تحت عنوان «التعليم والعمل ..اعداد اجيال المستقبل لسوق العمل» ناقشت احدى جلسات اليوم الثاني من فعاليات مؤتمر القمة الحكومية قضية تهم شريحة كبيرة من فئات المجتمع، وأدار الجلسة الدكتور خليفة السويدي عضو هيئة التدريس في جامعة الامارات، منوهاً بأن الامارات قطعت أشواطاً متقدمة في مجال التعليم على مدار السنوات الماضية وتطرقت الجلسة الى المهارات اللازمة لسوق العمل وربطها بين احتياجات سوق العمل من خلال المؤسسات التربوية.
وأشار علي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية والتعليم بالإنابة، أن الوزارة أعدت مبادرة التأسيسية لمعالجة الفجوة التي يعاني منها التعليم الثانوي والتعليم العالي، وذلك من خلال تنفيذ برامج وخطط علاجية لما يحتاجه التعليم العام.
وركز السويدي على طرح اهم التحديات التي تواجههم وهي وجود فجوة في المهارات غير المعرفية، موضحا أن الوزارة تعمل في إطار التزامها برؤية الامارات ٢٠٢١ التي تهدف إلى تنشئة أجيال يتمتع أفرادها بشخصيات متكاملة ويمتلكون من المهارات والعلوم ما يمكنهم من تحمل مسؤولياتهم الوطنية لأداء دور نشط وإيجابي في المجتمع وبما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وأضاف :" تحرص الوزارة من خلال برامجها ومناهجها علي إكساب مجموعه شاملة من المهارات المعرفية المتضمنة في محتوى المواد الدراسية منها اللغات والمواد الإنسانية والرياضيات والمواد العلمية وتقنيه المعلومات والفنون، والمهارات غير المعرفية مثل المرونة والتكيف والالتزام .
وأوضح السويدي أن جميع المدارس الخاصة على مستوى الدولة غير معتمدة باستثناء المدارس البريطانية "ig" و مدارس البكالوريا الدولية" ib" لكونهم يخضعون لعملية رقابة على الامتحانات، فضلًا عن ان المدارس غير المعترف بها وذلك لأنها تتحكم في امتحانات طلبتها ودرجاتهم وهذا يخلق فروق فردية بين الطلبة.
ونوه الدكتور عبدالله الكرم رئيس مجلس المديرين مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي بأن خريجي التعليم الخاص سواء في المدارس او الجامعات الخاصة لا يواجهون أي مشاكل في سوق العمل موضحا أن خريجي التعليم الحكومي هم الذين يعانون من مخرجات هذا التعليم خلال نزولهم إلى سوق العمل.
واضاف :" في ظل عالم متغير بوتيرة متسارعة، وفي ظل ارتباط سوق العمل حالياً باقتصاد دولي قوي، فقد أشارت أحدث الإحصائيات إلى أن أكثر 10 وظائف تحظى بإقبال اليوم في الولايات المتحدة الأميركية " على سبيل المثال" لم تكن موجودة في العام 2004م"
ودعا الكرم إلى ضرورة تجهيز وإعداد الطلبة لوظائف لم تأت بعد، وهنا فإن إعادة النظر في أنظمة التقييم والامتحانات المعتمدة حالياً ضرورة ملحة، قائلا: " نريد أن نعلم الطالب كيف يتعلم وكيف تكون لديه مهارات متجددة، يستطيع من خلالها مواكبة متطلبات التطور الحاصل حالياً على صعيد المعلومات وسوق العمل".
مطالبون بالتجديد
وأكد الكرم أن ذلك لم يكن موجوداً منذ سنوات قليلة، متابعا :"لذلك فإننا مطالبون أيضاً بتحديد دور هذه المتغيرات في تغيير نظرتنا إلى التعليم وعلاقته بسوق العمل، والبحث عن كيفية تأهيل أبنائنا الطلبة لاستخدام تكنولوجيا لم تأت بعد.
وتطرق الكرم إلى اشكاليات تسرب الطلبة من التعليم وأكدت الدراسات التي وقفت عليها هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي مؤخرا انه ما بين كل خمسة طلاب هناك طالب متسرب من التعليم.
واتفق السويدي وكيل وزارة التربية بالإنابة مع الكرم حول ضعف مستويات طلبة التعليم الحكومي عن الخاص مؤكدا وجود إشكاليات في قطاع التعليم الخاص، وتحتاج إلى رصدها والوقوف عليها، فيما أكد تربويون ومختصون في الموارد البشرية على ضرورة تأهيل الطلاب مهنياً، وتدريبهم على بيئة العمل قبل الخروج إليه.
وقال مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم الدكتور مغير خميس الخييلي أن حكومة أبوظبي بدأت في تطوير العملية التعليمية لتنقل الطالب من مرحلة التعليم من أجل الامتحان، إلى التركيز على اكتساب المهارات المختلفة، كمطلب أساسي لطلاب القرن الحادي والعشرين، وذلك بالتركيز على المعلم، والمناهج التعليمية، والمهارات، وتدريب الطالب على التفكير الإبداعي والقدرة على مواجهة المشاكل.
