«التربية» تخصص حزمة مبادرات مبتكرة للارتقاء به

الخط العربي يتردى بين الطلبة والعلاج بالمناهج والمراكز المتخصصة

لا يختلف اثنان على قيمة وأهمية الخط العربي، حيث يقترن بهويتنا العربية، وهو لا يورث بل يتقن وينمى في المؤسسات التعليمية، ويشبه البصمة الوراثية التي يصعب تقليدها، وفي السابق كان يدرس الخط العربي، ويصقله معلمو اللغة العربية لدى الطلاب، أما حالياً ومع الثورة التكنولوجية الهائلة واعتماد طلابنا على التقنيات الحديثة في الدراسة، فقد قل استخدام القلم بشكل كبير، وأصبح الاعتماد بشكل كلي على الأجهزة اللوحية في الدراسة وأيضاً اجتياز الاختبارات والامتحانات مما أدى إلى تردي الخط العربي بين أيدي أبنائنا، ونرى الغالبية منهم خطوطهم غير واضحة، ومن الصعوبة قراءتها وفك طلاسمها، كما أفرز ذلك طلبة في مراحل صفوف عليا لا يتقنون فن الكتابة بشكل صائب وتجد مهارة الخط لديهم شبه معدومة.

وطالب تربويون ومتخصصون بأهمية عودة الخط العربي ضمن مناهج اللغة العربية، واحتساب درجات خاصة عليه، وعودة إلزامية «كراسة الخط العربي» لتعزيز مهارة الكتابة لدى الطلبة سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة، حفاظاً على قيمة الخط العربي.

وأجمعوا على ضرورة إيلاء مهارة الخط العربي أهمية كبيرة من خلال طرح المبادرات والمسابقات النوعية، إلى جانب إنشاء مراكز متخصصة لتعليم فنون الخط العربي وفتح المجال للطلبة للمشاركة خلال الإجازات الفصلية أو الصيفية، فضلاً عن أهمية تعميم مبادرة أندية الخط العربي في كافة المدارس لتكون الأسلوب الأمثل لترقية خطوط الطلاب، داعين إلى تضافر الجهود بين الطلاب أنفسهم والمدرسة والأسرة من أجل تحسين جودة الخط وتنمية مهارات القراءة والكتابة.


كراسات للخط
وخصصت وزارة التربية والتعليم حزمة مبادرات مبتكرة للارتقاء بالخط العربي، حيث قامت بتنفيذ كراسات للخط، وتم إعداد الكراسة على هيئة مستويات من المستوى الأول إلى السادس، من خلال فريق من الخبراء ضم أعضاء من الأزهر الشريف لتنفيذ «كراسة حروفي».


وقالت الوزارة في تصريح خاص لـ«البيان» إن الكراسات يجري توزيعها على المدارس خلال العام الدراسي الحالي، وتعتمد كراسة حروفي (كراسة الخط) على إعداد المعلم اختبار لتحديد مستوى الطالب ثم توجيهه إلى المستوى المناسب كي يتقن الخط العربي بعد استكمال المستويات الستة.


وتعكف وزارة التربية والتعليم على تحديث منهاج الفنون البصرية على يد خبراء من فرنسا، وكندا، وإيطاليا، ومصر والإمارات، على أن يتضمن دروساً من فنون الخط العربي، وكيفية ربط اللغة العربية والخط العربي بمنهاج الفنون البصرية.


ولفتت الوزارة إلى تطبيق تعليم الخط العربي منذ زمن طويل وتحرص دائماً على تطويره بشكل مستمر، للحفاظ على الهوية العربية، كما أنها تدعم اللغة العربية وتطوير مناهجها، وأساليب تدريسها، ومن بينها فن الخط العربي، بهدف تمتع الطالب بكفاءة لغوية عالية في لغتهم الأم.


وأوضحت الوزارة أنها دربت أكبر عدد ممكن من الطلاب على الخط العربي بالتعاون مع شركاء استراتيجيين بعد أن وقعت اتفاقية مع مؤسسة الشيخة خولة للفنون والثقافة، وشملت الاتفاقية توفير تدريبات فعلية للطلاب على يد خبراء في مجال الخط العربي، على أن يتم ذلك بمجرد الانتهاء من دمج منصة مؤسسة الشيخة خولة للفنون والثقافة مع منصة LMS.


