دعا معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد بلدان أميركا اللاتينية للإطلاع عن قرب عن قصص التكنولوجيا الناجحة والمتميزة في الإمارات ، قائلاً بأن الإمارات مستعدة لتشاطر تلك التجارب الناجحة مع بلدان أميركا اللاتينية ، ومن جانبهم أشاد وزراء من بلدان أميركا اللاتينية بالتجرية الإماراتية ودعوا لاستنساخ تجربة الحكومة الإماراتية في التواصل المباشر مع المواطنين وذلك خلال الجلسة التي تمحورت حول الابتكار في الخدمات الحكومية تحت عنوان "الابتكار في الخدمات الحكومية: الدروس المستفادة من تجربة أميركا اللاتينية" .

وعبر الوزراء عن إعجابهم بالتطور الكبير الذي تعيشه دبي والإمارات بشكل عام كما أشادوا بالاستقرار الأمني الكبير الذي تعيشه الدولة ، ودعوا إلى الاستفادة من تجربة دبي في توفير الأمن والأمان، ومن جانب آخر حث جريجوريو مونتيرو، الأمين العام لمركز أميركا اللاتينية للإدارة والتنمية والذي أنشأ الجمعية العامة للأمم المتحدة ويضم 25 دولة منها 19 دولة من أميركا اللاتينية إضافة إلى البرتغال وإسبانيا ودول أخرى إلى الاستفادة من تجارب دبي والإمارات الناجحة من أجل امتلاك الخبرة في التعامل مع التحديات والمشاكل التي تواجه أميركا اللاتينية .

وركزت الجلسة على مستقبل الابتكار في الخدمات وعلى الجيل القادم من تصميم وتقديم الخدمات الحكومية بالاعتماد على أمثلة مثل كوستاريكا وجمهورية الدومينيكان وتشيلي، وتحدث خلال الجلسة، التي نظمت بالتعاون مع مركز أميركا اللاتينية للإدارة والتنمية، وأدارها معالي المهندس سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد كل من روبيرتو جالاردو نونيز، وزير التخطيط والسياسة الاقتصادية في كوستاريكا.

ورامون فينتورا كاميجو، وزير الإدارة العامة في جمهورية الدومينيكان؛ والفارو راميريزألوجاس، باحث في مركز البحوث في الإدارة الحكومية والسياسة العامة بمعهد البحوث وأستاذ في جامعة تشيلي؛ وجريجوريو مونتيرو، الأمين العام لمركز أميركا اللاتينية للإدارة والتنمية.

 

شفافية

وقال روبيرتو جالاردو نونيز أن أميركا اللاتينية برزت كواحدة من أبرز المناطق في مجال الابتكار في الخدمات الحكومية على مدى السنوات الماضية، وبدأنا في التركيز على التكنولوجيا لمواجهة التحديات المستقبلية نظراً لتغير الخدمات الحكومية التي كانت تقدم قبل 60 عاماً، ففي القطاع الصحي على سبيل المثال اكتسبنا الكثير من المعارف للتعامل مع الأمراض وبالتالي كنا بحاجة إلى الابتكار واعتماد التكنولوجيا لتتماشى مع العصر الجديد، مشيراً إلى استتباع ذلك بوضع الأطر القانونية اللازمة لمواكبة تلك المتغيرات لضمان الشفافية.

ولفت إلى أنه في إطار سعي الحكومة لتسهيل الخدمات على المواطنين، عملت الحكومة على إنشاء مركز للإدارة الحكومية خارج المدن الحضرية لتسهيل توفير الخدمات للسكان الذين يعيشون خارجها بعيداً عن الازدحام داخل مركز المدينة، واعتماد مبدأ الشفافية من خلال تطوير برنامج لنشر كافة البرامج الحكومية والعروض والمناقصات على الإنترنت.

