اشاد الدكتور ويو ووي مدير مركز نانيانج للإدارة العامة في سنغافورة بإنجازات الحكومة الإماراتية في قطاع تقديم الخدمات العامة ذات الجودة العالية قائلا بأن الإمارات ثالث أكبر حكومة كفؤة في تقديم الخدمات في العالم بعد هونغ كونغ التي تصدرت المرتبة الأولى وسنغافورة التي تصدرت المرتبة الثانية على مؤشر المركز متوقعا أن تتقدم الإمارات في تلك اللائحة في السنوات القليلة المقبلة.
تجربة
وعلى هامش الجلسة التي استعرضت تجربة الخدمات الحكومية في سنغافورة والتي أدارها محمد خليفة الحضري نائب الرئيس التنفيذي للخدمات المؤسسية والمساندة في هيئة الأوراق المالية وصف ووي سنغافوره بالدولة التي حققت المعجزات حيث تفتقد للموارد الطبيعية إلا أنها تتمتع بموقع جغرافي ممتاز يربط الشرق بالغرب مضيفا بأن الشعب المتعلم والمدرب تدريبا جيدا في سنغافورة والذي يمتلك الإنتاجية العالية والحوكمة الجيدة كان وراء قصة نجاح سنغافورة.
قطاع رقمي
تقنيا أكد وينكوان يو أستاذ مساعد في قسم الإدارة العامة في جامعة نانيانج التقنية على ثقل سنغافورة في القطاع الرقمي حيث قال إن 70 % من السنغافوريين يميلون لاستخدام القنوات الرقمية للتواصل مع الخدمات الحكومية أي أكثر من المعدل العالمي لذلك بنسبة 49 % طبقا لإحصائيات إبسوس موري والتي أظهرت أيضا أن 56 % من السنغافوريين يشعرون بالرضا تجاه الخدمات الحكومية مقارنة بالمعدل العالمي 36 % فيما أظهر 70 % من السنغافوريين ممن استطلعت آراؤهم بقدرة حكومة بلادهم على تقديم خدمات متميزة قائلا ان سنغافورة تعتمد على الثورة الرقمي.
ة حيث إن أكثر من 100 % اعتماد المنازل في سنغافورة على الإنترنت مضيفا بأن الحكومة الإلكترونية في سنغافورة تعد جزءا من التنمية الوطنية السنغافورية مضيفا أن سنغافورة تمتلك خطة كل خمس سنوات (2011-2015) لتعزيز الحكومة والخدمات الإلكترونية قائلا إنه في سنغافورة هناك أكثر من 1600 نوع من الخدمات الإلكترونية.
انسجام اجتماعي
من جانبه أكد الدكتور شان سو سين أستاذ بمركز نانيانج للإدارة العامة ووزير سابق لوزارات التجارة والصناعة والتنمية الإجتماعية والشباب والصحة وعضو برلمان سابق في سنغافورة على أهمية الانسجام الاجتماعي وتبني أساسيات الحوكمة الرشيدة في المجتمعات قائلا إن خلو المجتمعات من الانسجام لا يمكن أن يقود للحوكمة الرشيدة.
وتحدث شان سو عن خصوصية المجتمع السنغافوري كونه خليطا من الأديان والأعراق حيث المهاجرون من أصول صينية وهندية وبلدان أخرى عديدة قائلا إن عدم خلق انسجام في المجتمعات متعددة الأعراق والثقافات يمكن أن يكون قنبلة موقوته قائلا إن تلك المجتمعات يجب أن تدار بسياسة مدروسة.
وانتقد شان سو توسع الهوة ما بين الأغنياء والفقراء في المجتمع السنغافوري قائلا إن من بين الجهود الحثيثة لحكومة بلاده هو تأسيس الجمعية الاجتماعية التي تعنى بالتواصل بين الحكومة والشعب قائلا إن تلك الجمعيات تسعى لتعزيز الانسجام وتضييق الهوة بين الفقراء والمجتمعات.
مضيفا بأن حكومة بلاده عملت على تشجيع القادة القادمين من المجتمعات المحلية والتي ترتبط بتعدد عرقي وثقافي لتحقيق الانسجام بين أفراد الشعب على كافة المستويات إلى جانب هيئة مجالس التنمية المجتمعية التي تعنى بالمؤسسات الطوعية والتي تعمل على قدم وساق مع كل من الأغنياء والفقراء على حد سواء وكذلك تقدم المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة الذين يطلق عليهم في سنغافورة "تجربة الايادي البيضاء".
قائلا إن المدارس يجب أن تنفذ 6 ساعات طوعية لكل تلميذ في سنغافورة وهو امر مهم للغاية إلى جانب جهود الحكومة السنغافورية للتخفيف من وطأة عدم الانسجام في المجتمع السنغافوري.
واعترف بأن الضمان الاجتماعي في سنغافورة ليس سخيا كنظيره في الإمارات حيث يتحمل الفرد في سنغافورة جزءا من كلفة علاجه وتقاعده عبر تأسيس صندوق الادخار والذي لا يحق لصاحبه الاستفادة منه إلا بعد تجاوزه سن الخمسين عاما وبإمكانه استخدام سدس إجمالي الصندوق للعلاج في حالة تدهور صحة صاحب الصندوق ولكن في النهاية التعليم والصحة والعلاج ينعم به كل السنغافوريين.
توقعات
قال ووي بأن إحصائياتهم تشير إلى ارتفاع توقعات السنغافوريين تجاه جودة الخدمات المقدمة لهم من قبل الحكومة السنغافورية بنحو 40 % مقارنة بمعدل توقعات الخدمات العالمية في حين أن 80 % من السنغافوريين برون بأن حصولهم على خدمات حكومية ذات جودة عالية يعد أولوية بالنسبة لهم.
وأضاف بأن حكومة بلاده أنفقت نحو 25 مليون دولار على مبادرة تحث المؤسسات من خلالها على تقديم الأفكار المبدعة والمبتكرة إلى جانب مبادرة جديدة للحكومة السنغافورية تتمثل في تعزيز جودة الخدمات وكذلك مبادرة التقاسم المشترك وهي مبادرة أخرى جديدة للحكومة السنغافورية.
