أكد المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي أن الإمارات لا تريد تخريج "موظفين فقط"، وإنما رواد أعمال، وتجار، وعلماء، يخوضون كافة التخصصات والمهن، داعياً إلى عدم تكريس مفهوم البطالة أمام الجيل، إنما تكريس مفاهيم إيجابية أخرى تدعوهم للانخراط في مختلف مجالات الأعمال
جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية، التي شارك فيها أمس، في القمة الحكومية تحت عنوان : " الشراكة مع القطاع الخاص : الفرص والتطلعات لتطوير الخدمات الحكومية"، بمشاركة إبراهيم المعيقل رئيس صندوق تنمية الموارد البشرية في المملكة العربية السعودية، وفادي غندور المؤسس ونائب رئيس مجلس الإدارة لشركة أرامكس، وأدارت الجلسة الإعلامية زينة صوفان من تلفزيون دبي.
وعلا التصفيق رداً على جملة لوتاه التي أكد فيها أن الإمارات تسعى إلى تنمية أبنائها وتذليل كافة السبل لتسليحهم بالعلم والمعرفة، وتنشئة الوطن على أيديهم لا مجرد جعلهم باحثين عن وظائف، وإبقاء هذا الهاجس في عقولهم طوال فترة تعليمهم، وحتى مرحلة التخرج.
وأشار إلى أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تتطلب عدداً من التشريعات والقوانين، على الرغم من أن البلدية قطعت شوطاً كبيراً في الشراكة مع القطاع الخاص، نظراً لكون البلدية دائرة خدمية، مهمتها خدمة الجمهور، فهي تقدم خدمات كثيرة ومتعددة ومتنوعة في الوقت نفسه، لذلك كان لا بد من الشراكة مع القطاع الخاص لتوسيع نطاق خدماتها ونوعيتها، مؤكداً أن لهذه الشراكة فوائد اجتماعية واقتصادية.
فائدة
وذكر أن الإخفاق أحياناً يحدث بسبب تقديم القطاعين لخدمة واحدة، يفتقدون خلالها الجودة والفائدة كإحدى الدول الخليجية التي طرحت مشروعاً أمام عشر شركات، وقامت تلك الشركات بخفض الأسعار بطريقة غير مقبولة ما أدى الى قلة الجودة المقدمة في تلك الخدمة، موضحاً أن الخدمة التي تقدمها الحكومة يجب أن تكون ذات جودة عالية، إذ لا تنازل عن معيار الجودة معياراً رئيساً للعمل، والتحول التدريجي للقطاع الخاص أمر مهم ومطلوب.
وقال: " إذا ما هيأنا الجو المناسب للقطاع الخاص وفق قوانين وضوابط محددة فإنه سيعطينا نتائج ايجابية، والدليل أننا في البلدية نملك شراكات ناجحة مع القطاع الخاص، نقوم بها بثلاث طرق مختلفة، الأولى هي أن يعرض علينا القطاع الخاص مشروعات مميزة، ونتبناها ونقدم لها التسهيلات كالمشاريع الترفيهية، ومنها حديقة التماسيح على سبيل المثال، ومشروع وندر لاند الترفيهي، والطريقة الثانية هي شراكة بين البلدية والقطاع الخاص عبر تمويل القطاع الخاص، ومنها مشروع معالجة النفايات، وأيضا استخراج غاز الميثان من النفايات والاستفادة منه، وهذان المشروعان نمولهما، ونستفيد من الغاز المنتج ومن التخلص الآمن من النفايات، أما الطريقة الثالثة وهي أن يكون القطاع الخاص داعماً والبلدية مستثمراً ويستفيد بالطبع الطرفان".
وأكد أنه لنجاح العمل مع القطاع الخاص، يتعين اشعار هذا القطاع بالامان والاستقرار من حيث طول مدة التعاقد او العمل، فعلى سبيل المثال الفترات القصيرة لا توفر الأمان لهذا القطاع لأنه لن يحصل على عائداته وربحه في فترة قصيرة، وبالتالي تكون الشراكة مخاطرة، أما إذا ما تم منحهم ما يقارب العشر سنوات على سبيل المثال فإنه بصفته مستثمراً سيشعر بالأمان لأنه سيصل إلى مرحلة الربح والاستقرار وتحصيل العائد من فكرته ومشروعه.
تجربة
من جهته تحدث إبراهيم المعيقل عن التجربة السعودية في هذا المجال موضحاً أن المملكة فتحت المجال امام القطاع الخاص في مختلف مجالات التعليم والصحة، واستفادت منه، مؤكداً جدوى هذه الشراكة للبلد ولأبنائه، مشيراً إلى تجربة فريدة قامت بها المملكة.
حيث وضعت على موقع وزارة العمل كافة مسودات التشريعات التي تنوي اصدارها، وطالبت عبر اعلانات بشكل موسع أن يشارك كافة أفراد المجتمع بقراءة تلك المسودات والتعليق عليها، وكتابة اقتراحاتهم والتعديلات التي يرونها مناسبة لهم وللمجتمع بشكل عام، مؤكداً أنه على الرغم من الاعتراضات الكثيرة والشكوك التي واجهت التجربة، فإن افكار جدية حقيقية تم الحصول عليها من مختلف شرائح المجتمع ومن القطاعين الخاص والحكومي والافراد.
وتناول فادي غندور تجربة القطاع الخاص مشيراً إلى أن القطاع الخاص بشكل عام معزول عن التنمية المجتمعية ولا يسهم فيها، على الرغم من اهمية هذه المشاركة وهذا الدور، بعيدا عما يقدمه مما يسمى " خدمة مجتمعية"، مشيرا إلى أن للقطاع الخاص دور هام في الحد من البطالة خاصة أن 25 % من الشباب في المجتمعات العربية يعانون من البطالة،
وطالب بأن يكون للقطاع الخاص دور في مخرجات التعليم، بحيث يتم توجيه الطلاب والطالبات إلى حاجة القطاع الخاص ليكون اكثر كفاءة وفاعلية في المجتمعات، وأجاب في معرض رده على سؤال "للبيان" حول فائدة هذه العملية إذ إن الخريجين لا يبحثون في النهاية عن العمل في القطاع الخاص، نظراً لتدني الرواتب وعدم تقديمه المزايا المغرية لهم، أشار إلى أن هذا الأمر لا يمكن تعميمه.
الأبواب مفتوحة
اكد حسين لوتاه أن الامارت أبوابها وقلوبها مفتوحة إذ يمكن لاي شخص او عميل التقدم باقتراح أو شكوى أو اعتراض أو غيره سواء عن طريق الذهاب للمؤسسة نفسها أو مراسلتها بالوسائل التقنية الحديثة، مضيفاً: " في بعض الاحيان وأنا في مكان عام يقابلني الناس ويتحدثون إليّ حول مشكلة ما أو فكرة أو ماشابه، وكلها قنوات لمعرفة احتياجات الناس لإسعادهم ولإرضائهم".