حصص ودرجات
وأكد الدكتور عيسى الحمادي مدير المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج، أن هناك حاجة ملحة لأن يكون الخط العربي حاضراً ضمن مناهج اللغة العربية من خلال تعليم الخط وتدريب الطلبة على مهاراته، واكتشاف الطلبة الموهوبين والمبدعين وتحفيزهم وتشجيعهم، كما أنه من الأفضل أن تكون هناك حصص خاصة بتدريس الخط العربي، ودرجات ضمن درجات مادة اللغة العربية الكلية.


وقال: «كلما كان الخط واضحاً سهلت قراءته، وأفصح صاحبه عن مكنون نفسه، وتيسر فهم المقروء، ويوضح فكرة الكاتب، كذلك يبعث بالارتياح النفسي عند قراءة النص المكتوب بخط واضح وجميل».


وأوضح أن تدريس الخط يتمحور حول جانبين، الجانب الأول هو تنمية عادات عضلية من شأنها أن تساعد على السرعة في عملية الكتابة، والتجويد، والجانب الآخر هو نفسي، ويرتبط بالقدرة على تدوين الأفكار بطريقة منظمة.


وأضاف أن الأهداف التربوية لتعليم الخط في المرحلة الابتدائية تكمن في تعزيز القيم الإسلامية لدى الطالب وتنمية الثروة اللغوية لديه، حيث يتمكن من رسم أشكال الحرف رسماً صحيحاً، مما يجعله يجيد الكتابة بيسر وسهولة، وتتولد لديه الرغبة في الكتابة بخط جميل، من خلال اكتساب الطريقة الصحيحة في مسك القلم، وحسن الترتيب، وجمال التنسيق، ومحاكاة النماذج الخطية الجميلة، ويتعرف أنماط الخط العربي وقواعده الخاصة، وينمي الذوق الفني لدى الطلبة والحس الجمالي.


ضعف شديد
ورأى الدكتور فكري النجار أستاذ النحو والصرف والعَروض المساعد بقسم اللغة العربية في جامعة الشارقة أن كتابات الطلبة في المدارس أو الجامعات تتسم بالضعف الشديد نتيجة عدم اهتمام المدارس على اختلاف مراحلها بالتعبير والإنشاء، بحجة أنه ليس مدرجاً في الخطة الدراسية للمقرر، أو كثرة أعداد الطلبة، موضحاً أن الحل يكمن في إدراج التعبير بنوعيه: الشفوي، والكتابي في المقررات الدراسية، مع العمل على تخصيص حصة دراسية أسبوعية مستقلة، يتحدث فيها الطلبة ويكتبون، مع مساعدة المعلم وتشجيعهم، ولا مانع من الواجب المنزلي لكتابة موضوع في البيت، ومساعدة الوالدين في ذلك، مشيراً أيضاً إلى سبب آخر يتمثل في ضعف القراءة الخارجية لدى الطلبة، فكيف يكتبون وهم لم يمارسوا القراءة!.


وأفاد بأن الكتابة مهارة لغوية مهمة، وهي الصورة السطحية المرئية للغة، التي تخدم مهارة القراءة، فيما مهارة التحدث تخدم مهارة الاستماع، فالمهارات الأربع للغة متكاملة لتحقيق هدف التواصل اللغوي بين البشر، مشيراً إلى أن هذه المهارات تحتاج - لإنجازها على أكمل وجه - إتقاناً لقواعد اللغة العربية: الصوتية، والصرفية، والنحوية، والبلاغية، مع إدراك الدلالة المقامية للأسلوب المكتوب أو المنطوق.
وتطرق إلى قلة إقبال الطلبة على الحفظ والاستماع؛ فهما من أهم وسائل تربية الملكة اللغوية عموماً والكتابة خصوصاً، فالحفظ مع الفهم طبعاً هو أساس ثقافتنا العربية والإسلامية؛ ودائماً أقول لأبنائي وطلابي: (احفظ تقُلْ؛ فإنما الكلام من الكلام).


وتحدث عن عدم تركيز الأنشطة المدرسية على الكتابة من خلال جمعية الصحافة المدرسية عن طريق المجلات الجدارية والإلكترونية.


