ناقشت جلسة مواكبة العصر المعرفي للخدمات التعليمية المستقبلية كيفيه تطوير وتأهيل المعلم ليكون موجهاً ومرشداً للطالب ويخرج عن النطاق التقليدي ويواكب التكنولوجيا التي باتت سريعة التغير على مستوى العالم.
وشهدت الجلسة النقاشية «مواكبة العمر المعرفي: خدمات التعليم المستقبلية» 5 مداخلات ركزت جميعها على إيحاد سبل التعلم المستقبلي ومواجهة التحديات التي تطال الطالب وولي الأمر وتحقيق التوازن بين الوتيرة السريعة للتقدم التكنولوجي وطرائق توظيفه في تعليم أجيال المستقبل.
فجاءت أبرز المداخلات لسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، حول كيفية تأهيل أولياء الأمور على فهم وإدراك ما يتعلمه الأبناء في المدارس، ولاسيما مع وجود التكنولوجيا التي قد يغفلها بعض الآباء، ولا يستطيع مواكبتها حتى الآن، وكيف يستطيع ولي الأمر أن يكون جزءا من تعليم أبنائه؟
وحول مداخلة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أكد الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم أن هناك مسارين يستند إليهما التعليم في مدارس أبوظبي لتجنب تلك الإشكالية، الأول يركز على تأهيل أولياء الأمور على طرق متعددة للتفاعل والتواصل مع المعلمين وإدارات المدارس للوقوف على أبرز مرتكزات العملية التعليمية والمناهج التي يتلقاها الأبناء وكيف يكون جزءاً من العملية التعليمية بما ينعكس على أداء الطالب العلمي في المواد الدراسية كافة، والمسار الثاني ركز على تدريب وتأهيل أولياء الأمور على كيفية استخدام التكنولوجيا والانتقال بهم من مرحلة التعليم التقليدي القائم على الحفظ والتلقين الى التعليم التفاعلي لمواكبة المتغيرات العالمية في مجال التعليم .
فيما أكد اوليس بييكالا مدير عام مجلس فنلندا الوطني للتعليم أن إدراك أولياء الأمور يتوقف على مدى مستوى الأهالي العلمي، فكلما ارتفعت مستوياتهم ارتفع مستوى الطالب العلمي، فينبغي ان يرتقي الآباء بأنفسهم بما يتوافق مع التطور في التعليم ليستطيعوا مواكبة مسارات التعليم المستحدثة للطلبة.
أما سلمان خان مؤسس أكاديمية خان يرى أن الفجوة بين الجيل الحالي وجيل المستقبل من الأبناء ستظل قائمة باستمرار، لذلك ينبغي علينا بناء سلوك جديد يربط بين الجيلين ويحدد سبل الفهم والإدراك بينهما، بالإضافة الى تكثيف الأنظمة العاملة في مجال التعليمية لسد تلك الفجوة، وابتكار وسائل جديدة تعمل على تأهيل كلاهما وفق لغة واحدة تسهم في سهولة التواصل بينهما.
وفي مداخلتها اكدت الدكتور حصة لوتاه ان المعلم هو محور العملية التعليمية، وتأهيله وفقا للمتغيرات التكنولوجية الحديثة أمر غاية في الأهمية وإلا سنواجه اشكالية كبيرة في تعليم الأبناء ومخرجات التعليم مستقبلاً، بالإضافة الى اثر التكنولوجيا على العقل البشري وما قد يصيبه من فقر بسبب الاعتماد الكلي على الوسائل التكنولوجية المتعددة، وفي تعقيبه قال اوليس بييكالا مدير عام مجلس فنلندا الوطني للتعليم إن نظم التعليم في فنلندا تعتمد على التجديد المستمر في المناهج وما يجب ان يتم تدريسه في المدارس والتركيز على التعلم وليس التعليم.
وأكد الدكتور مغير الخييلي أن الدولة تعمل على تحقيق استدامة الرفاه الاجتماعي عن طريق الاستثمار في التعليم، والتحول إلى اقتصاد المعرفة، بدلاً عن النفط في السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن رؤية الحكومة الاتحادية، ورؤية إمارة أبوظبي «2030» تركز على هذا الجانب بشكل أساسي، موضحا مسؤولية تطوير طرق وأساليب التعليم، موكلة بالمعلمين والإدارات المدرسية بشكل أساسي، مشيراً إلى أنه يتم التركيز على تحفيز الطلاب على الإبداع والابتكار، وليس الاختبارات.
تحول التعليم
واستعرض سلمان خان مؤسس أكاديمية خان، خلال الجلسة التعليم التقليدي الذي كانت تشهده المدارس في موطنه بالهند، وكيف تحول هذا التعليم الى تعليم يحاكي التكنولوجيا والتي ساهمت في التأثير الإيجابي في تحول المنظومة التعليمية الى تفاعلية جماعية.
موضحا ان التحول جاء منذ نحو 8 سنوات من خلال فكرة وضع دروس على موقع الكتروني خاص يمكن للطلبة الاطلاع عليها وهي تحاكي الفيلم القصير، إذ استطاعوا وضع 5 آلاف فيلم عن عدة مواد دراسية منها الرياضيات والفيزياء والفنون وغالبا المواد التي يعاني الطلبة من صعوبتها، مفيدا بأن نحو 10 ملايين طالب تمكنوا من مشاهدة تلك الأفلام والتفاعل معها بشكل كبير، وساهمت تلك الدروس في البعد عن الملل الذي كان يطغى على العملية التعليمية من قبل الطالب .
وعن التعليم في فنلندا، لفت أوليس بييكالا أن النظام التعليمي هناك لا يعتمد على النظم التقليدية الموجودة في معظم البلدان. فالتفتيش التربوي والاختبارات الشهرية غير موجودة في مدارس فنلندا، وهي بدلاً من ذلك تعتمد على الابتكار والإبداع في منظومة التعليم والتعلم.
وقال ان المناهج يتم تطويرها داخل المدرسة من قبل المعلمين أنفسهم، بالتعاون مع المجالس البلدية التي تضع السياسات العامة للمناهج، كل ذلك بالاعتماد على الثقة المتبادلة بين الأطراف الثلاثة أي المدرسة والبلدية والمعلم، مضيفا ان جميع المعلمين في فنلندا حاصلون على شهادات ماجستير، الأمر الذي يجعلهم يتمتعون بالكفاءة اللازمة للقيام بعملهم على أكمل وجه.
وعن دور المعلم في عصر التكنولوجيا، قال إنه يجب أن يتغير ليواكب التطورات الحاصلة في الساحة التعليمية، أي أن يكون أشبه بالمرشد يركز في صفه على التعلّم وليس التعليم التقليدي. وأكد أن دوره لا ينحصر في تقديم المهارات والعلوم، وإنما عليه مواكبة الطلبة والتمكن من التواصل معهم وتقديم القيم الاخلاقية والاجتماعية أيضاً.
تواضع
خلال جلسة مواكبة العصر المعرفي للخدمات التعليمية المستقبلية ،كان سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، جالسا بين الحضور في الصفوف الأخيرة من القاعة وفي أحد المداخلات طلب أحد الحضور المايكروفون لطرح سؤال على المتحدثين، فأحضر سمه المايكروفون بنفسه للشخص، وساد التصفيق الحاد داخل القاعة ومن ثم تفاعل سموه مع المداخلات ووجه سؤالاً للمتحدثين.