كما أشار إلى أنه تم وضع نظام جديد يسمح بالاستماع إلى آراء المواطنين ونقلها إلى المؤسسات الحكومية من خلال مكاتب لتقديم الخدمات تنشر في أنحاء الدولة، وشدد كذلك روبيرتو جالاردو نونيز على أهمية توفير جيل جديد من الموارد البشرية يخضع للتدريب المناسب وقادر على التعامل مع أحدث التقنيات لتشكيل الحكومة الذكية الجديدة.

خدمات حكومية

وفي جمهورية الدومينيكان، أشار رامون فينتورا كاميجو إلى التركيز بشكل أساسي على الإدارة، انطلاقاً من الرغبة في تقديم خدمات حكومية تتسم بالجودة العالية، لافتاً إلى تبني الابتكار كوسيلة لتبسيط الإجراءات لدى المواطنين واعتماد التكنولوجيا من خلال الاتصالات حتى يمكن للمواطنين إنجاز كافة معاملاتهم عبر منفذ واحد.

وأوضح أن الحكومة تركز على إيجاد القيادات المناسبة ووضع أنظمة لقياس جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وحول تطوير الخدمات الحكومية والارتقاء بها مستقبلاً، أكد معاليه أهمية توفير قاعدة بيانات متطورة لتطوير آلية اتخاذ القرار، ومراقبة الأداء، وتشجيع التنافس بين العاملين لتحسين الخدمات الحكومية، بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين.

وأشار الفارو راميريزألوجاس إلى أن احتلال تشيلي لمركز متقدم في مؤشر التنافسية إنما يعود بالضرورة إلى دمج التكنولوجيا في عملية الإدارة الحكومية والتركيز على الفرد كركيزة أساسية في هذا الشأن، فضلاً عن الاستفادة من شبكة التواصل الاجتماعي، وأشار إلى أهمية ضمان شفافية الحكومة في تعاملاتها مع المواطنين وإشراكهم في عملية توفير الخدمة وفق أعلى مستويات الجودة مع ما يواكب ذلك من التشريعات القانوني.

وبسؤال معالي المنصوري وزير الاقتصاد لجريجوريو مونتيرو، الأمين العام لمركز أميركا اللاتينية للإدارة والتنمية للبعد التنظيمي للمؤسسات والتحديات التي تواجه الحكومة الذكية في بلدان أميركا اللاتينية رد مونتيرو بأن ذكاء الحكومات يتطلب استيعابا للتغيير الحاصل في أميركا اللاتينية وهذا سيتم عبر طريقة إدارة الخدمات الحكومية والتي قال بإنها ينبغي أن تكون أكثر فاعلية ، إلا أنه وفي الوقت ذاته حذر من ما وصفه بالمشكلة الخطيرة وهي تأثير التكنولوجيا على العلاقة التي تربط لحكومات بمواطنيهم ، كما حذر من أن عدم تسهيل الحكومات لحياة شعوبها قد تقود إلى الكثير من المشكلات المستقبلية.

 

متطلبات المواطنين

أشار جريجوريو مونتيرو، الأمين العام لمركز أميركا اللاتينية للإدارة والتنمية أن تكنولوجيا المعلومات يمكن أن تستخدم كأداة للاستجابة لمتطلبات المواطنين في بلدان العالم واحتياجاتهم وحل مشكلاتهم . وأكد على أهمية تعزيز مهارات الموظفين الحكوميين قائلا إن المركز يعمل مع حكومات منطقة أميركا اللاتينية ويحثها دوما على الانفتاح لضمان إدارة حسنة للأعمال الحكومية كما أكد على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص وخلق إطار لتلك الشراكة قائلا بأنها اساسية فيما يتعلق باللامركزية في بلدان أميركا اللاتينية .

واشار إلى أن المركز عمد خلال السنوات القليلة الماضية للتركيز على إدارة الطوارئ والكوارث والأزمات وهي تحديات يفرضها القرن الحالي على حد قوله .