استطلعت "البيان" على هامش جلسات افتتاح القمة الحكومية، وجهات نظر وآراء عدد من المسؤولين حول ما تم طرحه من أفكار وتجارب في الجلسات الرئيسة، التي سلطت الضوء على أهم الخدمات الرائدة في المدن العالمية، وتناولت خدمات التعليم المستقبلية، وحددت أبرز ملامح التنقل الذكي في مدن المستقبل، فضلاً عن نصيب الجيل القادم من الخدمات الحكومية الصحية وفرص تطوير الخدمات الاجتماعية في العالم العربي، وكم كان مثيراً وصفهم القمة بأنها كنز حقيقي في زمن التحديات، وميدان لاستعراض التجارب الناجحة من كافة بلدان العالم، يُحترم فيه ذكاء الآخرين وأفكارهم.
وأوضح معالي صقر غباش، وزير العمل أن الخدمات في تطور مستمر، وأكد أن الوزارة ستطلق مجموعة من التطبيقات الذكية خلال الفترة المقبلة، مضيفاً معاليه: تخضع التطبيقات الذكية حالياً لتقييم من قبل مكتب رئاسة مجلس الوزراء، ومتى أجيزت من قبله، سيتم الإعلان عنها بشكل ذكي.
في حين قال الدكتور سليمان موسى الجاسم، الذي تقلد مناصب ومسؤوليات في العديد من المجالات، منها المجال التربوي والتعليمي والثقافي: يعد التعليم الأداة الرئيسة والمحركة لأي تغيير في المجتمعات، فالتعليم الجيد يحد من البطالة والاضطرابات، وينمي الاقتصاد الوطني ويفتح آفاقاً كثيرة للدول، وتركيز الدولة على المجالين التعليمي والصحي، ينم عن وعي وإدراك ذكي للواقع الحالي، وأتمنى أن يتم تسليط الضوء في القمم المقبلة على كيفية إعداد المعلم وتأهيله بشكل جيد.
مدن "غبية"
وعلى صعيد آخر أبدى الكاتب جهاد الخازن، إعجابه الكبير بإصرار الدولة على صنع مستقبلها بنفسها، وقال: تحول دبي إلى مدينة ذكية أجبرنا على وصف أغلبية المدن العربية للأسف بالمدن "الغبية"، لأنها لا تزال في موقعها محاطة بالفشل، ولا تتقن إلا التراجع إلى الخلف في كافة المجالات الحياتية والتكنولوجية، والسبب يعود إلى عدم رغبة قادتها بالتقدم، لأنهم اعتادوا على الكسل والخمول والروتين، الذي أصاب الشعوب بالضجر من حياتهم المليئة بالكبت والانغلاق على الذات.
وحول القمة الحكومية قال: تنظيم هذه القمة الذكية برهان على إحساس قادة الإمارات بالمسؤولية تجاه أرضهم وشعبهم، ورغبتهم الصادقة بالتحديث والتحسين، وتحقيق الأفضل في كل مجالات الحياة.
وقال اللواء الركن عبيد الكتبي، نائب القائد العام لشرطة أبوظبي: خلال فترة لم تتجاوز عقدين من الزمان انطلقت دولة المستقبل في تحقيق مسيرات مظفرة تنموية وحضارية في كافة مناحي الحياة، وما كان ذلك ليتحقق إلا مع قيادة حكيمة رشيدة، تمسك بزمام الأمور في الإمارة، ولولا توافر نظم أمنية حديثة متقنة الصنع محكمة الصياغة، لما كانت أجهزتنا الأمنية في مصاف أقوى الأجهزة الأمنية في دول العالم، وما نجاح القمة الحكومية الخارق إلا علامة نصر جديدة في سجل دولتنا الناصع بالإنجازات، إذ ليس من السهل جمع ذلك الكم الكبير من أصحاب الخبرات والكفاءات في فترة زمنية محددة، لتبادل الآراء والأفكار.