ضعف ملكة القراءة أبرز الأسباب
أكد الدكتور محمد أحمد عبد الرحمن مدير جامعة الوصل، أن رداءة خط الطلبة تتمثل في جملة من العوامل قد يكون في مقدمتها ضعف ملكة القراءة، فسرعة الحياة الحديثة فتّتْ في عضد القُرَّاء، فلم يعد القراء النهمون في المجتمعات المعروفة بعاداتها في القراءة المتأصلة يهتمون بالكتاب، والمجتمع العربي متهم بأن القراءة ليست من الأولويات في حياته أصلاً، وعلى الرغم من أن وسائط المعلومة الحديثة فرضت نفسها اليوم حتى على الكبار، وجعلت غالبية المتعلمين كباراً وصغاراً مربوطين ليل نهار بشاشة الحاسوب أو الهاتف وغيرهما، فإن هذا الارتباط، في الغالب يقتصر على وجبات القراءة السريعة: سطر سطران، جملة جملتان أو ثلاث.


ويعتقد أن الطلبة في المدارس والجامعات، يقرؤون فقط موضوع الدرس مرغمين أو لا يقرؤونه، ويكتفون بما يعرضه المدرس، ويستعينون بالأجوبة التي يوفرها لهم محرك (غوغل) الذي يجيب على كثير من الأسئلة بمجرد طرح السؤال في خانة البحث، مشيراً إلى أن إمكانات الهاتف الذكي ومحرك (غوغل) تحث كلها على الركون إلى الحل الأسهل، وفي جو كهذا، يعسر تصور نمو ملكة الكتابة باللغة العربية الفصيحة، لأن القراءة مملة، ولأن نمو الكتابة مرتبط بها، ولأن البدائل عن الكتابة باللغة العربية متنوعة، فهي ليست لغة التواصل الشفهي، ولم تعد لغة التواصل الاجتماعي الكتابي، وأغلب تطبيقات الاختبارات الإلكترونية تفضل الأسئلة الموضوعية على المقالية، وإذا استعملت فيها الأسئلة المقالية فستكون قصيرة في حدود صفحة أو صفحتين.


وأشار إلى التأثيرات السلبية التي خلفتها وسائط المعرفة الحديثة على نمو ملكة الكتابة باللغة العربية عند الطلبة، قبل التعلم عن بعد وأثنائه، والحلول هي في المحفزات؛ فطاقة الإنسان لا حدود لها، ولكن فقط، عند ما تجد محفزات؛ فإذا كان النجاح مرتبطاً بالقدرة على كتابة عدد من الصفحات وبنوعية معتبرة، وإذا كانت الوظيفة مرتبطة بمثل ذلك، وإذا كانت الجائزة المادية معتبرة، ومرتبطة بمثل ذلك، فسيبذل الطالب طاقته الكامنة وينمي ملكاته حتى يصل إلى الغاية، وعندها تتفوق ملكة الكتابة عنده فتخرج إلى الفعل.


أولياء أمور: «الخط السيّئ» ضريبة التكنولوجيا
أكد أولياء أمور أن الأنظمة الحديثة المستخدمة في العملية التعليمية واستبدال الكتابة الرقمية عبر الأجهزة اللوحية بالكتب والدفاتر المدرسية، يؤثر سلباً في مهارة أبنائهم بالكتابة، ويؤدي إلى ركاكة الخط وضعفه. ولفتوا إلى أن استخدام الأنظمة الحديثة لا بد أن يصحبه استخدام مألوف للدفاتر حتى لو كان بالمنزل أو البحث عن وسائل تعيد مهارة الكتابة، مؤكدين على دور المدارس في تحسين هذه المهارة.


وقالت فاطمة الحمادي، ولية أمر، إن مهارة الكتابة وبالأخص الخط العربي تأثرت بشكل ملحوظ في ظل عصر التكنولوجيا والظروف الحالية، وخاصة لاعتماد الطلبة على استخدام الأجهزة الإلكترونية لأداء مهامهم الدراسية، وفي ظل جائحة «كورونا» زاد الموضوع سوءاً وذلك بسبب تركيز الأبناء والتعليم بشكل عام على الأجهزة الإلكترونية كجهاز الحاسوب والأجهزة اللوحية والهواتف، فأصبحت الخطوط حدث ولا حرج، وافتقر الأبناء لمهارات الخط وجماليات الخطوط.


