أشاد البروفيسور ريتشارد فلوريدا كبير محرري مجلة «أتلانتيك» في الولايات المتحدة، والأستاذ في كل من جامعة تورنتو وجامعة نيويورك، بتجربة الإمارات الرائدة في مجالات التنمية الشاملة والاستثمار الأمثل في الموارد، واستضافتها المتميزة للأحداث العالمية الكبرى، وقيادة دفة تطوير الخدمات الحكومية في المنطقة عبر المنصة العالمية التي توفرها القمة الحكومية، كما أشاد بمبادرة «حكومة دبي 2021» التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، حول تطبيق مفهوم الخدمات الذكية، وإعادة تشكيل التجربة الحكومية برمتها بما يتيح تقديم واجهة تطبيق واحدة، ورقم تعريفي موحّد، ورقم هاتف واحد، ومكان واحد وموظف واحد للحصول على الخدمات الحكومية بأسلوب فعّال وسهل وسريع، مؤكداً أن دبي تمثل نموذجاً رائداً في التحول إلى مدينة ذكية نموذجية.
وأشار فلوريدا خلال جلسة رئيسية في اليوم الثاني للقمة الحكومية بعنوان «مجتمعات ذكية لمدن ذكية»، إلى أنه وطبقاً لبحوثه فإن واحداً من كل أربعة أشخاص يعيشون في الإمارات ينتمون للطبقة الإبداعية، وشرح كيف نمت وتوسعت الطبقة الإبداعية في العالم. مشيراً إلى أن الإبداع هو التحدي القائم في الزمن الراهن، وأضاف أن 40 % من الطبقة الإبداعية هم أشخاص لم يكملوا مراحل الدراسة أو لم يحصلوا على شهادات عليا واستشهد بأسماء عظيمة في العالم كانوا مبدعين رغم أن دراستهم كانت متواضعة، مؤكداً أهمية الإبداع في بناء المجتمعات، وداعياً إلى تحفيز الابتكار لدى العاملين في الشركات والمؤسسات قائلاً: إن العالم يعيش اليوم ثورة إبداعية.
وأشاد فلوريدا بإنجازات دبي الكبيرة وتحولها لمركز مهم في العالم وأشاد بقدرتها الكبيرة على احتضان جنسيات العالم، حيث يعيش فيها أكثر من 200 جنسية تعيش وتعمل بسلام في دبي والإمارات بشكل عام، وهنأ دبي على الفوز بشرف استضافة إكسبو 2020 قائلاً: إنه سيعزز اقتصاد المعرفة.
التنمية المستدامة
وقال الدكتور فلوريدا: إنه وعلى الرغم من تعدد الركائز التي تحدد النمو العالمي ونمو الدول كالشركات الصناعية الكبرى والمرافق التجارية ومشاريع البنى التحتية، تبقى المدن بمثابة الوحدة الاجتماعية الأكثر أهمية في تحديد شكل وتوجهات التنمية المستدامة، وأضاف أن المحرك الأساسي هو بناء المدن التي تستحوذ على نحو 50 % من سكان العالم. وأضاف فلوريدا أن العالم شهد في ثلاثينات القرن الماضي أزمة مالية عظيمة عرفت بالكساد العالمي الكبير، وشهد خلال العقد الأول من القرن الحالي أزمة شبيهة إلى حد بعيد، إلا أن تلك الفترات العصيبة لم تكن تقتصر على التراجع والانتكاسات بل شكلت الشرارة الأولى للتحول الاقتصادي والانتعاش والحاجة الملحة لبروز أنظمة اقتصادية جديدة تستند إلى الإبداع والابتكار ورعاية المواهب في المجتمع. قائلاً إن الأزمات تفضي إلى الإبداع والابتكار.
وقال فلوريدا إن دبي باتت إحدى الوجهات الرائدة في رسم ملامح مدن المستقبل الذكية، وهي تعتمد في ذلك على تطوير «البنية الرقمية» التي تسهم في تعزيز فاعلية العمل وكفاءته في شتى المجالات المعرفية، منوها بأن دبي تمثل نموذجاً رائداً في التحول إلى مدينة ذكية نموذجية وفق خطة زمنية واضحة المعالم تصلح لتكون مثالاً يحتذى به.
