
كما يزود البرنامج طلاب القرن الـ 21 بالمعارف والمهارات الضرورية للحصول على فرص العمل المنشودة، وبالنتيجة العمل على إرساء معايير جديدة على الساحة الدولية بمشاركة شباب الدول الأخرى المتقدمة.
علاوةً على ذلك، سيتمكن طلاب دولة الإمارات من تطوير قدرات ونقاط قوة متميزة، مع الحفاظ على النسيج الثقافي للمنطقة. وعليه، نحن نؤمن بأن تمكين الأفراد، وإعطاء كل شخص الأدوات اللازمة كي ينمو ويزدهر سيدفع بشكل جوهري عجلة التقدم في بلدنا نحو الأمام، للوصول إلى أعلى المراتب.
أفكار نقدية
ويعمل البرنامج على دمج التقنيات الحديثة في مناهج التعليم ضمن الفصول الدراسية، وذلك بهدف مساعدة المعلمين والطلاب على تعلم كيفية إنشاء المحتوى ضمن بيئة غنية بالتقنيات، مع إتاحة الفرصة أمام مشاركة الأفكار النقدية.
وبناءً على هذا التوجه، فإن «برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي» يهدف إلى إيجاد بيئة تعليمية جديدة في المدارس الحكومية، وذلك من خلال إطلاق مبادرة «الفصول الدراسية الذكية»، التي ستوفر لكل طالب وطالبة كمبيوتر لوحي مع إمكانية الوصول إلى شبكات الاتصال اللاسلكية من الجيل الرابع 4G عالية السرعة، وذلك بحلول العام 2019.
تصنيف عالمي
ونال «برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي» إشادة دولية وجعل الإمارات ضمن التصنيف الأول عالمياً، وفق الدول التي تطبق تجارب مشابهة، إذ تبين من دراسة أجرتها شركة «سامسونغ» العالمية، أن الإمارات هي الوحيدة من بين 11 دولة متقدمة، جعلت «التعلم الذكي» مشروعاً وطنياً، مدعوماً بإرادة سياسية وتطلعات مجتمعية واسعة الأفق والنطاق.
علماً بأنه تم إطلاق البرنامج في أبريل من العام 2012، ليستمر تنفيذه لغاية العام 2019.
ووفقاً لأجندة التنفيذ والبرمجة الزمنية للتوسع في التعلم الذكي، شهد العام الدراسي (2014-2015) عملية توسعة كبيرة في عدد المدارس شملت انضمام المزيد من المدارس للبرنامج في العام الثاني من المرحلة التطبيقية للبرنامج يبلغ عددها 146 مدرسة من مختلف أنحاء الإمارات العربية المتحدة تضم اكثر من 24,328 طالباً و800 صف مدرسي اضافة إلى تدريب أكثر من 2000 معلم.
وتمكن «برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي» من توزيع 3543 كمبيوتر محمولاً على المعلمين، و800 لوح تعليم ذكي على 800 صف مدرسي في مختلف أنحاء الإمارات العربية المتحدة.
مدارس التعلم الذكي
وأفاد بأن العام الماضي ووصل عدد مدارس التعلم الذكي إلى 123 مدرسة، بعد أن كان في العام الدراسي (2012 / 2013) 14 مدرسة، ويخدم البرنامج حالياً 24328 طالباً وطالبة، تم تزويدهم جميعاً بأحدث الأجهزة اللوحية، ويشرف على تعليمهم 3,543 معلماً ومعلمة، في أكثر من 800 فصل دراسي مزود بآخر ما جادت به التقنيات ووسائل التعليم وطرائق التدريس الحديثة، وكانت الوزارة قد أنجزت مشروع المحتوى الالكتروني ويضم 11000 محتوى باللغتين العربية والانجليزية.
وذكر أنه تم تشكيل البرنامج بموجب القرار الوزاري رقم 25 الصادر في العام 2012، والذي ينص ايضاً على تشكيل اللجنة العليا للإشراف على البرنامج.
واللجنة العليا برئاسة معالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، وعضوية كل من الدكتور عبد القادر الخياط، عضو مجلس إدارة الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات ورئيس مجلس أمناء صندوق تقنية المعلومات والاتصال الذي يوفر التمويل للبرنامج، وهدى الهاشمي، المدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجية والسياسات بمكتب رئاسة مجلس الوزراء.
دمج التقنيات الحديثة
ويضع البرنامج في حيز التنفيذ دمج التقنيات الحديثة مع أدوات التعليم التقليدية في الفصول الدراسية، للخروج بعملية تعليمية تسهم بتحويلها إلى تجربة ديناميكية وتفاعلية لكل من المعلمين والطلاب، حيث سيتمكن المعلمون من التركيز على أداء كل طالب، وبالتالي مساعدتهم على تطوير قدراتهم ومهاراتهم الفردية.
وستشمل عملية التعلم الذكي في الفصول الدراسية توفير الأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر، بالإضافة إلى الألواح التعليمية الذكية وأدوات نظام التعليم الحالي.
وكان قد تم إنجاز المرحلة التجريبية من البرنامج في العام الدراسي 2012 وشملت الصف السابع في 14 مدرسة حكومية، تلتها المرحلة الأولى التي تم انجازها في العام الدراسي 2013-2014 والتي شملت تطبيق كل تقنيات التعلم الذكي في 123 مدرسة و11000 طالب.
أما المرحلة الثانية التي تم تنفيذها خلال العام الدراسي 2014-2015 فشملت 25000 طالب من الصفين السابع والثامن تليها المرحلة التجريبية للصف التاسع.