وأوضحت أنها سجلت أبناءها خلال الفترة الماضية بورش الخط العربي وقامت بشراء أقلام الخط العربي لتشجيعهم على هذه المهارة وتطويرها قدر الإمكان، إلى جانب إشراكهم في مسابقات خاصة بالخط، وكذلك تقوم بطرح موضوعات تعبيرية وتطلب منهم كتابتها على ورقة وليس سردها فقط، وذلك لتطوير مهارة الخط والكتابة بالإضافة إلى المهارات الأخرى التي تعبر عن الإبداع الأدبي وغيرها.


وقال عيضة بن سنية المنهالي، إن اللغة العربية بشكل عام تراجعت، ومن هنا جاء التراجع في القراءة والكتابة وسوء الخط. وأضاف: إن أغلبية الأبناء يفضلون الكتابة على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، بدلاً من الاتجاه إلى الأصل وهي الكتابة على الورق والتمتع بجمال الخط، مثلما تعلمت أجيالنا وأباؤنا.


وأوضح أنه شخصياً ليس ضد استخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة لأنها أدوات العصر، لكنه ضد إغفال اللغة العربية، مؤكداً أن سوء خط الأبناء مشكلة كبرى لا بد أن تنتبه لها المؤسسات التعليمية وأيضاً الأسرة.


تراجع
وشدد قاسم محمد على أهمية الخط العربي معتبراً إياه موروثاً للآباء والأجداد، مشيراً إلى انه في تراجع بسبب عدم اهتمام الأسرة وبعض المؤسسات التعليمية بتنمية مهاراته لدى الطلاب، ولذلك يعاني معظم الطلاب من ضعف وسوء للخط العربي.


وحمّل الأسرة مسؤولية الاهتمام وتنمية مهارات الخط لدى الأبناء، وأكد أن ولي الأمر بإمكانه إعطاء قطعة كتابة وقراءة لأبنائه ضمن الواجب المنزلي حتى ولو خارج نطاق واجبات المدرسة اليومية، وأن هذه القطعة لها إيجابيات عديدة أبرزها تحسين الخط، وتنمية مهارات الطالب نفسه في فنون القراءة والكتابة، والأمر ينطبق على اللغتين العربية والانجليزية، مع التوازن بين استخدام الأجهزة الذكية في الدراسة، والكتابة اليدوية بالقلم والدفتر الدراسي.


حصة أسبوعية
وطالب قاسم محمد بتحديد حصة أسبوعية لمادة الخط، يعلم فيها الطلاب مهارات الخط وكيفية رسم الحروف وإنهائها بالشكل الصحيح، مع إشراف كامل من المعلم والذي يتولى تصحيح الكلمات والجمل لطلابه، وفي حال اهتمام المدرسة بتنمية مهارات الخط لدى الطلاب بجانب الأسرة فإننا نضمن أجيالاً قادمة تتقن الخط العربي، بالإضافة إلى حب الكتابة واللغة العربية بشكل عام.


تدريب
وفي السياق ذاته أكد محمود البلوشي أن الطلبة يفقدون مهارة الكتابة ويحتاجون إلى تدريب لمعالجة القصور.


وذكر أن عدم معرفة الطالب للمهارات الخطية مثل تناسب المسافات بين حروف الكلمة الواحدة وبين الكلمة الأخرى، ومراعاة علاقة الحروف بالسطر، وتناسب أحجام الحروف وصحة أشكالها وفي نفس الوقت عدم اهتمام المعلم بتصويب الخط للطالب يعد سبباً قوياً لضعف الخط لديه·


وأكدت قمر الشامي أن هناك تقصيراً من المدرسة والبيت في تنمية خطوط الكتابة لدى الطلاب لأن هناك معلمين لا يهتمون كثيراً بتنمية مهارة الخط للطالب، فتجدهم يركزون على استيعاب الطالب للمادة العلمية وحفظه لها دون أن يهتموا بتنمية مهارة الخط·


مادة دراسية مستقلة ضمن المناهج
قال الفنان التشكيلي والخطاط خالد الجلاف رئيس جمعية الإمارات لفن الخط العربي والزخرفة، إن المؤسسات التعليمية يقع على عاتقها استعادة أمجاد الخط العربي، خاصة مع توقف تعليم الخط واكتفاء الطلبة باستخدام مفاتيح أجهزة الحاسوب، حيث بدأ الإمساك بالقلم يضعف لدى الطلبة، حتى إن البعض منهم أصبح لا يجيد كتابة الحروف، ويكتفي بمعرفة رسومها فقط.


