أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه، أن دولة الإمارات قد قطعت شوطاً مهماً في مساعيها نحو استدامة قطاع الطاقة، مستلهمة في ذلك رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، التي تدعو إلى "تنويع مصادر الطاقة وتنمية خبرات الإمارات في أسواق الطاقة العالمية والارتقاء بدورها الريادي كمركز عالمي للبحث والتطوير في مجال الطاقة المتجددة".
وقال معاليه إن اليوم العالمي للطاقة، الذي كان للإمارات شرف الإعلان عن تخصيصه في دبي في العام الماضي، يمثل مناسبة مهمة لتأكيد التزام المجتمع الدولي بمبادرة الأمم المتحدة "الطاقة المستدامة للجميع" بحلول عام 2030، معتبراً أن وجود أكثر من 1.2 مليار إنسان في العالم محروم من الكهرباء و 2.8 مليار إنسان محروم من مصادر الطاقة الحديثة كوقود منزلي، جُلّهم في الدول النامية، يلقي بأعباء ثقيلة على المجتمع الدولي، خاصة في ظل التزايد السكاني المستمر وتفاقم ظاهرة تغير المناخ.
اختصاص واهتمام
وأشار ابن فهد إلى أن اهتمام وزارة البيئة والمياه، بحكم اختصاصها، في هذا المجال يتركز على تعزيز كفاءة استخدام الطاقة وترشيد استهلاكها، بهدف خفض التأثيرات السلبية الناجمة عن الاستهلاك المفرط لموارد الطاقة، لا سيما ذات الصلة بتلوث الهواء وتغير المناخ، حيث تمثل "الاستجابة الفعالة لتغير المناخ والمخاطر البيئية" أحد التوجهات الرئيسية في رؤية الإمارات 2021 وفي الخطط الاستراتيجية لحكومتنا الرشيدة.
ضوابط ومعايير
وذكر ابن فهد أن الوزارة وضعت العديد من الضوابط والمعايير المتعلقة بخفض ملوثات الهواء الناتجة عن مختلف أنواع الأنشطة، ومن بينها قطاع الطاقة، تضمنها قانون حماية البيئة وتنميتها، ونظام حماية الهواء من التلوث، مشيراً إلى أن الوزارة تعكف في الوقت الحالي على وضع مشروع قانون اتحادي لترشيد استهلاك الطاقة والمياه.
كما قامت هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس بالتنسيق والتعاون مع الوزارة بإصدار سلسلة من المواصفات القياسية الوطنية من بينها: اعتماد مواصفات أجهزة التكييف بما يتماشى وكفاءة استخدام الطاقة بنظام النجوم، واعتماد مواصفات الأجهزة الكهربائية المرشدة للطاقة، والنظام الوطني لمعايير الإضاءة. إلى جانب الضوابط والمعايير القانونية قامت الوزارة في السنوات
الماضية بإطلاق مجموعة مهمة من المبادرات، وذلك بالتزامن مع مجموعة المبادرة الرائدة والطموحة التي أطلقتها الدولة لخفض التأثيرات السلبية لقطاع الطاقة، أشير منها على سبيل المثال إلى مبادرة البصمة البيئية في عام 2007 لتصبح الإمارات ثالث دولة في العالم تتبنى هذا التوجه بعد سويسرا واليابان.
جرد انبعاثات الغازات
وفي نفس السياق بدأت الوزارة بتنفيذ مشروع جرد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الإمارات الشمالية، وذلك في إطار جهودها لاستكمال جرد غازات الاحتباس الحراري على المستوى الوطني، حيث سبق إجراء جرد مماثل في كل من أبوظبي ودبي. وسوف يساعد هذا المشروع، والمتوقع الانتهاء منه قبل نهاية العام الجاري، في تحديد دقيق للقطاعات والأنشطة الاقتصادية الأكثر تأثيراً في حجم الانبعاثات، ووضع السيناريوهات المناسبة لخفضها.
وقامت الوزارة بإطلاق مبادرة "الإنتاج الأنظف" التي اعتمدها مجلس الوزراء الموقر في عام 2010 بهدف تحفيز القطاعات الاقتصادية، لا سيما الصناعية منها، على تبني التقنيات والممارسات التي تكفل استدامة الموارد المائية وترشيد استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات والمخلفات من المصدر.
كما قامت الوزارة بإطلاق مبادرة "التطبيقات الخضراء" التي اعتمدها المجلس الوزاري للخدمات في عام 2011 بهدف ترشيد استهلاك الموارد في المباني الحكومية، وقد تم اعتماد معايير هذه المبادرة ضمن معايير فئة الجهة الاتحادية المتميزة في مجال التطبيقات الخضراء في جائزة الإمارات للأداء الحكومي المتميز.
