اتفق المتحدثون في الجلسة الرئيسة الأولى للقمة الحكومية الثانية بمدينة جميرا بدبي، وفي قاعة أرينا التي حملت عنوان «خدمات رائدة في مدن عالمية»، واستضافها أكسيفير ترياس، عمدة مدينة برشلونة الإسبانية، وإدوارد ليستر، نائب عمدة مدينة لندن، وجانسو كيم، نائب عمدة مدينة سيؤول في كوريا الجنوبية، على أن ثورة المعلومات والتكنولوجيا ستحدد ملامح مدن المستقبل الذكية.
كما اتفقوا في آرائهم على أهمية دور البيانات في صناعة قرارات التخطيط للمدن الذكية، مع التشديد على أهمية استخدام تلك البيانات على نطاق ضيق، بما يضمن الوصول إلى تحقيق جودة أعلى للمعيشة ولحياة الشعوب، وفي الوقت ذاته حذروا من سوء استخدام بيانات الأفراد لمصلحة أفراد آخرين أو لأغراض شخصية، مؤكدين ضرورة الحفاظ على سرية البيانات الخاصة بالأفراد، واقتصار استخدامها في مشروعات التخطيط المرتبطة بتطبيق مفهوم المدن الذكية.
جذب المهارات والاستثمارات
الجلسة الرئيسة تحدثت عن المدن العالمية، وكيف أنها أصبحت خلال الأعوام الماضية مراكز دولية مؤثرة وفعالة في جذب المهارات والاستثمارات، وأن تطور هذه المدن يتواءم مع الفرص والتحديات القائمة، ما كان له أثر واضح على نموذج تقديم الخدمات الحكومية، وتبني المدن الذكية مفهوماً لتقديم خدمات المستقبل.
وناقشت الجلسة من خلال استضافتها عمداً من أكبر المدن العالمية التي احتلت مراكز متقدمة في جودة الحياة ومستوى الخدمات، الرؤى المستقبلية لقديم الخدمات في هذه المدن، مع تحديد أهم الإنجازات والتحديات لتحقيقها، كما استعرضت سمات مدن المستقبل، والحكومة الذكية، وعلاقة تقديم الخدمات الحكومية بالقدرة التنافسية والتنمية والتطوير.
مفهوم المدن الذكية!
وابتدأ ريتشارد كويست من قناة «سي إن إن» الأمريكية الجلسة بسؤال ضيوفه عن مفهوم المدن الذكية، إذ أشاد إدوارد ليستر، نائب عمدة لندن، بتجربة مدينة «مصدر» وتسييرها لمركبات خالية من الكربون، قائلاً إنه لا يمكن الاستمرار في استخدام أعداد هائلة من المركبات في لندن، وهو الأمر الذي دعا إلى استنباط العديد من الأفكار، وعلى رأسها طريقة «مركبات النقل الجماعي» - أي بإمكان أعداد من الموظفين أن يتنقلوا بشكل جماعي في مركبة واحدة - ودون حدوث ذلك سيكون علينا بناء مزيد من الطرقات، ما يعني الحاجة إلى تخطيط عمراني جديد، ولذلك نرى أن هذه التجربة ناجحة جداً في لندن ورائدة، واليوم يتم بناء مواقف خاصة لتلك المركبات، ومن ثم هو نوع من التخطيط للمدن.
ويرى نائب عمدة لندن أن المدينة الذكية هي التي «تقدم الخدمات التي يحتاج إليها الناس لتحسين حياتهم وتحقيق جودة للاقتصاد»، ويرى أن الأمر مرتبط ببناء الأفكار، وقدّم مثالاً بالتغييرات التي تم استحداثها عند استضافة مدينة لندن دورة الأولمبياد الأخيرة.
دبي تستثمر في الذكاء
من جانبه، قال أكسيفر ترياس، عمدة مدينة برشلونة، إن دبي تمكنت من أن تصبح من بين أفضل مدن العالم التي تستثمر في الابتكار.
وتحدث عن إسبانيا، ووصفها بالدولة التاريخية والمنفتحة، ووصف برشلونة بالعاصمة الاقتصادية الكبيرة التي اشتهرت بتاريخ صناعي كبير في القرنين الـ19 والـ20 الماضيين، مؤكداً أن برشلونة مستمرة في تعزيز مكانتها السياحة، فقد تمكنت من جذب ما بين 6-7 ملايين سائح من كل أنحاء العالم، تمكنوا من الاستفادة من الخدمات التي تقدمها المدينة، وتحدث عن جهودهم في تعزيز الثقة ببرشلونة على الصعيد العالمي، وتحقيق دخول كبيرة، وتحسين الرخاء في المجتمع، وجعل برشلونة رائدة على المستويين الاقتصادي والعالمي، قائلاً إن الأولوية بالنسبة إليهم تكمن في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى برشلونة، وواصفاً اقتصاد المدينة بالمتنوع، وبتميز القطاع السياحي فيها، ما دعاهم لتنفيذ العديد من المشروعات، لتعزيز مكانة برشلونة سياحياً، وعلى رأس ذلك توسيع المطارات، وبناء سكة حديدية جديدة ومتطورة.
دور الأعمال غير الربحية
وأكد عمدة مدينة برشلونة جهودهم في تطبيق مفهوم المدن الذكية، وتحدث عن ريادة الأعمال غير الربحية، وعن جهودهم في تحسين الخدمات الاجتماعية للناس، وهو ما قادهم إلى تأسيس بروتوكول المدن الذكية، من خلال تعاون الجامعات والشركات وجميع القطاعات الأخرى، للاستفادة بقدر الإمكان من المعرفة والتقدم التكنولوجي، متحدثاً عن تجربتهم في استخدام الدراجات الهوائية والكهربائية والبطاقات الإلكترونية في التنقل عبر وسائل المواصلات. قائلاً إنه من الأهمية بمكان أن يتبعوا سياسات تسمح لهم بتلبية احتياجات السكن للشعب، والتركيز على الاستدامة واستخدام التكنولوجيا.
وأكد أن برشلونة ستبقى مدينة صناعية، وستستمر جهودهم لتطوير التجارة والاستثمار، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.
مفهوم ونطاق
يرى جانسو كيم، نائب عمدة مدينة سيؤول عاصمة كوريا الجنوبية، أنه ليس من السهل تفسير مفهوم المدن الذكية ونطاق المدينة، إن كانت صغيرة أو كبيرة من حيث المساحة، مضيفاً أنه يرغب في التركيز على الاتصالات التي هي من بين المواصفات الأكثر أهمية في المدن الذكية، ومنوهاً بأن الاتصالات لا تقتصر على الاتصالات التي تجري بين الأفراد، ومشيراً إلى أنه مع انتشار الإنترنت أصبح هناك تواصل مع الخارج.
وتحدث جانسو كيم عن تجربة الباصات الليلية في سيؤول، وهو اقتراح قدمه عبر الإنترنت أحد التلامذة، فهناك 10 ملايين نسمة يعيشون في سيؤول، في ظل عدم توافر المواصلات بين الساعتين الواحدة بعد منتصف الليل حتى الخامسة صباحاً، ما يجعل سيارات الأجرة هي وسيلة التنقل الوحيدة المتاحة، ومن ثم جاءت الباصات الليلية لتحل هذه المشكلة، قائلاً إنهم تعاونوا مع شركة كوريا للاتصالات، لتزويدهم بقاعدة بيانات عن الأفراد وتنقلاتهم خلال الليل، وأسباب تلك التنقلات، والشيء الذي قاد إلى ولادة الباصات الليلية بعد دراسة متأنية.