وطالب باعتبار الخط العربي مادة دراسية مستقلة ضمن المناهج ولها حصصها المتخصصة في الجدول المدرسي، وليس هذا وفقط، بل وتخصيص حزمة من البرامج للارتقاء بذوق وفن الخط العربي.
وأوضح الجلاف أنه لا يلقي باللائمة على التقنيات الحديثة، مؤكداً أن العديد من البلاد المتقدمة تقنياً والمصدرة للتقنيات تُقدر خط لغتها، بل وتخصص المتاحف الوطنية لعرض فن خطوطها، منها متاحف طوكيو وبكين وشنغهاي وسيئول، وغيرها التي تعد الخط أساساً من ركائز التراث القومي، وعززت من هذا المنطلق قيمة الخط وأهميته في أوساط الطلبة، الذين يستهلون مراحل تعليمهم الأولى بتعلم فن الخط.


وأكد أهمية مبادرة مؤسساتنا التعليمية بأخذ زمام المبادرة وإعادة إحياء فن الخط العربي في مدارسنا، ليكون ذلك نموذجاً يحتذى به على مستوى بلادنا العربية والإسلامية. وذكر أن الخط العربي هو جزء أصيل من هويتنا العربية والإسلامية، لذا كان يتباهى بإجادته أغلب الملوك والخلفاء والعظماء، وكانت إجادة الخط تُعد انعكاساً للتميز والنجابة.


وذكر أن العرب برعوا في فن الخط العربي وأوجدوا وظائف لكل نوع منه، فهذا الخط لنسخ القرآن الكريم، وذاك للدواوين وغيره لتواقيع السلاطين، وهذا ما يدلل مرة أخرى على أن الخط العربي ليس مجرد وسيلة تواصل أو تخاطب، بل هو فن عظيم بدأ قبل البعثة النبوية وازدهر معها إلى أن أصبح هو جوهرة تاج الفنون الإسلامية كافة.


وقال رئيس جمعية الإمارات لفن الخط العربي والزخرفة: من أسباب ضعف الخط أيضاً انقطاع الطالب عن الكتابة لفترات طويلة في العطلات مثلاً، وبقاء اتصاله بالكتابة يكون مرهوناً بتلقيه للدروس فقط أيام الدراسة·


حتمية تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة
أكد سليم عبد الدايم أخصائي ومرشد أكاديمي بإحدى المدارس الخاصة، أهمية تضافر الجهود بين المدرسة والأسرة من أجل تحسين جودة الخط العربي لدى الأبناء وتنمية مهارات القراءة والكتابة. وأوصى بأهمية عودة دفتر «الخط العربي» واعتماد أنشطة وفعاليات تهتم بتحسين الخط، مشيراً إلى أن إدارة المدرسة نفذت بعض البرامج مثل المدرسة تقرأ، وقراءة القصة القصيرة، والقارئ المبدع، والقاموس اللغوي، مع توزيع بعض الجوائز بهدف تشجيع الطلاب.


معاناة
وذكر أن الطلاب بالفعل يعانون من سوء الخط، خصوصاً مع الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، والتعامل المباشر مع أجهزة الكمبيوتر والهواتف اللوحية، والتي تتيح للطلاب الدراسة عن بعد، وحل الاختبارات «أون لاين» مشيراً إلى أن عامل التكنولوجيا قادهم إلى تردي الخط مع ضعف في الكتابة والقراءة، ومن هنا يبرز دور المؤسسات التعليمية في تنمية مهارات القراءة والكتابة وتحسين الخط العربي لدى الطلبة.


برامج
وأضاف: بعض الطلاب الذين يدرسون المناهج الأجنبية يعانون من سوء الخط وضعف في القراءة والكتابة، وقد اتجهت إدارة المدرسة لعمل برامج خاصة لهم، لافتاً إلى أن بعض أولياء أمور الطلاب يستجيبون ويلحقون أبناءهم بهذه البرامج والبعض الآخر يعتذر عن هذه البرامج والمبادرات.


