اتفق المتحدثون في الجلسة الأولى لـ "القمة الحكومية"، والتي تعد الأولى من نوعها على مستوى الشرق الأوسط على أن التعليم والصحة هما الأساس في قياس التنمية المستدامة ، لاستثمارهما في الإنسان والطفل تحديداً، وشهدت الجلسة الأولى دعوة وجهتها إيف ليترم نائب الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للإمارات للانضمام لمؤشر " بيز" الخاص بالمنظمة، والذي يعني بمدخلات ومخرجات التعليم، ولحضور القمة التي ستطلق خلالها نتائج المؤشر في الخريف المقبل في العاصمة أمستردام.

وأشاد المتحدثون في الجلسة التي أدارها عبدالله لوتاه الأمين العام لمجلس الإمارات التنافسية بالإنجازات الكبيرة التي حققتها الإمارات في التعليم والتنافسية وتحقيق الرفاهية لشعوبها والمساواة بين الجنسين والاستثمار في الإنسان والبحث الابتكار.

وأكدت معالي ريم الهاشمي وزيرة الدولة على أن التعليم هو محور رسم السياسات في الإمارات قائلة بأن التركيز على التعليم مهم لضمان مستقبل الأجيال المقبلة في الدولة، وأشارت إلى أن الإمارات كانت أعلنت عن رؤيتها لعام 2021 والتي تهدف لجعل الإمارات في مصاف الدول المتقدمة.

ونوهت الهاشمي بأن الإمارات حققت إنجازات كبيرة على تلك المؤشرات الدولية فكانت الأولى في مؤشر التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة وفي المرتبة الأولى محلياً، و 24 عالمياً على مؤشر التنافسية العالمية ، والأولى في المنطقة و 17 عالمياً على مؤشر الرفاهية ، مؤكده على أن النمو الاقتصادي والرفاه والسعادة والصحة والتعليم من أولويات الحكومة الرشيدة التي تهتم بالإنسان.

تساؤلات

ولفتت الهاشمي إلى أن التساؤلات التي تطرحها الجلسة حول التنمية مهمة للغاية واستشهدت بمثل قائل " إن كنت لا تعرف أين تسير فكل الاتجاهات التي تمشي بها صحيحة " وأضافت :"أن قياس التنمية بالنسبة للإمارات يعد بوصلة السياسات التي ترشدنا في مسيرتنا التنموية وهي التي تحدد لنا إلى أين نسير وفي أي قطاع نعمل ومدى الوتيرة المطلوبة للتقدم، وحول ما إذا كان النمو الاقتصادي هو معيار القياس، أم الرفاه ، أو السعادة.

وتابعت " المطمئن بشأن مسألة القياس هو وجود حوار حثيث وجاد في عدة أطر ومنابر دولية ووجود جهد حقيقي لاتساق العمل الإحصائي التنموي داعية إلى ضرورة التفاعل بالقدرة على الوصول لتصور دولي مشترك لقياس التنمية وتوجهات مسيرتها، فالتنمية ليست أحادية التوجه ولا يمكن أن تأتي بمقاس واحد أو بوصفة واحدة ".

وأكدت الهاشمي على اهتمام الإمارات الكبير بقضايا التنمية وتحدياتها، وقالت "رؤية الدولة التنموية واضحة بفضل توجيهات القيادة الرشيدة، والتي وضعت الإنسان محوراً لرؤية الحكومة وخططها وسياساتها في تخصيص الموارد وتعريف الأولويات، والهدف من القمة هو التعرف على تجربة الإمارات المتميزة وأيضاً التعرف على التجارب الحكومية لدول أخرى بهدف رفع من مستوى أدائهم الحكومي بما يحقق مستوى أفضل لشعب الإمارات والإنسانية جمعاء" .

ووجه جوردن براون رئيس وزراء المملكة المتحدة الشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلي حكومة دبي على احتضان " القمة الحكومية" التي تعد الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي قائلًا "القمة تشكل نقطة متميزة في إدارة الخدمات الحكومية التي تتصل برؤية الإمارات لعام 2021 ".

وأشار براون إلى أن القمة تأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة والعالم تغيرات مهمة وضغوط مالية كبيرة على الحكومات، وفرص كبيرة تنتظر من يمتلكون روح الإبداع والعزم .

تكنولوجيا

واشاد بما حققته الإمارات في مجال التعليم وإدخال التكنولوجيا في مجال التعليم ، منوها بأن المناهج ومواكبتها للتطور العالمي ستكون الفيصل في تقدم الدول وضمان تنمية مستدامة ، وأن الإمارات تعيش اليوم المرحلة الاقتصادية التي تعتمد على الأبحاث والتطوير.

