"إذا اعتبر المتعاملون بمثابة الجمهور، والموظفون كفريق، والقائد كمدرب الفريق، فبالتالي يمكن اعتبار أي جهة خدمة كناد لكرة قدم"، كانت تلك مقدمة فيران سوريانو، الرئيس التنفيذي لنادي مانشستر سيتي لكرة القدم في المملكة المتحدة وأحد قادة أندية بطولة الدرجة الأولى الإنجليزية لكرة القدم، خلال الجلسة الفريدة التي أدارها خلال القمة الحكومية، أمس، في قاعة الجوهرة 2 بمدينة جميرا ، انطلاقاً من منظور القيادة من فريق مانشستر سيتي لكرة القدم والدروس المستفادة التي يمكن تطبيقها على القطاع الحكومي في إدارة فرق العمل لتحقيق نتائج تحقق الأهداف المرجوة، وقد وجه سوريانو عدة نصائح هامة للحكومات وأبرزها ضرورة اتخاذ القرارات قبل حصول التغيير أو في اللحظات الأخيرة والحرجة تجنباً للمخاطر.

كانت الجلسة تحت عنوان "روح المنافسة وتحقيق النتائج: ما الذي يمكن أن تتعلمه الحكومات من عالم كرة القدم؟"، وقد أبدع فيران سوريانو، في تقديم أمثلة ذكية من عالمه الرياضي مكنت الجمهور من فهم رسائله المتعددة والتفاعل معها.

العمل الدؤوب

وقال سوريانو: كثيرون يعتقدون بأن ذهاب حارس المرمى في جهة والكرة في جهة أخرى، مسألة حظ فقط، ولكنني أرى أن الأمر يتعلق بالمثابرة والعمل الدؤوب ثم الحظ، لأن الاجتهاد أهم بكثير من الذكاء وهو الذي يوصل الفريق إلى النهائيات.

وأضاف: عندما تسوء الأمور في المباريات فإن المدربين لا يطلبون من اللاعبين الاستنفار وإعلان حالة الطوارئ، كما لا يبثون الرعب في نفوسهم، بل يطلبون منهم الهدوء وتصفية الأذهان وعدم القلق وتأدية واجبهم كما يفعلون عادة، وهنا لا بد على الحكومات في الأزمات أو الأوقات الحرجة أن تكون وفية لمبادئها وللأفكار والأخلاق التي لطالما كانت تنادي بها، وألا تتملص منها وتتخلى عنها عند اقتراب الخطر.

الدرع

وأوضح سوريانو، أن فرق كرة القدم الشهيرة لا تفرط باللاعب الدرع وهو الذي يحاول حماية فريقه وتجنبيه المخاطر والخسارة، وقال: نرى أحياناً لاعبين يتحركون يميناً ويساراً أثناء المباراة ولا يتقنون الاحتفاظ بالكرة على الإطلاق، فيركلونها إلى خارج الملعب لنسمع بعدها صفارة الحكم، ونظن بأنهم فاشلون وغير فاعلين في الفريق، ولكنهم يعدون العناصر الأهم في الفريق، وما يقومون به هو دورهم الأساسي وقد تدربوا عليه جيداً.

وقد استغنى أحد فرق كرة القدم ذات مرة عن لاعبه الدرع، فكانت النتيجة خسارته في المباراة، وإن دلت هذه القصة على شيء فإنما تدل على ضرورة احتفاظ الحكومات بالأفراد الذين يحرصون على مصلحة الفريق والعمل ككل، ويبذلون كل طاقاتهم من أجل الوصول إلى أفضل النتائج.

الخبرة العملية

وأكد سوريانو، أن امتلاك المدرب لكمية كبيرة من المعلومات لا تعني قدرته على تطبيقها بالشكل الصحيح، وقال: هناك أطباء على درجة عالية من العلم، ولكنهم فاشلون في معالجة مرضاهم، وكذلك المدربون فإن بعضهم يمتلكون خبرة نظرية ولكنهم لا يجيدون تطبيقها على أرض الواقع فتصبح النتائج أكثر سوءاً، وانطلاقاً من هذه النقطة فإن على القادة التدرب جيداً على كيفية توظيف ثقافتهم بالشكل المناسب والانخراط في العمل الميداني لمعرفة حقائق الأمور من زيفها، وتقدير الأمور ومنحها الحجم الذي تستحقه.

وعن أهمية الحوار بين المدربين واللاعبين، قال: يرتبط لقب "مستر نو" بالعديد من المدربين على الساحة، لأنهم يعتقدون بأنهم على حق دائماً وأن على اللاعب الخضوع والطاعة والامتثال للأوامر، ولكنهم سرعان ما يجنون ثمار عشقهم لكلمة "لا"، ويفقدون شعبيتهم وربما وظائفهم، والحال نفسه ينطبق على الحكومات، لذا عليها أن تكون مرنة وترحب بسماع الرأي الآخر وتحترم وجهات النظر المختلفة، لأن ذلك يساعدها على فهم أفراد الشعب والاقتراب منهم وتحقيق طموحاتهم.

تمارين

وتطرق سوريانو إلى الحديث أيضاً عن تمارين التمريرات بين اللاعبين، والتي يركز عليها مدربو كرة القدم المحترفين، لقناعتهم بأنها إحدى وسائل التفوق على الفريق الآخر المنافس، وقال: حرص المدرب على تسليح اللاعب بكل المهارات التي يلزمها لتحقيق النجومية في أرض الملعب ثم الشهرة في جميع أنحاء العالم، تجعل اللاعب وفياً ومحباً للمدرب، كما تصنع للمدرب صيتاً جيداً وسمعة رنانة في مشارق الأرض ومغاربها وتجنبه تُهم التقصير، وكذا الحكومات فإن عليها الاستثمار في البشر وتزيدهم بالمعارف والعلوم والخبرات.

 

أجور اللاعبين

وجه فيران سوريانو سؤالاً للحاضرين، عن الأجر الذي يتقاضاه كل من اللاعب العادي واللاعب المتميز في أندية كرة القدم المعروفة خلال السنة الواحدة، وبعد تخمينات البعض الخاطئة، قال سوريانو: يتقاضى اللاعب العادي نحو مليون دولار، بينما يتقاضى اللاعب المتميز نحو 30 مليون دولار، وهذا يقودنا إلى ضرورة تقدير المبدعين بالشكل الذي يستحقونه لتشجيع الجميع على الاقتداء بهم، وخلق حالة من التنافس الإيجابي والتطور السريع، فضلاً عن أن المبدع إنسان لا يجب التفريط به، وبيده مفاتيح الانتصار دائماً.