ودعا إلى تبني برنامج للقراءة والكتابة وتحسين الخط، حتى ولو بشكل مبسط، وعلى سبيل المثال يكتب الطالب قطعة قصيرة، ويعرضها على المعلم، والذي يقوم بتصحيحها من الأخطاء، لافتاً إلى أن تكرار الكتابة سيؤدي إلى تحسين الخط وضبط المحتوى اللغوي لدى الطلاب.


وذكر أن الخط وطريقة الكتابة بالقلم من أهم ما يتعلمه الطفل عند دخوله المدرسة، لكننا نادرا ما نصادف بين أبنائنا الطلبة كاتبا جميل الخط، ولهذا الضعف عدة أسباب منها ما يتعلق بالمعلم، فالمعلم الذي يعلم الطفل الكتابة في الصف الأول الابتدائي قدوة له، وخطه نموذج يحاكيه الطالب، فالمعلم الجيد الخط غالبا ما يكون تلميذه مثله·


تعميم مبادرة أندية الخط في المدارس
أكد معلم اللغة العربية والخطاط زياد أصفان، أهمية تعميم مبادرة أندية الخط العربي في المدارس كافة لتكون الأسلوب الأمثل لترقية خطوط الطلاب، وفي الوقت ذاته تكون مراكز تدريبية صغيرة يمكنها أن تسهم في إتقان مهارة الخط العربي منذ الصفوف الأولى.


ولفت إلى أهمية إنشاء مراكز متخصصة للخط العربي تحت إشراف وزارة التربية والتعليم في مختلف إمارات الدولة، وإعداد فريق مختص من الطلبة الموهوبين سنوياً ليكونوا مثالاً لنواة تدريبية لزملائهم ومثالاً يحتذى به، بالإضافة إلى تولي معلمي اللغة العربية زمام الأمور من خلال تحسين خطوط الطلبة في حصص الاحتياط أو من خلال الحصص الصفية.


وعن دور أولياء الأمور في الاهتمام بتحسين خط أبنائهم أكد زياد اصفان بأن العبء الأكبر حالياً يقع على الأسرة خصوصاً الأمهات.


تشجيع القراءة وتنظيم مسابقات لإتقان الكتابة
أكد تربويون أهمية تشجيع الطلبة على القراءة الحرة، وتنظيم مسابقات ومبادرات تستهدف إتقان مهارة الخط العربي.


وقال إبراهيم أبو ملوح رئيس قسم اللغة العربية في إحدى المدرس الخاصة، إن الخط العربي كان في السابق له كراسة نسخ خاص به، يتم تسليمها للطالب مع الكتب المدرسية، وكان يحسب عليها درجات في السابق، موضحاً أن الخط العربي يشكل شخصية الطالب، حيث يستطيع المعلم أن يكتشف أيدلوجية وثقافة ونفسية الطالب التي تظهر من خلال الكتابة، فكلما كان خط الطالب مستقيماً ومرتباً وجميلاً هذا يظهر أن الطالب يستطيع فهم المادة.


ولفت إلى أن مدرسته حرصت على توزيع مطوية للخط العربي على الطلاب وتنظيم مسابقات فصلية (الكتاب الماهر- كاتب الخليج – أنا أكتب بالعربية) لتحفيز عملية الخط العربي وخاصة أن 80% من طلبتنا مواطنون. ولفت إلى أن العام الماضي شهد اكتشاف 25 طالباً متميزاً في الخط العربي وتم تكريمهم ومنحهم روابط تدريبية مع محترف افتراضي عززت من مهاراتهم الكتابية خلال فترة الصيف الماضي، وكل فترة نقوم بعملية مسح لدى خطوط الطلبة وفي حال كانت هناك حاجة لدعم الطلبة نقوم بتكثيف المواد التدريبية للطالب حتى يتقدم في عملية الكتابة.


مشروعات داعمة
وقال أنور الحنفي، معلم اللغة العربية، إن الخط مرتبط بنمو الحس الجمالي لدى الطلاب، لافتاً إلى تبني بعض المشروعات الداعمة لتعلم الخط العربي من خلال مشروع الخطاط الصغير.
وأضاف: لم نغفل في فترة التعليم عن بُعد أهمية الخط العربي وكتابات الطلاب من خلال الحرص بشكل دائم على ضرورة تكليف المعلمين للطلاب بأعمال كتابية بخط اليد؛ وذلك من خلال تكليف الطلاب بعمل مخططات ذهنية لقواعد اللغة العربية وكتابة ملخصات لبعض القصص القصيرة ثم يقوم الطلاب بتصوير ما كتبوه بخط اليد ويعرضون أعمالهم من خلال برنامج «التيمز» ويعرض المعلم أفضل الكتابات للطلاب كنموذج وقدوة لزملائهم من حيث التنسيق وجودة الخط.