استراتيجية الإمارات
وجاءت استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تحت شعار "اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة" لتكون بذلك أول دولة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا تتبنى نهج الاقتصاد الأخضر، ولتشكل علامة بارزة في جهود الإمارات نحو استدامة مواردها الثمينة، وفي مقدمتها موارد الطاقة عن طريق زيادة مساهمة الطاقات المتجددة والنظيفة في مزيج الطاقة الوطني.
وشدد معالي الوزير على أن تعزيز كفاءة الطاقة، الذي يتمحور حوله شعار اليوم العالمي الأول للطاقة، هو أحد الأدوات الثلاث لمبادرة الأمم المتحدة "الطاقة المستدامة للجميع بحلول عام 2030"، والتي أسهمت في تخفيض استهلاك الطاقة على المستوى العالمي بحوالي 36% خلال الفترة ما بين 1990 و 2010. ومضى قائلاً: إن أنماط الاستهلاك غير الرشيد لموارد الطاقة في الإمارات التي تعتبر عالية بكل المقاييس باتت تمثل أحد التحديات الرئيسية للمؤسسات الحكومية العاملة في هذا المجال التي بذلت جهوداً مضنية طوال السنوات الماضية لتوفير الإمدادات الكافية من الطاقة لمختلف الاستخدامات وضمان استمرار النمو الاقتصادي. وقد آن الأوان لإعادة النظر بصورة جدية في أنماط استهلاكنا لمواردنا الثمينة، فأسلوب "العمل كالمعتاد" الذي قاد العالم إلى مجموعة من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لم يعد مقبولاً في ظل المساعي الرامية إلى تحقيق تنمية مستدامة بعيدة المدى، وهذا ما أكدت عليه الوثيقة الصادرة عن مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة (ريو 20). وفي ختام تصريحه دعا معالي الوزير إلى ضرورة تضافر جهود المجتمع، مؤسسات وجماعات وأفراداً، للتعاون من أجل العمل على تعزيز كفاءة الطاقة والاهتمام بأنماط الاستهلاك الرشيدة من أجل غد مشرق أفضل لجيل الحاضر وأجيال المستقبل.
رأس الخيمة تطلق مبادرة للحد من حرق الوقود الأحفوري
أعلنت هيئة حماية البيئة والتنمية في رأس الخيمة عن إطلاق مبادرة الحد من حرق الوقود الأحفوري لجميع الدوائر والمؤسسات المحلية والاتحادية في الإمارة، وذلك احتفالا باليوم العالمي للطاقة والذي يحتفل به في 22 من أكتوبر من كل عام تحت شعار "الطاقة للجميع".
وستقوم الهيئة بتعميم المبادرة وذلك للتشجيع على استخدام وسائل النقل الجماعي والتقليل من استخدام المواصلات الفردية.
ويأتي ذلك تماشياً مع توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بأهمية تنويع مصادرنا من الطاقة والارتقاء بدورنا كمركز عالمي في مجال الطاقة المتجددة.
وباهتمام خاص من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، من أجل حماية مواردنا الطبيعية التي تلقى اهتماما خاصا من صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة.
وبمتابعة من سمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي ولي العهد ورئيس الهيئة، بالمحافظة على مواردنا الطبيعية.
وتهدف هذه المبادرة إلى لفت أنظار الحكومات والمجتمعات والأفراد إلى أهمية اليوم العالمي للطاقة، وأهمية الحفاظ على الموارد، ورفع مستوى الوعي حول الطاقة والاستدامة وذلك لتحقيق السياسة الحكيمة لقيادتنا الرشيدة التي تمت ترجمتها من قبل الجهات المعنية بالدولة إلى خطط وبرامج ومبادرات طموحة ومتطورة.
كما أن الهيئة قد كرمت الجهة المشاركة الأقل استخداما للسيارات بالإضافة إلى أنها ستقوم بتوزيع منشورات توعوية تثقيفية لترشيد استهلاك الطاقة التي ستساعد في إحداث الفرق والمحافظة على البيئة.
وأشار الدكتور سيف محمد الغيص المدير التنفيذي لهيئة حماية البيئة والتنمية أن هذا اليوم من كل عام مناسبة تذَكِرُنا بأهمية الطاقة ودورها في حياتنا لما لها من أثر إيجابي في مناحي التنمية الاقتصادية والاجتماعية كافة ورفاهية الشعوب والوفاء باحتياجاتها.
مضيفا أن الهيئة تسعى إلى تطبيق كل ما من شأنه ترشيد الطاقة والمحافظة على البيئة وتحقيق الاستدامة وتخفيض البصمة الكربونية، وأمامنا فرصة لترشيد استهلاكها والمحافظة على مصادرها؛ بهدف توفير طاقة مستدامة للجميع وللأجيال القادمة. رأس الخيمة- البيان

