تنعقد فعاليات القمة الحكومية بدورتها الثالثة برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل» خلال الفترة من 9 إلى 11 فبراير 2015، لمناقشة الجيل القادم من حكومات المستقبل وأهم المتغيرات العالمية في مجال التطوير الحكومي.
ويمثل هذا الحدث الأبرز من نوعه خطوة جديدة في سلسلة النجاحات والإنجازات التي حققتها حكومة الإمارات، ويسلط الضوء على القضايا الأكثر ارتباطاً بحياة الناس والتي تتركز في القطاعات الرئيسية كالصحة والتعليم وغيرها، وكيفية الارتقاء بها من خلال التوظيف الأمثل للتقنيات الحديثة.
ويأتي تنظيم الدورة الثالثة تجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتوجيهاته المستمرة لجميع الجهات للعمل على تطوير الأداء الحكومي على كل المستويات بما يحقق السعادة والرفاهية، ويرتقي بمستوى الأداء الحكومي إلى آفاق جديدة بما يتماشى مع رؤية الإمارات 2021.
نموذج مستقبلي
وتستمد الدورة الثالثة للقمة الحكومية أجندتها من توجيهات قيادة حكومة دولة الإمارات في إرساء نموذج مستقبلي يعتمد الابتكار منهجاً لتطوير العمل الحكومي من خلال بناء الكوادر التي تعتمد الابتكار ثقافة وأسلوب عمل للارتقاء بأداء الحكومات والوصول إلى الهدف الأسمى وهو تحقيق أعلى معدلات الرضا والسعادة.
وقد وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بتوسيع الدورة الثالثة وفق رؤية أوسع وأشمل وأكبر لتشكل حدثاً عالمياً متخصصاً لمناقشة الجيل القادم من حكومات المستقبل وأهم المتغيرات العالمية في مجال التطوير الحكومي، وتقديم الحلول الإبداعية وكيفية مواكبة التطورات العلمية المتسارعة لتطوير نماذج متقدمة من الخطط الحكومية المستقبلية، وذلك بالبناء على أهم المخرجات والنتائج التي نجحت الدورتان السابقتان من القمة في تحقيقهما خلال العامين الماضيين.
وتميزت الدورة الأولى من القمة الحكومية التي انعقدت في شهر فبراير من عام 2013 بالتفاعل المجتمعي الكبير مع فعالياتها، والاهتمام الإقليمي والعالمي الكبير بموضوعاتها، ورسخت نموذجاً جديداً لطرح القضايا الحكومية ومعالجتها، وأرست القمة ممارسة مبتكرة في التواصل المباشر مع الجمهور حول جميع القضايا ما كان له أكبر الأثر في نجاح القمة محلياً وإقليمياً وعالمياً، ووضع سقف جديد لتوقعات وطموحات المجتمع من الأداء الحكومي بشكل عام.
خبرات
وكانت القمة الحكومية التي تعد الأولى من نوعها على مستوى المنطقة العربية قد جمعت ما يزيد على 2500 مشارك من دولة الإمارات والدول العربية الشقيقة، إلى جانب 150 خبيراً دولياً عرضوا تجاربهم وخبراتهم المميزة في ثلاثين جلسة وورشة عمل حول تحقيق الريادة في العمل الحكومي.
وكان الحدث الأبرز في القمة، الجلسة التاريخية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي رد فيها على استفسارات الناس المتنوعة في أكثر من 30 سؤالاً.
مبادرات مبتكرة
وتتويجاً لمخرجات ونتائج القمة الحكومية الأولى، جاء إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن إطلاق مبادرة «الحكومة الذكية» مؤكداً ضرورة تطوير العمل الحكومي.
وتهدف مبادرة «الحكومة الذكية» إلى رفع وتعزيز الوعي لدى الجهات الحكومية للاستفادة من خدمات الهاتف المتنقل وتطبيق أفضل التقنيات لتقديم أفضل ما لديها وتحفزيها للارتقاء بها إلى أرفع المستويات استناداً إلى عوامل الإبداع والابتكار وانطلاقاً من فهمٍ واضح للاحتياجات، وتبادل الخبرات مع الجهات المتميزة في تطبيقات الأجهزة المحمولة حول العالم، تشجيعاً للجهات الحكومية في الإمارات على تطبيق مبادرة الحكومة الذكية.
كما تم الإعلان عن إطلاق «جائزة أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول» تجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للحكومة الذكية، وهي جائزة سنوية تهدف إلى تحفيز وتشجيع الجهات الحكومية لتقديم حلول إبداعية مبتكرة في مجال تطبيقات الهواتف الذكية والهواتف المحمولة بما يضمن الحصول على الخدمات الحكومية على مدار الساعة بإجراءات سهلة ومبسطة وكفاءة عالية وشفافية.
وانطلاقاً من هدفها الرئيسي المتمثل منذ البداية في كونها منصة إقليمية لتبادل المعارف والخبرات في مجال تطوير الأداء الحكومي، أطلقت الدورة الأولى سلسلة من الدراسات والتقارير المتخصصة التي تم نشرها لأول مرة باللغة العربية بهدف تحقيق الكفاءة الحكومية وتعزيز الثقة بين المتعاملين والمؤسسات الحكومية، وإيجاد الحلول العملية للقضايا المهمة المتعلقة في تطوير العمل الحكومي باستخدام الوسائل التقنية.
دراسة
وأطلقت لجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة دراسة موسعة في عدد من دول العالم عن الحكومة الإلكترونية واستخداماتها وإشراك المجتمعات في العملية التنموية وكيفية توظيف الحكومة الإلكترونية للتقنيات الحديثة.
كما أصدرت القمة الحكومية بالتعاون مع كلية دبي للإدارة الحكومية تقريراً استطلاعياً بعنوان «آفاق جديدة لإشراك المواطن»، يتناول في طياته أثر الإعلام الاجتماعي على الخدمات الحكومية في الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وذلك بالإضافة إلى استعراض نتائج استبيان أجري ضمن مستويات الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات العربية المتحدة حول تأثير الإعلام الاجتماعي على تصميم وتوفير الخدمات في الدولة.
الدورة الثانية
وأما الدورة الثانية للقمة الحكومية والتي انعقدت خلال الفترة 10-12 فبراير 2014، تمكنت من استقطاب أكثر من 60 متحدثاً و4700 مشارك من 50 حكومة حول العالم، وشهدت اهتماماً إعلامياً كبيراً من مختلف وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية. وشهدت هذه القمة توزيع جوائز النسخة الأولى من «جائزة أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول» على المستوى المحلي والعربي والعالمي.
عرض الابتكارات
وكذلك شهدت الدورة الثانية من القمة الحكومية إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن إطلاق «جائزة الإمارات للطائرات بدون طيار لخدمة الإنسان» في نسختين إحداهما عالمية بقيمة مليون دولار أميركي.
وأخرى محلية بقيمة مليون درهم إماراتي، لتكون منصة لعرض الابتكارات التي تركز على حياة الإنسان وتقديم الرعاية الصحية له والحرص على إنقاذ حياته من المخاطر والمشكلات التي تواجهه بالإضافة إلى المساهمة في تسهيل الإجراءات وحل المشكلات اليومية التي تواجه أفراد المجتمع.
وحظيت الجائزة كسابقتها (جائزة أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول) باهتمام دولي وإقليمي ومحلي كبير، حيث إنها شهدت مشاركات كثيرة من جميع الدول حول العالم وصل إلى 700 مشروع ترشح منها نحو 40 مشروعاً للمرحلة نصف النهائية في النسختين المحلية والدولية.
كما أنها تحرص على أن تسهم في تحويل هذه المشاريع إلى واقع عملي يخدم أكبر شريحة من المجتمع من خلال فسح الفرصة للتواصل المباشر بين أصحاب المشاريع الابتكارية ورجال الأعمال والشركات والهيئات المهتمة وحاضنات الأعمال.
تقارير عالمية متخصصة
وضمن فعاليات القمة الحكومية الثانية أطلقت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) مؤشر نضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة، الذي يقدم أداة دقيقة لقياس مستوى التقدم الالكتروني (الذكي) والتطوير في تقديم الخدمات الحكومية للجمهور، بهدف تحديد العوامل المؤثرة في رضا المتعاملين، كما يبرز الحاجة إلى مجموعة متكاملة من الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة ويشجع على تطويرها.
هذا بالإضافة إلى مجموعة من التقارير الدولية حول تطوير العمل الحكومية، وطرح العديد من أوراق العمل والمناقشات البناءة ما يسهم بتوسيع وتعميم المعرفة، مثل تقرير «ثقافة خدمة المتعاملي» بالتعاون مع جامعة الإمارات، الذي استطلع الجوانب المختلفة لعدد من تجارب الجهات الإماراتية الحكومية التي نجحت في تطبيق أشكال مختلفة من ثقافة خدمة المتعاملين.
علاوة على تقرير «آفاق الخدمات الحكومية في العالم العربي 2014» بالتعاون مع كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، وهو بحث إقليمي لدراسة حالة الخدمات العامة في العالم العربي، والذي يهدف إلى تحسين مستوى إدراك الواقع من خلال نظرة موسعة عن بيئات ومخرجات توفير الخدمات والعوامل المهمة المساعدة على توفيرها، بالإضافة إلى التحديات الإقليمية ونقاط القوة والجودة الإجمالية للخدمات العامة في العالم العربي.
رؤية عجمان
على هامش القمة الحكومية الثانية، تم الكشف عن رؤية إمارة عجمان 2021، التي تهدف إلى دفع عجلة مسيرة تنمية وتقدم الإمارة، لتصبح مركز جذب تجاري واستثماري، ينعم سكانها بالسعادة والرفاه المجتمعي، والتي تحرص على تبني الاقتصاد الأخضر بمحاوره المتنوعة، في سعي حثيث للحفاظ على الموارد الطبيعية، مع التركيز في الوقت ذاته على الحركة الاقتصادية النشطة، التي تسهم في دفع مسيرة التنمية المستدامة، بما يحقق الرفاه والازدهار في المجتمع.
مؤشرات استراتيجية وتشغيلية لضمان سير تنفيذ المبادرات
لم يقتصر دور القمة الحكومية بدورتيها السابقتين على مجرد كونها منصة لجمع الخبراء وتبادل المعرفة في قطاع العمل الحكومي، بل حرصت على أن تكون أيضاً منطلقاً لتنفيذ العديد من المبادرات والخطوات المتسارعة في كل الجهات الحكومية في إطار مبادرة التحول من الحكومة الإلكترونية إلى الحكومة الذكية، والتي تتوافق مع رؤية الإمارات 2021، حيث يتم العمل على أدائها وفق خارطة الطريق والأهداف الاستراتيجية لنجاح الحكومة الذكية والوصول الى استراتيجية وطنية عملية.
ويجـــري العمل على تطوير قنوات تواصل مختلفة مع كل الشرائح المستهدفة وذلك لتحقيق هدف بناء مجتمع مترابط ومتوحد في مفاهيم رؤية وأهداف الحكومة الذكية، بالإضافة إلى دعوة العقول المبتكرة والخلاَّقة لإيجاد وتقديم حلول تُحسِّن حياة الناس وتستند هذه الحلول إلى تقنيات متطورة لمعالجة القضايا المعاصرة.
تشريعات
وهذا بالإضافة إلى الدعوة إلى إقرار التشريعات والسياسات الكفيلة لضمان فعالية أداء الحكومة الذكية في تشجيع الاستثمار والتنمية الاقتصادية ذات التأثير المباشر على مستوى حياة الأفراد والمجتمع.
كما يتعزز العمل عبر بناء شراكات فاعلة مع شرائح المجتمع والقطاعات الاقتصادية والأكاديمية ومراكز البحوث المختلفة، لتسريع التحول نحو المجتمع الرقمي، بما يؤثر إيجاباً على الواقع الاقتصادي وتسهيل تأسيس الأعمال التجارية وجذب الاستثمار، والسعي إلى التعاون مع المنظمات الدولية بهدف صياغة المعايير والأدلة الإرشادية للحكومة الذكية وفقاً لأفضل التجارب والممارسات العالمية.
وتشهد فعاليات الدورة الثالثة للقمة الحكومية مشاركة أكثر من 3000 مشارك، بما في ذلك كبار الشخصيات، وقادة القطاع الحكومي والخبراء الدوليين، بالإضافة إلى مشاركة أكثر من 100 شخصية من كبار المتحدثين في جلسات رئيسية تفاعلية تجمع عدداً من القادة، وصناع القرار، والوزراء، والرؤساء التنفيذيين، وقادة الفكر في مجال الابتكار الحكومي، والمسؤولين الحكوميين والخبراء، والذين سوف يعرضون آراءهم وأفكارهم ورؤاهم حول الجيل القادم من حكومات المستقبل وأهم المتغيرات العالمية في مجال التطوير الحكومي في 50 جلسة من الجلسات المتخصصة.