ويسير البرنامج وفقاً لخطة منهجية تتضمن اضافة المزيد من الطلاب والمدارس في كل عام دراسي حتى يتم نشر البرنامج في كل المدارس الحكومية في العام 2019. ومع تقدم البرنامج، ستتواصل عمليات تحديث جميع أدواته وعناصره، بما فيها الأجهزة والمنهجيات التعليمية والمنصات الداعمة.
استراتيجية
وتحدد استراتيجية «برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي» الذكي بشكل جوهري توجه البرنامج خلال السنوات الخمس المقبلة، بالإضافة إلى مؤشرات الأداء الرئيسية المخصصة للأطراف المعنية من الأفراد.
وعلى الرغم من أن هذه الاستراتيجية تغطي البرامج والمراحل الملحقة على مدى السنوات الخمس المقبلة، ستتم إعادة النظر ومراجعة وتعديل هذه الاستراتيجية بوتيرة منتظمة، وذلك في ضوء مجموعة واسعة من العوامل، بما فيها التحليل المنتظم لمراحل تنفيذ البرنامج، واستجابات الأطراف المعنية، والآثار الملحوظة.
كما يتيح مفهوم التعليم الذكي للطلاب إمكانية التحكم بتجربة التعليم الخاصة بهم، فضلاً عن تمكين الطلاب والمعلمين على حد سواء في مسيرة التعليم. ويعد هذا البرنامج الأول من نوعه الذي يقوم على توفير نظام شامل ومتكامل لتقييم أداء التقنيات المستخدمة في المدارس الاتحادية، وهو يهدف إلى صياغة بيئة تعليمية جديدة للطلاب والطالبات في دولة الإمارات العربية المتحدة.
مناهج
وأكد غياث أنه تم تجهيز الفصول الدراسية المشمولة ضمن «برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي» بخدمة الاتصال عبر الشبكات اللاسلكية الواي فاي، كما يستخدم المعلمون شاشات ذكية كبيرة مماثلة لشاشات أجهزة الكمبيوتر المسطحة. ويستخدم الطلاب الكمبيوترات اللوحية مع لوحات المفاتيح أو أجهزة الكمبيوتر المحمولة، وتقدم للطلاب مناهج تعليمية مطبوعة، أي كتاب لكل مادة، بالإضافة إلى مناهج تعليمية رقمية.
أما ترتيب المقاعد والطاولات فيأخذ شكلاً دائرياً من أجل تطبيق وتسهيل مفهوم المناقشات الجماعية والعصف الذهني، فضلاً عن تشجيع مبدأ التعلم من الأقران عوضاً عن الاعتماد على المعلمين للحصول على المعلومات وتقديم الإجابات. كما تتيح بوابات الانترنت للطلاب القدرة على التفاعل فيما بينهم لتنفيذ الواجبات الموكلة إليهم، والتفاعل مع معلميهم لطرح الأسئلة الإضافية خارج أوقات التدريس.
إطلاق منتدى التعليم العالمي
ينعقد في 22و23 من الشهر الجاري منتدى التعليم العالمي، الذي تنظمه شركة مايكروسوفت، تحت رعاية برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي ووزارة التربية والتعليم.
ويهدف المنتدى إلى عرض أهم التجارب التعليمية على المستوى العالمي وتوفير الأرضية الخصبة للأطراف المعنية بقطاع التعليم لمناقشة كيفية معالجة التحديات الرئيسية التي تواجه قطاع التعليم بواسطة التقنيات المتطورة.
كما أنه سيوفر المنصة المثالية لتبادل أفضل الممارسات المبتكرة، والتعلّم من كبار الخبراء المختصين في هذا المجال.
أدرج برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي عدداً من المبادرات التعليمية الكبرى التي ستغطي المدارس في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتهدف حزمة البرامج التنموية الجديدة والمتطورة هذه إلى خدمة الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، كما تبرهن على مسيرة التطوير المتواصل التي ينتهجها البرنامج، وروح الابتكار التي تقف في صميم وجوهر رسالة البرنامج السامية.
وتتضمن البرامج والمبادرات الجديدة المدرجة إطلاق مبادرة الإذاعة الذكية في عدد من المدارس المختارة، وذلك من بداية الفصل الدراسي الحالي.
وستتيح هذه المنصة الجديدة للإذاعة المدرسية إمكانية البث من خلال شبكة الإنترنت، ما يسمح للطلاب المشاركة بفعالية أكبر مع المدرسة من جهة وبين بعضهم البعض من جهة أخرى. وتشمل أيضاً تقديم الدورات التدريبية الدورية لجميع أعضاء فرق الدعم التابعة لبرنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي، بالإضافة إلى إجراء الاختبارات التأهيلية والدورات الخاصة لضمان أهلية الأعضاء.
وستحظى هذه الدورات التدريبية بأهمية خاصة عند أولياء الأمور الذين سيتمكنون من متابعة أداء أطفالهم من خلال منصة البرامج الخاصة عبر الانترنت التي تمكنهم من الاطلاع على جداول الدروس، والوظائف والمهام الموكلة للطلاب، والتقارير المرحلية.
وبفضل توفير هذه المعرفة، وسهولة الوصول إلى المعلومات، والدعم المتواصل، سيصبح بإمكان أولياء الأمور المشاركة عن كثب وبالتعاون مع المعلمين والهيئة الإدارية، بهدف المساهمة في مسيرة تعليم أبنائهم، فهذا البرنامج سيعمل كامتداد للنظام التعليمي خارج الفصول الدراسية.