وذكر الخييلي أن حكومة أبوظبي شكلت لجنة لتخطيط الموارد البشرية، تقوم سبتحديد الحاجة الفعلية من المهندسين والأطباء والمهن المختلفة، والتنسيق مع المؤسسات التعليمية بشأن توفير هذه الاحتياجات المتنوعة، مؤكداً على ضرورة تحديد التخصصات المطلوبة للمرحلة المقبلة بكل وضوح، ومن ثم يضع مجلس أبوظبي للتعليم سياسته وخططه من أجل دفع الطلاب لدراسة هذه التخصصات،
وأشار الدكتور علي راشد النعيمي أن خريجي الجامعات الحكومية وفق التقارير والدراسات يعتبرون أفضل من خريجي الجامعات الخاصة، إلا أنه توجد حاجة ماسة لتغيير نمط تفكير الطلاب، وإكسابهم عدداً من المواصفات الشخصية مثل الجدية والانضباط، تساعدهم على تحمل صعوبات سوق العمل والاستمرار فيه
واعتبر مدير عام هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية "تنمية" ناصر الشامسي أن الإمارات تقف الآن عند لحظة تاريخية تساعد على إيجاد حل جذري للفجوة بين العرض والطلب، من خلال توفر الرؤية، والرغبة السياسية على أعلى مستوى بالدولة لإيجاد حل جذري لهذه الهوة في المجتمع، مؤكداً أن الخطط باتت متوفرة الآن، والمطلوب تحديد ما نحتاجه من مهارات لسوق العمل، وربطها بقطاع التعليم عبر أرقام واضحة تمثل كمية الحاجة للأطباء أو المهندسين أو المدرسين وسواها من المهن خلال عدد معين من السنوات القادمة.
إرشاد مهني
من جهته أشار مدير المكتب الفني لسمو وزير شؤون الرئاسة، رئيس لجنة مبادرة "أبشر" ناصر الهاملي إلى أن المبادرة تمكنت من توقيع اتفاقيات مع 25 جهة خاصة، وتقوم بالتنسيق حالياً مع 20 جهة أخرى، وتسعى عبر 4 برامج موجودة على أرض الواقع إلى خلق أكثر من 20 ألف فرصة عمل، معتمدة على أربعة محاور هي التوظيف، والتدريب والتأهيل، والإرشاد، وتشجيع المواطنين، الأمر الذي يسهم في تحفيز المواطنين على الانخراط بالعمل في القطاع الخاص لاسيما مع الكثير من المزايا التي يحظون بها بالتعاون مع عدد من الشركات وصناديق الإسكان.
وطالب المواطنين بعدم التوقف كثيراً عند الانخفاض النسبي لرواتبهم في بداية عملهم بالقطاع الخاص، بل إدراك حقيقة أن هذا الراتب سيتضاعف عدة مرات وخلال فترات قياسية غير موجودة بالضرورة في القطاع الحكومي عندما يثبتون وجودهم ويطورون أنفسهم بشكل جدي، ولفت إلى أن الكثير من شركات القطاع الخاص جدية إلى أقصى الحدود بتوظيف المواطنين ضمن كوادرها، لكن المشكلة تكمن بضعف التنسيق وعدم وضع خطط مستقبلية بشكل صحيح.
وقال مدير عام الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية عبد الرحمن العور إن المؤسسات التعليمية مطالبة بتغيير بعض مساراتها واختصاصاتها لتكون وفقاً لما يتطلبه سوق العمل، وأشار إلى أن الحكومة تقوم بإنشاء تشريعات تحفيزية لتوطين الوظائف في القطاعين العام والخاص بشكل أكبر، لافتاً إلى أنه ورغم جهود الحكومة التي لا تألو جهداً في هذا المجال، إلا أن هناك قطاعات ومجالات محددة لم ينتشر فيها التوطين .
مهارات التواصل
ومن جهته شدد المهندس حسين إبراهيم الحمادي المدير العام لمركز ابوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، على إن إعادة هيكلة منظومة التعليم يجب ان تبدأ من المرحلة الابتدائية التي يتم من خلالها تطوير مهارات التفكير الناقد وأساليب البحوث العلمي وغيرها من مهارات التواصل والعمل الجماعي التي تؤسس في النشء حب الإبداع والابتكار وهو الأمر الذي نضمن تخريج من الكوادر الوطنية المؤهلة القادرة على صناعة الاقتصاد المعرفي ذاته، بحيث لا يكون التعليم محصوراً بحدود الفصل والمدرسة والمدرس، فالتسارع الذي فرضه عصر الاتصالات والانفتاح الهائل على العالم جعل الحاجة ملحة إلى تحديث المعارف التي يكتسبها الطالب بشكل لحظي. وعليه ، فإن المهارات المطلوبة في المستقبل لتظل الإمارات متجهة نحو الاقتصاد المعرفي ستتم من خلال النظام التعليمي بشقيه التقني والعام.
ولفت الحمادي إلى أن عدم توفر الكفاءات التدريسية المصحوبة بخبرات عملية مرتبطة باحتياجات السوق.


