لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

يشارك «واتسون» الذي يعرف بكونه أذكى عقل آلي في العالم في أعمال القمة الحكومية 2015، التي تنطلق في دبي تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

«واتسون» نظام الحاسوب الذي يجسد الذكاء الصناعي والقادر على الإجابة عن أي أسئلة وبأي لغة كانت شكل بالفعل اختراقاً كبيراً في عالم التكنولوجيا في ظل امتلاكه لنموذج إحصائي معقد قائم على الملايين من النصوص تدعمها معرفة معمقة، مستخدماً الكثير من الذاكرة وطرقاً ذكية لسحب النصوص من تلك الذاكرة، وهذا العام اختار واتسون أن يخاطب العالم من دبي الذكية.

خيار «واتسون» لم يكن عشوائياً ودبي لا تحتاج لمن يروج لها فإنجازاتها المتميزة خير من يروج لها، بالتأكيد اختيار «واتسون» لدبي كان ذكياً بحجم ذكاء واتسون الذي رأى بحساباته الذكية أن العالم سيكون أكثر إنصاتاً لما سيقوله عندما يقول ما سيقوله على منبر دبي الذكية التي تقف رؤية قيادتها الحكيمة وراء رحلة تحويلها لأذكى مدينة في العالم في أقل من ثلاث سنوات.

صنع المعجزات

ربما ما يحاول «واتسون» قوله هو أن الإرادة تصنع المعجزات لذلك كان حريصاً على الظهور في القمة الحكومية 2015 في دبي أرض المعجزات، التي حولت الرمال إلى ذهب بذكاء قادتها وهي اليوم تستثمر في العقول البشرية وكذلك الحاسوبية.

ما فعلته أيدي توماس واتسون الرئيس التنفيذي لشركة «آي بي أم» وفريقه كان معجزة بكل المقاييس؛ فقد كانوا وراء ولادة مشروع «واتسون» ففي النصف الأول من القرن العشرين تم تطوير النظام «واتسون» خصيصا للإجابة عن أسئلة برنامج مسابقات جيوباردي «المحك»، حيث تنافس واتسون الحاسوب الذكي في عام 2011 مع فائزين سابقين من ذوي العقول الذكية وتغلب عليهم رغم أنه لم يكن متصلاً بالإنترنت فحصل على الجائزة الأولى وقيمتها مليون دولار.

وبكل ما أوتي «واتسون» من ذكاء وإطلاع على خبرات عقود مضت وربما التنبؤ بتوجهات عقود مقبلة، نتساءل إن كان باستطاعة «واتسون» خفض مستويات الفقر والجوع في العالم والتنبؤ بالكوارث قبل وقوعها بسنوات، وإن كان قادرا على تحقيق النمو الاقتصادي والازدهار لبلدان العالم، وإن كان باستطاعته أن يتفوق على عقول البشر.

بحيث لا يعود العالم يحتاج للمهندسين والمعماريين لبناء المشاريع والمحاسبين لحسابات الأموال، والأطباء لتشخيص وعلاج الأمراض المستعصية، والمعلمين والمستشارين الماليين، والمحللين والخبراء الاقتصاديين ليقولوا لنا إن كان العالم سيواجه أزمات اقتصادية ومالية مقبلة أم لا وكيف يمكن للعالم تجاوز تلك الأزمات ..الخ.

وكلها أسئلة مشروعة في عالم مشرع لحواسيب أصبحت اليوم تتفوق على ذكاء بني البشر، وإلى أي مدى يمكن أن تذهب بنا تلك الحواسيب والروبوتات الذكية؟

تطوير دماغ واتسون

أظهر «واتسون» منذ نعومة أظافره براعة فريدة في الحوسبة والطب وهو ما دفع شركة «آي بي أم» التي ولد مشروع واتسون من رحمها إلى التفكير بإمكانية استعانة واتسون بالتعليم الجامعي.

Ⅶ هل تشيخ الحكومات والدول وتتأخر مع مرور الزمن؟

هل تبدأ قوية ثم يأتي من يزيحها من مراكزها فتتراجع حتى تخرج من المنافسة؟

لا أعتقد أن أحداً يمكن أن يختلف معي على الإجابة: نعم الحكومات تشيخ، وتتراجع أهميتها، فتصبح خارج دائرة التاريخ.