تدريب المعلمين على طرق تعليم الخط
دعا شريف البلوشي، مدير مدرسة الخزنة الحكومية بأبوظبي، إلى تخصيص حصة دراسية خلال الأسبوع للكتابة وتحسين الخط العربي لدى الطلبة، مع خضوع المعلمين لدورات تدريبية على طرق تدريس الخط العربي لنقل المعرفة بشكل دقيق واحترافي إلى الطلاب، مؤكداً أن تخصيص مثل هذه الحصص، سيساهم بشكل كبير في تطوير القراءة والكتابة وتحسين الخط للطلاب، مما له من أهمية كبرى لأبنائنا في ظل الثورة التكنولوجية والتي وضعت الطلاب في إطار إلكتروني بحت، أدى إلى ضعف وسوء الخط مع أخطاء لغوية في الكتابة.وذكر أن المشكلة أعمق من سوء خط الطلاب وتشمل الكتابة للغتين العربية والانجليزية، والأخطاء اللغوية التي يقع فيها بعض الطلاب، مشيراً إلى أن المحصلة النهائية تدور في ضعف الكتابة وسوء الخط، ولا بد من تدارك هذه المشكلة.


وأضاف: اتجهت إدارة المدرسة وبالتنسيق مع معلمي اللغة العربية إلى تنظيم مسابقات مسائية عن بُعد للطلاب وأولياء الأمور بهدف تنمية مهارات الكتابة وتحسين الخط، خصوصاً في ظل جائحة «كوفيد 19»، وارتباط الطلاب بالتعلم المرئي أكثر من المدرسة.


ضرورة احتضان المواهب وتنمية قدراتهم
أكد الدكتور هشام داوود نائب إحدى المدارس الخاصة، ضرورة احتضان المواهب في الخط العربي وتشجيعهم لتنمية قدراتهم.


وتطرق إلى بعض النقاط التي يقومون بها من أجل تنمية مهارة الكتابة وفق مقومات جودة الخط العربي التي توليها المدرسة الاهتمام المطلوب سواء في التعليم الصفي أو عن بعد منها تبني مسابقة «الخطاط الصغير» الداعمة لمهارات الطلبة في تجويد رسم الخط العربي لطلبة الحلقة الأولى.


وذكر أن إدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم أقرت وجود كراسة للخط للصفوف من الأوَل إلى الخامس الأساسي، تحتوي على نماذج لغوية لخطي النَسخ والرَقعة، وتعزز هذه النماذج الذائقة اللغوية، وترتقي بالقيم والفضائل مثل: التسامح وتعزيز مسارات الهوَية الوطنية، وتتيح للطالب إظهار مواهبه في رسم الحرف العربي، وبناء قدراته.


منصة
وتابع: تعمل المدرسة عبر منظومة من الإجراءات على المحافظة على مهارات الطلبة في جودة الخط من خلال توظيف منصة «نهلة وناهل» المعززة لكفايات الطلبة وقدراتهم في مهارات اللغة العربية بما فيها مهارة الكتابة، وخاصة طلبة الحلقة الأولى، والعمل على تنفيذ كراسات الخط في مسارات التعلم المباشر وعن بُعد وفق المعايير المطلوبة، ونشر الإنجازات المتميزة للطلبة على منصة «مايكروسفت تيمز» لإثارة المنافسة والدافعية لدى الطلبة وتفعيل «غرفة المحادثة الكتابية» من خلال منصة مايكروسفت تيمز.

توصيات
01 عودة الخط العربي بقوة في مناهج اللغة العربية
02 إنشاء مراكز متخصصة لتعليم فنون الخط العربي
03 طرح المبادرات والمسابقات النوعية لإتقان مهارة الخط العربي
04 تعميم مبادرة أندية الخط العربي في المدارس كافة
05 احتضان المواهب في الخط العربي وتشجيعهم لتنمية قدراتهم
06 خضوع المعلمين لدورات تدريبية في طرق تدريس الخط العربي

 

لمشاهدة الملف ...PDF اضغط هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات