تتخذ الحكومات في العالم خطوات ثابتة نحو الكفاءة والفعالية في توفير الخدمات، وبينما تسعى الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتقوية البيئة المالية دون التضحية بجودة الخدمات الموفرة، فقد اتخذ مبدأ "القيمة" حيز الأولوية في تصميم وتقديم الخدمات.
بحثت هذه الجلسة أثناء القمة الحكومية أبعاداً عميقة من النماذج المختلفة لتوفير الخدمات وتناقش سبل التنسيق والتكامل المؤسسي لضمان الإدارة الاستراتيجية للموارد وصولاً إلى تحقيق الأهداف وتلبية توقعات المتعاملين، بإدارة خالد البستاني الوكيل المساعد لشؤون العلاقات المالية الدولية بوزارة المالية وبمشاركة السفير ريكاردو دياز-هوشليتنر الممثل الإسباني الدائم لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ورئيس برنامج الحوكمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ود. رولف ألتر الرئيس التنفيذي للحوكمة العامة والتطوير الإداري بالمنظمة ولينيل بريجز مفوض الخدمات العامة سابقاً والرئيس التنفيذي لـ"ميدكير" سابقاً بأستراليا ود. مارتين بليكز رئيس مسؤولين الميزانية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، رئاسة الوزراء، السويد.
إبداع وابتكار
وبدأ الحوار بحديث دياز-هوشليتنر عن الإبداع والابتكار قائلا: لقد كان الدور المحوري للابتكار في مجال التنمية الاقتصادية واحدا من أهم الدروس من السنوات العشرين الماضية. وقد لعب تراكم قدرات الابتكار دورا مركزيا في ديناميكية نمو البلدان النامية الناجحة، وبالإضافة إلى ذلك، يمكن لنقل وتكييف التكنولوجيات من البلدان المتقدمة أن يساهم بشكل كبير في كثير من الأحيان في مواجهة التحديات التنموية الملحة مثل توفير إمكانية الوصول إلى مياه الشرب، والقضاء على الأمراض المهملة أو الحد من الجوع.
وأضاف دياز-هوشليتنر: يواجه القطاع العام والخدمات العامة التي يقدمها اليوم الطلبات المتزايدة، مثل كيفية إدارة القضايا المعقدة مثل التعدد السكاني وتغير المناخ، أو كيفية الرد على مطالب المستخدمين المتنوعة، وفي نفس الوقت القطاع العام في مختلف البلدان تعمل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في سياقات الجبرية المالية الضيقة، مما يجعله ضرورياً لتقديم نتائج أفضل لخفض التكاليف.
رضا المستخدمين
ومن جهة أخرى، قال د. رولف ألتر: يمكن لابتكار القطاع العام دعم البلدان في هذا السياق، من خلال تمكين وتعزيز نتائج أفضل في رضا المستخدمين وانخفاض تكاليف إضافية، كما يمكن للابتكار أن يتخذ مجموعة متنوعة من الأشكال - مع كون التكنولوجيا واحدة فقط بين العوامل المساعدة الكثيرة - ولكن الأساس هو تغيير الطريقة التي تم القيام بها في الماضي لتقديم تحسينات كبيرة في الوقت الحاضر.
ومن جانبها، قالت لينيل بريجز إن الحوكمة تعتمد على الإدارة الفعالة والتواصل مع أفراد المجتمع، مشيرة إلى أن نظام أستراليا الصحي لا يختلف كثيراً عن نظام الإمارات الصحي، وأنهم وجدوا أنه من خلال توفير خدمات وأدوية عامة، ستقل من خلال ذلك تكلفة علاج الفرد، مما سيساعده على البقاء صحيحاً لفترة أطول ومتمكناً من العمل والمحافظة على وظيفته.
وعلى صعيد آخر، قال د. مارتين بليكز إنه لا بد من تحديد إطار لميزانية الخدمات الحكومية لتتفادى الدولة أزمة اقتصادية أخرى، ويمكن تطبيق ذلك عن طريق اتباع شرطين ماليين أساسيين، وهما وضع سقف للمصروفات حتى يمكن تنظيم أولويات التنمية والتطور، والإنفاق الإصلاحي، مؤكداً أن استرجاع خبرة الأزمات الاقتصادية السابقة يلعب دوراً كبيراً في تفادي أزمات أسوأ في المستقبل.