Ⅶ لا أشك لحظة واحدة في قدرات عقولنا، فقد خلقنا الله لعمارة هذه الأرض، نحن خلفاء الله في أرضه، وركّب فينا سبحانه من الذكاء والقدرات الذهنية والدوافع النفسية ما يجعلنا مؤهلين لهذه المهمة العظيمة، مهمة تحتاج عقولاً متطورة ومتجددة ومبدعة ومبتكرة.

إنجاز كبير في تشخيص الأمراض السرطانية

 

في عام 2012 بدأت مؤسستان من الرعاية الصحية بتجريب «واتسون» أحدهما شركة «ويل بوينت» أحد أكبر شركات التأمين الأميركية وهي إحدى الشركات التي ساعدت في تحديد تطبيق «واتسون» في مجال الرعاية الصحية، أما المؤسسة الأخرى فكانت مركز ميموريال سلون كيترنيج للسرطان.

وهي منظمة على علاقة بشركة «آي بي أم» إلى جانب مختبرات الأبحاث في نيويورك هايتس التي لا تزال مركز الإيواء الأول لـ «واتسون»، وساهمت هذه المنظومة في تحفيز أول تحرك تجاري لـ «واتسون» في مجال العلاجات السرطانية حيث تم استخدام واتسون كأداة تشخيص للأمراض السرطانية عبر تطبيق يعتبر الأكثر وضوحا وتقدما في مجال الرعاية الصحية، وأصبح قادراً على اختيار العلاج المناسب لمرضى السرطان بعد تشخيص حالاتهم بدقة متناهية.

قطع «واتسون» شوطاً طويلاً منذ ولادته في عام 2011 فهو لم يعد المتسابق الذكي الذي تتنافس برامج المسابقات على استضافته والقادر على انتزاع ملايين الدولارات والتي ترصد كجوائز لتلك المسابقات لبني البشر، فخلافا لبرنامج المسابقات «جيوباردي» حيث لم يكن «واتسون» متصلا بالإنترنت.

فإن «واتسون» الرعاية الصحية قادر على الاتصال بالإنترنت وفي الوقت الذي بإمكانه تصفح مليوني صفحة من البيانات الطبية من نحو 600 ألف مصدر بإمكانه تخزينها، ولايزال «واتسون» أيضا قادرا على الاستفادة من المعرفة العامة ومعلومات من «ويكيبيديا» على سبيل المثال..

أبحاث

تتوسع قدرات واتسون في الحقل الطبي هذه الأيام، فيستعان بـه بشكل كبير في الحقل الطبي وتحديداً في تشخيص الأمراض السرطانية فهو قادر على رصد الأعراض المرضية ثم الولوج بدماغه الذكي لمئات الآلاف من الأبحاث والتشخيصات السرطانية ثم مساعدة الأطباء المتخصصين في حقل العلاجات السرطانية من أجل تشخيص الحالة السرطانية وتحديد نوع السرطان ودرجة انتشاره في أجساد البشر.

وليس هذا فحسب بل إن واتسون قادر على اقتراح العلاجات والجلسات العلاجية التي يعتقد من خلال تقديراته العلمية والحسابية والخبراتية المتراكمة في عقله البشري التي يمكن أن تسهم في إحداث تحسن في حالة المصاب بالسرطان.

وقد وجد أن 99% من الممرضات والأطباء العاملين في حقل التشخيص الطبي للأمراض السرطانية وتحديدا في علاج سرطانات الرئة في مركز بميموريال سلون كيترينج بالاشتراك مع شركة ويل بوينت للتأمين يأخذون فعليا بتقديرات واتسون فيما يتعلق بتشخيصه للأمراض السرطانية واقتراحاته للعلاجات، وبالتالي يعد واتسون إضافة طبية كبيرة في مجال تشخيصات الأمراض المستعصية.

ووفقاً لشركة «آي بي إم» تأمل الشركة في أن يجتاز «واتسون» امتحانات مجلس التراخيص الطبية العامة في المستقبل القريب جداً.