وأكد براون على أهمية التكنولوجيا الحديثة التي تسمح بتشخيص وتقديم خدمات مناسبة للجميع والنهوض بالتعليم في البلدان غير المتقدمة والأكثر عزلة، وأضاف :" هذا يسمح لتلك البلدان بالاستفادة من الخدمات وتقديم خدمات أفضل في القطاع الصحي والرعاية الصحية، ففي ظل الفرص التكنولوجية تكمن أيضا التحديات التي يواجهها اليوم نحو 36 دولة في العالم لديهم دخول متدنية للغاية في العالم مقارنة بالدول الغنية ولاسيما الدول التي لديها نحو نصف دخل الولايات المتحدة والتي تقدر بنحو 50 دولة ".

تنافسية

وأشار براون إلى أن نجاح أي بلد في مسألة التنافسية والإنتاجية مرتبط بالتركيز على المؤشرات التي تطلقها المنظمات الدولية، لافتاً إلى ضرورة قياس مستوى الأداء ومقارنته مع الآخرين، وأضاف :"لن تتمكن دولة من رفع مدخولاتها دون الاستثمار في تكنولوجيا الابتكار وفي رأس المال البشري لقياس نجاحها مقارنة بالآخرين ولا يمكن لدولة أن تخدم مواطنيها دون تقديم خدمات حكومية عالية والانتقال من النموذج القديم للخدمات الموحدة، كما أن القطاع الخاص هو الممول الراعي وبالتالي هناك حاجة للشراكة ما بين القطاعين العام والخاص وهذه مسألة مهمة جداً في تقديم الخدمات".

وركز براون على ثلاثة مجالات ينبغي العمل من خلالها وأولها التعليم، وذلك من خلال معالجة قضة الأمية بالإضافة إلى تطوير مدخلات ومخرجات التعليم، والمجال الثاني وفقا لـ"براون" يكمن في الابتكار، داعيا إلى الاستثمار في البحث والتطوير والعلوم والتكنولوجيا بطريقة تسمح لكل دولة أن تحقق الثراء .

كما دعا براون إلي إيجاد سبيل لتوزيع الفرص بشكل متساوٍ، والبحث عن العوائق التي تمنع الكثير من الأطفال للاستفادة من التكنولوجيا والتركيز على كيفية توسيع الفرص على الجميع ، وقال:" بدلا من تركيز بعض المهارات لبعض الأفراد يمكن أن نحقق هدف تطوير المواهب لدى الجميع بحيث يكون لدينا أول جيل يتاح لكل طفل فيه فرصة التعليم، مشيداً بتركيز الإمارات وبلدان أخرى في المنطقة على الاستثمار في الفرص واتخاذ القرار الصائب بالنسبة للمستقبل.

الإمارات وصلت مرحلة متقدمة في الابتكار

 

أشادت جنيفر بلانك رئيس شبكة التنافسية العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي بإنجازات الإمارات ، وأضافت: " الإمارات وصلت إلي مرحلة أكثر تقدماً في قطاع الابتكار، فسهولة تأسيس الشركات والمشاريع في الإمارات هي إحدى السمات المميزة للدولة، ووصفت جهود الإمارات في توليد المعرفة بالجيدة للغاية.

ونوهت ليترم بأن المنظمة تعمل على قياس معدلات التنمية ، مؤكده أن مؤشر المنظمة قائم على 12 دعامة تتعلق بالحوكمة ومدى إشراك القطاع الخاص، ومحاربة الفساد، والبيئة الكلية، والتعليم الابتدائي والعالي، واستغلال الموارد البشرية ومدى الاستعانة بالتكنولوجيا ومدى التجديد، داعية القطاع الخاص للعب دور أكثر فاعلية في تلك العملية.

تعاون

وأشار إيف ليترم نائب الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تتخذ من باريس مقراً لها بما تقوم به المنظمة من سياسات تتعلق بالاقتصاد أو التعليم ، مضيفاً :" المنظمة تضم المنظمة 34 دولة عضو من مختلف دول العالم وتقوم بتجميع وتحليل البيانات وأيضاً العمل على تجميع أفضل الممارسات من مختلف أنحاء العالم ومن ثم استعراض النتائج .

ولفت ليترم إلى أن المنظمة تسعى للتعاون مع الدول غير الأعضاء ومن بينها الإمارات ، مشيرا إلى إصدار تقرير يسمى بالمنظور الإنساني أي "المساواة ما بين المرأة والرجل".

تمكين المرأة

 

كشفت معالي ريم الهاشمي وزيرة الدولة أن 50% من المناصب الريادية في الدولة تشغلها المرأة، مؤكدة أن الإمارات حققت إنجازات كبيرة فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، فالنساء يلعبن دوراً مهماً في اقتصاد الدولة.

وأضافت أنه في عام 1975 كانت النساء في الإمارات يشكلن أقل من 4 % من القوى العاملة واليوم يشكلن نحو 40 % بفضل دعم وقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ورؤية سموه والتي تجد في النساء شريكاً مهماً في رسم السياسات في الدولة.