أكد المشاركون في الجلسة الرئيسة «خدمات حكومية في متناول اليد» التي أدارها عثمان سلطان، المدير التنفيذي لشركة الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو»، أن الحكومات الذكية ضرورة ملحة لإرضاء الشعوب، وأن الدول المتقدمة تسعى الآن لبنية تحتية متكاملة من البيانات والاتصالات، لإرضاء الشعوب وتحقيق سعادتهم، إضافة إلى توفير البنية التحتية المعلوماتية التي تعتبر من أهم تحديات الحكومة الذكية.
وشارك في الجلسة الثانية لليوم الثالث والأخير للقمة الحكومية الثانية التي تقام في مدينة جميرا في دبي، محمد الغانم، المدير العام لهيئة تنظيم الاتصالات بالإمارات، وراشد لاحج المنصوري، المدير العام لمركز أبوظبي للأنظمة الإلكترونية والمعلومات، وفينست وونج، الرئيس التنفيذي لمنظمة إي دي إي سنغافورة، ود. جيونجوانيون، رئيس هيئة المعلومات الوطنية كوريا الجنوبية، الذين أشاروا إلى الأهمية الملحة لأن تقوم كل الحكومات في العالم بتحديث حالتها من الإلكترونية إلى الذكية.
بوابة أبوظبي
وأكد راشد المنصوري أن مركز أبوظبي للأنظمة الإلكترونية أطلق حديثاً بوابة حكومة أبوظبي المحدثة التي تتضمن 1200 خدمة، والتي ستوفر تواصلاً مباشراً مع الجمهور، لافتاً إلى أنه قبل عشر سنوات، لم تكن هناك آلية أو نقطة اتصال موحدة بين المؤسسات الحكومية في الإمارات، وأن القفزات المتلاحقة لاستراتيجية الحكومة أسهمت في الارتقاء السريع، والعمل على إتمام البنية التحتية المعلوماتية، ومشيراً إلى أن الهدف الأسمى هو تحقيق رضا الجمهور، بل الوصول إلى إسعاده، وداعياً كل الجهات في الدولة إلى تغيير أنظمتها الداخلية لتناسب حجم التغيرات.
ولفت المنصوري إلى أن إشراك الجمهور في العمليات التطويرية أمر في غاية الأهمية، وأن حكومة أبوظبي عملت على توفير الاتصال الموحد الذي يعمل على مدار الساعة، وأن متابعة الحالات والطلبات تسعد الحكومة في اتخاذ القرار، كما تم إطلاق برنامج حارس المدينة في أبوظبي الذي يسمح للجمهور بأن يكون الحارس والمفتش والمبلغ عن أي ظواهر سلبية.
بنية أساسية
وأشار محمد الغانم رداً على سؤال حول البنية الأساسية الجديدة التي يمكن أن تُوفر، ودور الحكومة في ذلك، إلى أهمية التعاون المشترك بين القطاعين العام والخاص، والتكامل في الحكومي المحلي والاتحادي، وتم عمل استبانة لرضا المتعاملين، وشملت جميع إمارات الدولة، وكل الأعمار والجنسيات، وخرجت النتائج بـ7 أولويات للمستخدم، يرغب في إيجادها على الهاتف النقال، وهي دفع مخالفات السيارات، وإصدار وتجديد بطاقة الهوية، ودفع فواتير المياه والكهرباء وخدمات التأشيرات والبطاقات الصحية، ودفع رسوم مواقف السيارات، كما تم حصر 10 جهات ضمن أولويات الحكومة الذكية، وهي هيئة الإمارات للهوية، ووزارة الداخلية، ووزارة الصحة، والعمل، وبرنامج زايد للإسكان، ووزارة التعليم العالي، ووزارة الاقتصاد، وأنه سيتم العمل على إطلاق المحفظة الإلكترونية المربوطة بكل الجهات في الدولة التي تتميز بأعلى نسب الأمان في نوفمبر المقبل من العام الجاري، إضافة إلى إطلاق خدمات أكثر تطوراً في عام 2015، وفقاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي.
خطة مستقبلية
ومن جانبه، قال د. جيونجوان يون، رداً على سؤال حول الخطة الاستراتيجية المستقبلية لكوريا الجنوبية خلال المرحلة التالية، «في البداية أود توضيح مفهوم الحكومة الذكية التي تسعى إلى إدراك ما يحتاج إليه الجمهور، بعكس الحكومة العادية التي تعمل على تلبية الاحتياجات الأساسية المطلوبة فقط، وأن الأمر يتعلق بالحكومة الذكية المتكملة والمترابطة مع القطاع الخاص».
وأكد يون «أنه في كوريا الجنوبية تم استثمار ما يقارب من 7.6 مليارات دولار في القطاعين العام والخاص، وانه تم إنشاء مركز لدعم البيانات المفتوحة لاستخدامها في الخدمات المالية والمصرفية والصحية والطقس والمرور، وأن حجم الاستثمار في البيانات على مستوى العالم يصل إلى 70 مليار دولار، وأنه تم صرف 1.5 مليار دولار لتسويق هذه الخدمات التي تحمل مواصفات الجيل الخامس، وأنه يتم صرف ملياري دولار سنوياً للخدمات الأمنية».
وقال فينسنت وونغ، رداً على سؤال حول الأثر الاجتماعي المحتمل من التطبيقات الذكية في سنغافورة، «إن التوقعات والاحتمالات تجعل من تحقيق سعادة الشعوب أمراً صعباً، لا سيما أنني قمت بالبحث على الإنترنت عن مفهوم السعادة، ولماذا هذا الجيل غير سعيد؟، وتوصلت إلى أن الحكومات تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد لتحقيق السعادة». رضا المتعاملين
لفت محمد الغانم إلى أن أهم التحديات التي تواجه الحكومة الذكية تكمن في الحصول على رضا المتعاملين للخدمات المقدمة والعمل على إسعادهم، عبر توفير تطبيقات ذكية سهلة الاستخدام، وقد أصدرنا الدليل الإرشادي، وتم توزيعه على جميع الهيئات والمؤسسات والجامعات، مؤكداً أنه التحدي الثاني للحكومة الذكية، وأنه تم إطلاق مركز الإبداع الذكي لفحص التطبيقات الذي يعتبر بمنزلة المختبر الفاحص، وأنه تم اكتشاف العديد من الثغرات، والعمل على سدها في بعض التطبيقات الذكية، منوهاً بأن حماية البيانات والمعلومات أمر غاية في الأهمية، في ظل عالم الإنترنت المفتوح.
ولفت أيضاً إلى أنه تم العمل على أربعة محاور رئيسة مهمة، تتعلق بتدريب وتأهيل الأشخاص المسؤولين عن التطبيقات، والمسؤولين عن أمن المعلومات، إضافة إلى تدريب موظفي الشبكات والجهات الإشرافية، لضمان عدم تسرب أي من المعلومات أو اختراقها.
