حسين الحمادي خلال منتدى الذكاء الاصطناعي الذي نظمته «اليونسكو»:

الإمارات تتجه بقوة نحو تحقيق اقتصاد معرفي

أكد معالي حسين الحمادي، وزير التربية والتعليم، أن الإمارات تتجه بقوة نحو تحقيق اقتصاد معرفي، مشيراً إلى أن الوزارة اتخذت أول قفزة نحو بناء تعليم يدعم الذكاء الاصطناعي عبر ضمان الوصول إلى البيانات النظيفة، واستثمرت في إنشاء «مركز بيانات تعليمي» ليكون بمثابة المحور والعقل لحماية وتحليل البيانات الخاصة بالتعليم.

جاء ذلك خلال مشاركة معاليه في فعاليات منتدى الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعليم، الذي نظمته منظمة اليونسكو، بالتعاون مع وزارة التعليم في الصين واللجنة الوطنية الصينية، واختتم فعالياته أمس. وأوضح معاليه أن الذكاء الاصطناعي يعمل على تغيير نوعية وحجم الوظائف بشكل أساسي، وبالتالي، فإن الطلب على المهارات يتغير بشكل كبير، لذا يتعين إعادة تشكيل المستقبل وحياة الإنسان، وأن تكون المهارات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالنمو الاقتصادي ورفاهية الفرد، حيث أعلنت الإمارات «عام 2020» باعتباره عام استعداد الدولة بأسرها لتصميم خارطة الطريق نحو عام 2071 بطموحات وأهداف كبيرة، مع كون التعليم هو المحرك، مؤكداً أن الوزارة أحرزت تقدماً في هذه الخطط على الرغم من الظروف الاستثنائية التي فرضها «كوفيد 19»، والذي عجل إلى حد ما وعزز من التغيير نحو الأهداف المرجوة.

وشهد المنتدى مشاركة واسعة من قبل مجموعة من وزراء التعليم، وقادة الذكاء الاصطناعي، وكبار ممثلي وكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والباحثين، وأبرز الممارسين التربويين.

محاور

وناقش المنتدى خلال فترة انعقاده مجموعة من المحاور أبرزها، مستقبل التعليم في ضوء تحديات وفرص الذكاء الاصطناعي والاستخدام الفعال له، بجانب القيم الأساسية والمهارات المطلوبة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، والجهود الدولية لتطويعه لخدمة العملية التعليمية.

أوضح الحمادي أن جائحة «كورونا» ساهمت في فرض واقع جديد في التعليم، حيث يتعلم الطلبة عن بُعد من المنزل، أو من «أي مكان»، لافتاً إلى أن دولة الإمارات تعمل بشكل استراتيجي على التحول الرقمي للتعليم وإرساء البنية التحتية والعوامل التمكينية منذ عام 2012 من خلال إطلاق برنامج «محمد بن راشد للتعلم الذكي» بهدف رئيسي واحد، وهو «خلق تجربة تعليمية فريدة للطلاب والمعلمين وأولياء أمور الطلبة وتوفير الوصول إلى تعليم نوعي»، ومن تكون الخطوة الثانية هي توفير تجربة تعليمية «شاملة»، مع الحفاظ على تفرد كل طالب، وترسيخ الشعور بالانتماء، ونبذ أي اختلاف ناتج عن المكانة أو الجنس أو العرق أو الموقع الجغرافي، وسيكون الذكاء الاصطناعي هو حجر الأساس في إنشاء وتهيئة تجربة تعليمية متاحة وذات جودة وشاملة.

وأكد أن الإمارات اتخذت خطوات عملية لتوفير تجربة تعليمية شاملة من خلال إجراء تحولات جريئة، ومنها الشروع في خطة قوية طويلة الأجل للاستغناء عن الكتب المدرسية المطبوعة، بالإضافة إلى خطة أكثر جرأة للاستثمار في مركز إعلامي تعليمي عالمي المستوى لخلق جودة ووفرة في المحتوى الرقمي، إضافة إلى إضفاء الطابع الشخصي على التعلم وإدخال المسرعات لدفع الطلاب ذوي القدرات الفريدة إلى الأمام من خلال برامج النقاط المزدوجة لربط رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر بمعاهد التعليم العالي محلياً ودولياً، موضحاً أن هذه المسرعات يمكن أن تعمل إذا تم تقديم التعلم بشكل تكيفي إلى جانب تمكين منصات تعتمد على التعلم الآلي من أجل هدف واضح وهو «خفض التكاليف» عن طريق زيادة الكفاءة و«تعزيز الرغبة في التعلم» من خلال تخصيص المحتوى وتوفير وفرة من موارد التعلم.

ولفت إلى أنه مع إمكانات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، سيسهل اكتشاف الطلبة الموهوبين بشكل استباقي والاستثمار في مواهبهم بشكل تكيفي.

تدريب

ولفت إلى أهمية التأكد من قدرة المعلمين على التعامل مع أي تغييرات بسرعة كبيرة، لذلك حرصت الوزارة على بناء القدرة على إعادة مهارات المعلمين للمستقبل والتعليم المدعوم بالذكاء الاصطناعي من خلال منشأة عالمية المستوى لتدريب المعلمين، ومنها ما تم أثناء الجائحة، حيث تمكنا من تدريب جميع المعلمين في فترة أسبوع لإحداث مفاجأة جديدة في التعلم عن بعد، ونستمر في القيام بذلك من أجل الواقع الذي سيكون ما بعد الجائحة، وهو «التعلم الهجين»، وسنستمر بالروح نفسها والوتيرة لتزويد المعلمين بالمهارات الرقمية لاستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل تربوي وفعال.

وقال معاليه: «استثمرنا بشكل كبير في إنشاء إطار للأنشطة اللامنهجية يعمل بالتوازي مع أنشطة المناهج الدراسية، مع التركيز على إنشاء المعرفة وتطبيقها ونقلها واستخدامها، فعلى سبيل المثال أطلقنا سلسلة من المسابقات الوطنية للذكاء الاصطناعي والروبوتات تماشياً مع رؤية الإمارات 2021 واستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، بالإضافة إلى المهرجان الوطني للعلوم والتكنولوجيا والابتكار الذي يركز على بناء مهارات البحث والابتكار لدى الطلاب، ولما بعد الروضة حتى الصف الثاني عشر، ودشنت دولة الإمارات جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي لدعم تقدم البحث العلمي وتطوير الذكاء الاصطناعي ونقله واستخدامه من خلال برامج الماجستير والدكتوراه».

مبادرة

أوضح معالي حسين الحمادي أنه لا يمكن إغفال الآثار السلبية للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التي قد تؤثر في رفاهية الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، ومن ثم أطلقت الإمارات مبادرة لبناء هيكل أمني ذكي في المدارس، ما يجعلها أول دولة في العالم تطبق مفهوم المدرسة الإلكترونية الآمنة على مدارسها، وفقاً لـمعايير الاتحاد الأوروبي للإنترنت الآمنة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات