نظم مكتب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، معرضاً للخدمات الحكومية المستقبلية مصحوباً بوسائل الإيضاح التفاعلية التي تبرز تفاصيل مذهلة لمستقبل الخدمات الحكومية الذكية والإلكترونية، والتي يعجز العقل البشري الآن عن تخيلها.
الخدمات في عالم متغيّر
يُعتبر "متحف الخدمات الحكومية المستقبلية"، والذي افتتح في دبي أمس ضمن فعاليات القمة الحكومية، معرضاً تفاعلياً للتصاميم المستقبلية يُطلق في القمة الحكومية في الدولة.
يستكشف المتحف، مستقبل خدمات السفر والرعاية الصحية والتعليم والتعمير، كما يحتضن أكثر من 80 مصمماً وتقنياً ومخططاً مستقبلياً من قرابة 20 دولة بهدف وضع تصوّر لكيفية تطوير هذه الخدمات في الأعوام المقبلة.
يُعتبر "المتحف" فريداً من نوعه، حيث إنه يتعدّى مجرّد إعداد التقارير الخطّية أو التأثيرات الخاصة، إلى إبراز نماذج أولية واقعية للخدمات المستقبلية التي بالإمكان تطويرها من قبل حكومات الغد. ويتيح هذا المنهج للزوار التفاعل مع الاتجاهات المستقبلية وتجربتها والاستمتاع بها على نحو غير مسبوق البتة.
يرسم المتحف، رؤية راسخة وواعدة لصورة المستقبل الممكنة، كما أنه يعرض الكيفية التي تسمح لمؤسسات الأعمال والحكومات والمواطنين العمل سوية من أجل خلق تجربة راقية للخدمات الحكومية. وليس ذلك سوى احتمال واحد من صور التحديات والفرص العديدة التي ينطوي عليها المستقبل.
صحيح أن المستقبل غير محدّد، غير أنه من شأن "المتحف" أن يعمل على اقتراح رؤية راسخة وتجارب مبتكرة وشراكات مكرّسة لبناء عالم أفضل.
وقامت "البيان" بجولة في المعرض رصدت بالصورة والكلمة تفاصيله.
أقسام المعرض
يلقي المعرض، الضوء على ستة عروض تفاعلية تساعد الزوار على التواصل مع الإمكانات التحوّلية لهذه الاتجاهات في الخدمات الحكومية وتحسّن فهمهم لها.
مستقبل السفريات الدولية
سوف توسّع أدوات تحليل البيانات والواجهات الذكية من القدرة على تقديم خدمات مستخدمين مخصّصة للغاية، مما سيتيح للحكومات خدمة مختلف المواطنين بصورة أدق وأجدى من ذي قبل.
يتجوّل الزوار في هذا المعرض خلال وحدة ضبط الحدود المستقبلية، حيث يتم مسح بياناتهم بصورة خفية وغير مزعجة أثناء تجوّلهم في ممر ضوئي وصوتي خاص. ويقوم المضيفون والمضيفات بالترحيب بهم في مستهل الجولة وفي منتهاها، مما يضفي لمسة شخصية على التجربة المحسّنة للسفر والأمن.
بفضل إمكانات منظومة "البيانات الضخمة" والحسّاسات الذكية والتنسيق المحسّن، تغدو كاشفات المعادن وطوابير الجوازات والتأشيرات ضرباً من الماضي، مما يتيح التنعّم بتجربة إنسانية أكثر دفئاً وترحيباً.
منضدة الرمل التفاعلية مستوحاة من عمل أوليفر كريلوس جامعة كاليفورنيا دايفس.
مستقبل الصحة المنزلية
يكشف العرض عن كيفية دمج أدوات تنقيب البيانات والطبائع الشخصية والتعلّم الآلي في حياتنا اليومية. فعوضاً عن لزوم زيارة العيادة أو الطبيب، سوف يتم دمج الرعاية والسلامة الصحية مباشرة في الوجبات والأنشطة اليومية. ويكمن الغرض من ذلك في تحسين التشخيص وتقديم رعاية صحية أشمل في المنزل، مع التركيز على الرعاية الوقائية والسلامة الشاملة.
يقف الزوار أمام مرآة حمام افتراضية تقدّم بيانات ومعلومات عن حياتهم واهتماماتهم. وتستخدم المعلومات الخاصة بحمية المستخدم ونشاطه الجسمي وخبرته الاجتماعية لمحاكاة الأطباء الافتراضيين، والذين بدورهم يقدمون تغذية راجعة حول الأمراض والحالات البسيطة قبل حدوثها. كما تقدّم المرآة للمشاركين نصائح حول رعايتهم الصحية وتغذيتهم وأنشطتهم الجسمية، ثم تدمج العلاجات في وجباتهم وأنشطتهم اليومية. كما تُحسّن الخوارزميات والجراحات عن بعد من خصوصية المدخلات في الحالات الخطرة، مع التركيز على التفاعل الشخصي واللمسة البشرية.
مستقبل التعليم
هناك عرضان يبرزان طرق تسخير الألعاب الاجتماعية والتعلّم التجريبي والمحاكاة لمساعدة الطلاب على استكشاف اهتماماتهم وصقل مهاراتهم وتطوير مساراتهم الحياتية.
ففي العرض الأول، يستخدم الزوار صندوقاً رملياً تفاعلياً كبيراً لتصوّر كيفية تكوّن الطقس وجريان الماء وعمل الطبيعة. وعندما يقوم الزوار بتحريك الرمل بين أيديهم فإنهم يتلقون تغذية راجعة مباشرة عن نواميس الطبيعة من خلال التجربة والتفاعل، بخلاف الكتب المنهجية المجرّدة والتلقين.
أما في العرض الثاني، فيصمّم الطلاب نباتات باستخدام الهندسة الوراثية الافتراضية عبر وضع نباتاتهم التركيبية مقابل بعضها البعض في فضاءات افتراضية مستلهمة من علم الأحياء. ويساعد ذلك الطلاب في التعرّف على علم الأحياء والنظم المعقدة وعلم الوراثة من خلال التجريب العملي، مما يُفضي إلى تعميق متعة وفهم هذا الموضوع المعقد.
يُبرز هذان العرضان طرق دمج أفضل المناهج التعلّمية مع أفضل التقنيات بغرض تحسين تجربة وفاعلية التعلّم في القرن الحادي والعشرين.
إطلالة المدينة الذكية
سوف تضم المدينة الذكية في المستقبل حسّاسات متكاملة وخدمات متطورة ومواطنين أذكياء.
يصطحب هذا العرض الزوار في مصعد افتراضي إلى الطابق 300 من أحدث وأطول مبنى في العالم ألا وهو "برج الإمارات". وعندما يهمّ الزوار بالخروج من المصعد، يتبدّى لهم مشهد متكامل يمتد من الأرضية حتى السقف يطلّ على مستقبل دبي كمدينة ذكية.
توجد أغطية واقعية معزّزة تُبرز شتى تحسينات المدينة الذكية، وتركّز بصورة متوازنة على الابتكارات الاجتماعية والبيئية والتقنية على حدّ سواء. وتقوم شبكات لوحية كهربائية ذكية بتوجيه الطاقة حسب الوقت الفعلي إلى المناطق الأكثر احتياجاً لها، أما الطائرات التلقائية فتوصل الخدمات واللوازم الأساسية، وتقوم المركبات الموجّهة ذاتياً بنقل البضائع والركاب بصورة آمنة، كما تُمكّن الحسّاسات العالمية من إبراز أشكال جديدة من التفاعل الاجتماعي وفرص الأعمال..
مارد الخدمات العامة
يستكشف هذا العرض طرق تبسيط الخدمات العامة حول العالم عبر تقنيات التصوير والأتمتة والذكاء الصناعي يتفاعل المستخدمون مع "مارد" افتراضي، وهو عبارة عن صورة مجسّمة تعرض كيفية قيام المساعدين الشخصيين بمساعدة المستخدمين في الدخول إلى باقة من الخدمات الحكومية. ويساعد هذا العرض في رفع كفاءة الخدمات وجودتها، وفي ربط المواطنين مع احتياجاتهم، وفي تمكين الموظفين من التركيز على التفاعل الشخصي المباشر وعلى الحالات الأكثر تعقيداً. وباستطاعة المساعدين العامين الافتراضيين تقديم مساندة مباشرة لكافة احتياجات المستخدمين في المستقبل بما في ذلك تجديد بطاقات الهوية وتسجيل المواليد أو تقديم طلبات الإسكان.
8 اتجاهات لتحوّل الخدمات
وحدد المتحف، ثمانية اتجاهات رئيسة من شأنها التأثير في الفضاء المستقبلي للخدمات الحكومية وهي كالآتي:
أتمتة الخدمات
تتم أتمتة باقة من الخدمات الحكومية، ابتداءً من المخالفات المرورية وانتهاءً بمعاينات التعمير، عبر استعمال الحسّاسات المدمجة والشبكات الذكية المتكاملة.
فضلاً عن زيادة الكفاءة، سوف تتيح الأتمتة للحكومات تقديم خدمات مخصّصة ذات مستوى من الجودة كان سابقاً حكراً للرفاهية الشخصية. وسوف يصبح من شأن إمكانات التعلّم الآلي وتنقيب البيانات والبرمجات التنبّئية تيسير استقطاب موظفين افتراضيين قادرين على أداء جوانب عديدة من الوظائف الحكومية الحالية.
سوف يعمل هذا التوجّه على تسهيل أداء الغالبية العظمى من المهمات المعيارية، مما سيتيح للموظفين مزيداً من الوقت للتركيز على تلبية الاحتياجات الفردية للمواطنين.
الحوسبة المتنقّلة والملبوسة
سوف يتضاعف عدد الأجهزة الذكية المتنقلة في العقد القادم بصورة هائلة، بما في ذلك المحافظ الذكية والحسّاسات الحركية والأجهزة الملبوسة، من مثل النظارات أو العدسات اللاصقة الواقعية المعزّزة، والتي تتميّز بتكاملها البيئي السلس. كما سوف ينعم الناس بأشكال جديدة من الحواسيب الملبوسة، من مثل "نظارة غوغل" حالياً، تُيسّر لهم مباشرة تجريب العوالم الرقمية كجزء من أنشطتهم العادية اليومية. أما الحوسبة المتنقلة والملبوسة فسوف تُقدّم أشكالاً جديدة من التفاعل المعقد يخلق فرصاً مدهشة في باقة من الخدمات.
التعلّم الآلي
يُمكّن التعلّم الآلي الحواسيب من تجاوز تنفيذ المهمات البسيطة إلى الدخول في عوالم جديدة من توفيق الأنماط والتعلّم وكشف المعاني. وسوف تتعلّم هذه الأنظمة كيفية التكّيف مع السلوكيات البشرية وتقديم خدمات تتماهى بديهياً وواقعياً مع مستخدميها. علاوة على ذلك، سوف يساند التعلّم الآلي الاختصاصيين في اتخاذ قراراتهم في شتى الميادين، ابتداءً من ميدان الطب وصولاً إلى ميدان الاستراتيجية التنظيمية.
المحاكاة والتخيّل واللهو
سوف تسمح المحاكيات التفاعلية المعقدة بظهور أشكال جديدة من التدارس والاستكشاف والتعلّم في باقة من الحقول. فعلى سبيل المثال، سوف يتمكّن المواطنون والموظفون المدنيون من اختبار مخرجات قراراتهم السياسية وتصوّراتهم المحتملة قبل حدوثها، وغالباً ما يتم ذلك في بيئة لهو ممتعة وواقعية. وسوف تتيح لنا التصوّرات المتقدّمة إيجاد رؤية في خضم بحار البيانات التي ننشئها.
المساندة بالوقت والمكان المناسبين
سوف تتاح أمام المواطنين ومقدّمي الخدمة أدوات تحليل جبّارة تجمع مدخلات من خدمات بيانات متعددة، من مثل الجيل المتقدّم من محرك غوغل للبحث أو "واتسون آي بي إم" أو "ألفا وولفرام". نتيجة لذلك، سوف ينشأ مستوى تنبّئي من الخدمات المستقاة من العادات الملحوظة وارتباطات البيانات وتوفيقات الأنماط التنبّئية المتطورة. وربما يتعذّر على مواطني الغد استيعاب طرق أو مبرّرات ذلك، إلا أنهم سوف يُسرّون بكيفية تلبية هذه الخدمات لاحتياجاتهم حتى قبل أن يدركوا أحياناً أنهم بحاجة إليها.