وعن رأيه في مستوى التطور الذي طال الكثير من مجالات الحياة في الدولة، أوضح أن ما وصلت إليه الدولة من نجاح هو البداية فقط، وقال: تحدثت إحدى الجلسات عن الحكومة الذكية بكل تفاصيلها الشائقة، ولكنني أدعو إلى التفكير في كيفية تثبيت التكنولوجيا في الدولة، وليس نقلها فقط، وتأهيل وتدريب كوادرنا الوطنية، لتحقيق تلك الغاية.
المستقبل الذكي
وفي الإطار ذاته قال اللواء الدكتور محمد أحمد بن فهد، مساعد القائد العام لشؤون الأكاديمية والتدريب: لقد اختص المنتدى العالمي "دافوس" بنواح اقتصادية وسياسية، ولكن قمة دبي الحكومية تقدم لكل الشعوب والدول صورة واضحة عن المستقبل الذكي، لأنها أصبحت منتدى دولياً عالمياً سنوياً لكافة الحكومات، بالدرجة الأولى، فضلاً عن أن كل ما في الدولة عموماً ودبي خصوصاً من تعليم وخدمات ومواصلات وغيرها من المجالات يتصف بالذكاء، وهذا يعود إلى الرؤية الشاملة وبعيدة المدى لقادتنا، وأنا على يقين بأن هذه القمة المبدعة ستسهم في صناعة مرحلة استثنائية في تاريخ البشرية، لأنها همزة وصل بين القيادة والشعب والقيادة والعالم، ولأنها تؤكد أن الإبداع في الحكومة يطور خدمة، ويبني إنساناً، ويعمر دولة.
وتابع: أبهرني اهتمام القمة هذا العام بالتخطيط الحضري، حيث اشتملت بعض الجلسات الصباحية على آراء وتجارب الكثير من مخططي المستقبل وأصحاب الأفكار الخلاقة الرامية إلى تطوير الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية والمواصلات، وهذا سيمكننا من تطوير رؤيتنا بأبعادها العميقة والإنسانية، وتدعيمها بالابتكار الذي يعد محركاً لنمو الأعمال والاقتصادات الوطنية ومساهماً رئيساً في الرفاه المجتمعي، ودرعاً تساعدنا على التصدي للتحديات العالمية، وضغوط البيئة غير مسبوقة.
تجربة برشلونة
أما العقيد الدكتور غيث غانم سيف السويدي، مدير أكاديمية شرطة دبي بالنيابة، فقال: إننا في الإمارات نؤمن كثيراً بأن ما ننجزه ونفعله على أرض الواقع هو انعكاس لما نحمله في نفوسنا، وإن الطاقة الإيجابية والتفاؤل يساعداننا على التغلب على التحديات كافة، والنجاح في أصعب المهمات، ونؤمن أيضاً بأن الطاقة الإيجابية مثل العدوى، نستطيع أن ننقلها لغيرنا، وقد سعدت كثيراً بافتخار الوفود العرب والأجانب بدبي ووصفها بالمدينة الطموحة خلال القمة الحكومية، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على حرصنا على الاستفادة من تجارب الآخرين وأخذها بعين الاعتبار، لأنه ليس لدينا وقت للخطأ، ولأننا وقادتنا في عجلة من أمرنا، حيث إننا نعطي للوقت أهميته وللزمن قدره وللأيام وزنها الحقيقي.
وأضاف: إن الابتكار الذي تنادي به القمة الحكومية يتطلب منا التركيز على تطوير الأبعاد التكنولوجية، بما يخدم البيئة ويتناسب مع طبيعة المجتمع، وقد أحببت تجربة برشلونة في الحد من تلوث الهواء، حيث إنهم يعتمدون بشكل كبير على استخدام الدراجات الهوائية في تنقلاتهم، لدرجة جعلتني أفكر في كيفية تعميم ثقافة استخدام الدراجات الهوائية كونها وسيلة نقل جدية في الأحياء السكنية في دولتنا، حيث إنها ذات منافع رياضية وصحية واقتصادية وترفيهية، تحرق الدهون وتخفف من عبء التلوث والازدحام.






