طرحت جلسة الحوار الثانية، والتي عقدت تحت عنوان (سيناريوهات مستقبلية لتحقيق الفعالية في تقديم الخدمات)، أسئلة بشأن أهم الاتجاهات والفرص التي ستواجهها الحكومات خلال الأعوام المقبلة، وإمكانية التخطيط ووضع سيناريوهات للتكيف والاستفادة من هذه المتغيرات، حيث شددت على العلاقة بين الحكومة والمواطن.

وعرض متحدثو الجلسة خبراتهم وتجاربهم في استخدام أحدث التقنيات في التحليل ووضع السيناريوهات المستقبلية، وتوقعاتهم للتغيرات التي ستشهدها الخدمات الحكومية في قادم الأيام.

وقال رئيس قسم الخدمات الحكومية في مركز المستقبل الاستراتيجي في سنغافورة آرون مانيام خلال الجلسة، التي أدارها المدير العام لهيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية ناصر بطي الشامسي، إن تقديم الخدمات يعتبر من الأولويات لحكومة سنغافورة، مضيفاً أن تجربة بلاده في دفع الضرائب إلكترونياً وليس بالتفاعل مع الموظف الحكومي عنت أن التكنولوجيا تؤدي إلى التعاطي المباشر مع الحكومة بشكلٍ أدنى.

وشدد مانيام على الحاجة إلى التفاعل مباشرة مع الحكومة، الذي أكد على ضرورة أن تعمل كمنصة لعدة أشخاص. وضرب مثلاً على دور حكومة سنغافورة في السياسة البيئية، لجهة ترك الخيار للمواطن السنغافوري باختيار أنواع الأشجار التي تزين الشوارع.

الناحية التجاوبية

بدوره، قال كبير المديرين التنفيذيين ومُؤسس المركز الأسترالي للابتكار الاجتماعي برينتون كافن إنه من الضروري أن تتحول الدولة إلى سلطة لها علاقة مختلفة وأعمق بمواطنيها، منوهاً إلى أن المركز يبني سياساته انطلاقاً من النجاح الذي يسعى إليه الناس.

وأفاد أن مركزه أنشئ بصفته معهداً مستقلاً سمح له بالحرية في البحث عن حلول. وطرح كافن تساؤلاتٍ عن كيفية ترجمة السياسات إلى خدمات فعالة، مشيراً إلى أن الفكرة هي أننا نريد للدولة أن تتجاوب مع المواطن بشكلٍ أكبر وتتفهم حاجاته ومشاعره، أي ما يسمى الناحية التجاوبية.

وضرب مثلاً أنه منذ أربعة أعوام أوكلت للمركز مهام لجمع فريق من الأشخاص متعددي الاختصاصات للنظر إلى مشاكل تتعلق بنظام حماية الطفل، من ناحية تمتعه بالأمان داخل عائلته. وذكر كافن أن 50 في المئة من التقييمات أشارت إلى وجود مشكلة في نظام رعاية الأطفال، منوهاً إلى أن فريق المعهد نجح في دفع العائلات التي تمر بأزمة إلى تغيير أوضاعها.

وأردف: أخذنا النتائج إلى العائلات ليقولوا ما هو الناجح، ما جعلنا نبدل عناصر البرنامج 15 مرة، لأننا لم نتحدث معهم كحكومة. وكشف أن 90 في المئة من العائلات المشاركة حققت أهداف البرنامج، مختتماً حديثه بوجوب ألا تقتصر البرامج على وضع السياسات بل إكمال السياسات العليا بشكل يسمح بالتكامل مع الناس.

ثورة وأموال

كذلك، تحدث الرئيس التنفيذي للمؤسسة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والفنون في المملكة المتحدة جيف مولجان عن نموذج (المدرسة الاستديو)، حيث يشارك الطلاب في إدارة المدرسة وليس فقط التعلم فيها، فضلاً عن تجربة أخرى تتعلق بإيصال الناس معلومات عن الأعطال في الطرقات للجهات المسؤولة. وقال إن دول العالم بحاجة إلى ثورة لتنظيم صرف الأموال العامة.

ونوه مولجان إلى (سياسة المنع)، أي التدخل في النظام، معطياً مثلاً عن مكافحة السمنة عند الأطفال ليس فقط بتوفير الدواء، بل بتغيير طريقة التعاطي مع المرض. وأفاد ان المريض في بريطانيا يقضي 5 ساعات سنوياً متفاعلاً مع الخدمات الصحية العامة ولكن في بقية أيام السنة، عليه أن يدير مرضه بنفسه.