تقنيات التنسيق
يتسارع توسّع المنصات الرقمية الخاصة بتنسيق الخدمات، مما سينشئ فرصاً جديدة للخدمات المحدّثة المقدمة. فعلى سبيل المثال، سوف تسمح أدوات التعهيد الجماعي للخدمات، من مثل "ميكانيكال تيرك" (محرّك التعهيد الجماعي) أو "أو ديسك" (محرّك التوظيف الإلكتروني)، تقسيم الأعمال المعقدة إلى مهمات أصغر تُنفّذها شبكة من الخبراء في أي وقت وفي أي مكان.
البنية التحتية الذكية
تغطّي بيئتنا المنشأة طبقة من الحسّاسات الشبكية، مما سيسمح بوجود مستويات جديدة من الأتمتة والاستجابة. وسوف يستطيع المخطّطون والمسؤولون "قراءة" هذه البيانات بغرض صقل الأنظمة الذكية، ابتداءً من تقليص الحركة المرورية، وصولاً إلى ترشيد استعمال الطاقة. أما استخدام السيارات وطائرات النقل الموجّهة ذاتياً فهو مثال قوي آخر على هذه التطبيقات.
التخصيص
توسّع أدوات تحليل البيانات والواجهات الذكية من القدرة على تقديم خدمات مستخدمين مخصّصة للغاية، مما سيتيح للحكومات خدمة مختلف المواطنين بصورة أدق وأجدى من ذي قبل.
المعرض متحف المستقبل
عمل على تطوير "المتحف" قرابة 100 مصمّم وتقني وباحث وفنّان من أكثر من 18 دولة.
يدوم "المتحف" لمدة "3" أيام ويُتوقّع أن يرتاده ما يزيد على 4000 مشارك.
تم تطوير أكثر من 80 فكرة عرض قبل اختيار الأفكار الست الأخيرة.
استغرق تطوير "المتحف" أقل من ستة أشهر، ابتداءً من التصوّر الأولي وانتهاءً بالإطلاق الرسمي له. سوف يُمثّل "المتحف" أضخم استخدام لفكرة "تصميم الخيال"، أي استعمال التصميم لاستكشاف الإمكانات المستقبلية بوسائل مبتكرة وجاذبة. طائرات لاسلكية تنقل الخدمات للجمهور
اشتمل المعرض على وسائل متطورة لنقل وتوصيل الخدمات الحكومية للجمهور في أماكن تواجدهم، بالإضافة الى نماذج الطباعة الثلاثية التي تمكن البشرية والحكومات من تحقيق قفزة نوعية مستقبلية لإنتاج التصاميم التي تتوصل لها الكمبيوترات كنماذج قائمة خلال دقائق، ومنها على سبيل المثال الأجزاء العظمية الموجودة في جسم الإنسان، ما يحقق إمكانية استبدال التالف منها ببديل من السيراميك أو المعادن المختلفة.
واستعرض الحضور استخدام نماذج مصغرة للطائرات العمودية يتم التحكم فيها عن بعد ستستخدم مستقبلاً لنقل بالمستندات أو البريد أو غيرها من الخدمات التي لا يمكن نقلها عبر الإنترنت إلى الجمهور.
روبوت.. موظف استقبال
عرضت اللجنة المنظمة للقمة الحكومية أمس روبوتاً متحركاً يتفاعل مع الجمهور ويرد على أسئلتهم بواسطة جهاز ايباد مثبت على الروبوت. وبحسب الموظفين المسؤولين عن الروبوت سيتم مستقبلاً إضافة هذة الروبوتات واستخدامها لأغراض متعددة كأن توضع في مواقع الاستقبال في الشركات والدوائر للرد على الجمهور ومساعدتهم.





