دعوة لمحاربة السلوكيات الفردية تجاه المتعافين من المرض

لا للتنمرعلى الطلبة المصابين بـ«كورونا»

شكّل التنمر على الطلبة الذين تعافوا من فيروس «كورونا»، نمطاً جديداً أفرزته الجائحة الصحية، حيث تعددت صوره، وتنوعت بين الاستهزاء والسخرية من المتعافي، والابتعاد عنه خوفاً من التعرض للعدوى، وإطلاق التعليقات والإشاعات.

الدكتور عادل السجواني طبيب متخصص بطب الأسرة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، وعضو الفريق الوطني للتوعية بفيروس كوفيد 19، أكد أن حالات التنمر التي تحدث في المجتمع المدرسي، بحق من يصابون بالفيروس ويتعافون منه، ينبغي مناهضتها، باتباع الإجراءات الرسمية المتبعة، ورفع سقف الوعي كعامل وقائي.

وأفاد بأن فعل التنمر يظهر من خلال تفادي الطالب الذي تشافى، خوفاً من خطر الإصابة، أو توجيه عبارات حادة له، مؤكداً أن سلوك التنمر مرفوض بشكل قاطع.

وركز الدكتور السجواني على الوعي في كيفية التعامل مع مصابي «كورونا»، محذراً من إيذائهم نفسياً، والتأكيد على أن الإصابة شيء محتمل، والكل عرضة له، إن لم يكن هناك حيطة، واتباع للتعليمات الوقائية، مطالباً بمقاومة التنمر، من خلال اللجوء إلى الإبلاغ الفوري، وعدم التصدي للمتنمر بمعزل عن الأسرة أو المدرسة، بل اتخاذ الإجراءات المحددة، من خلال القنوات الرسمية، والبحث عن المساعدة، وعدم السكوت.

مفاهيم

ووصف الدكتور السجواني التنمر، بأنه أمر بالغ السوء، حيث تزداد نسبته عالمياً بسبب «كورونا»، موضحاً أنه يجب تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى الطلبة، بتوعيتهم بأن الطالب الذي يصاب ويشفى لا ينقل العدوى.

مقترحاً ضخ مزيد من برامج التوعية التي تتشارك فيها المدرسة والبيت، بحيث يتم تبصير الطلبة بحسب فئاتهم العمرية، بماهية المرض، وكيفية الوقاية منه، وبأن من يتعافى منه، لا يمكن أن يعدي أقرانه، والتركيز بأن الجائحة عالمية، والحديث مع الطالب بأنه لا ذنب له، لأن خطر الإصابة وارد لأي إنسان.

وأفاد بأن هناك سمات لمعرفة الطالب الذي يتعرض للتنمر، وتتمثل في تدني المستوى التحصيلي، وانعدام الرغبة في الذهاب للمدرسة، أو حضور حصص التعلم عن بعد، والتذرع بالمرض وخلافه، والاكتئاب، موضحاً أن دور أولياء الأمور رئيس وهام هنا، من خلال زرع الثقة بنفوس أبنائهم، والتواصل بشكل فوري مع المدرسة، وعدم الإهمال أو التأخر في الإبلاغ، وتعليم الطالب الاعتماد على النفس، وزرع الثقة في ذاته.

واشار إلى أنه من المحزن، أن نسمع عن حالات تنمر يتعرض لها طالب أو عضو هيئة تدريس، أو إداري في مدرسة ما، مضيفاً «كورونا» كغيره من الأمراض، يتعالج منه المصاب ويشفى، وعلينا جميعاً مسؤولية كبيرة حيال هذه المسألة .

تصدٍ

من جهته، أكد الدكتور أحمد العموش أستاذ علم الجريمة في جامعة الشارقة، على أهمية محاربة السلوكيات الفردية التي ظهرت تجاه المصابين بفيروس كوفيد 19، من خلال إبراز دور الأسرة والمدرسة للتصدي لفرص الوصم التي خلقت، ويعاني منها مصابو الفيروس.

حيث يسمعون مصطلحات مثل «الكوروني»، تجعلهم يدخلون في عزلة اجتماعية، حتى عقب الشفاء، وتسهم في التأخر الدراسي، وتصل إلى الاكتئاب في بعض الحالات، لافتاً إلى أن تلك المصطلحات غير مقبولة، ويجب مكافحتها، وعقوبة المروجين لها، الذين يستخدمونها ضد الغير، وخاصة أن الإمارات لها جهود كبيرة في الحد من انتشار هذا الفيروس، ما يُشعر المجتمع بالأمان.

تكاتف

وقالت المستشارة النفسية والأسرية /‏‏ هيام أبو مشعل، إن التنمر على من أصيبوا بالفيروس، حوّل المرض إلى وصمة عار، ما دفع البعض لإخفاء الأمر، ما زاد من احتمالات انتشار المرض بين أفراد المجتمع، لافتة إلى ضرورة التكاتف المجتمعي، وتعزيز روح التعاضد الإنساني في مواجهة جائحة «كورونا»، لتحقيق الانتصار، وعودة الحياة إلى سابق عهدها.

وقالت، التنمر على المصاب تعدى مسألة الإساءة والإيذاء لشخص أو لمجموعة من الأشخاص، بل تجاوزتها بإلقاء اللوم على الأفراد الذين أصيبوا بالفيروس.

وأنه نتيجة لعدم التزامهم، محذرة من أن الاستهزاء والتعرض للتنمر من الآخرين، يترك أثاراً نفسية في المصابين في ما بعد، ما قد يسهم في إضعاف المجتمع، بدلاً من التكاتف والاتحاد في مواجهته، فالتحدي واحد، لم يفرق المرض، ولم يختر أحداً عن آخر، فالكل معرض للإصابة بهذا الفيروس .

عزلة وتأخر

واعتبر الدكتور محمد مصطفي مستشار تعليم وخبير التربية العلاجية، أن اعتداء الطلبة على زميلهم المصاب أو المتعافي من فيروس «كورونا»، يصنف ضمن سلوك «التنمر»، الذي قد يدفعهم للابتعاد عنه، وتجنب التعامل معه.

وقد يعتدون عليه بالضرب، لإجباره على عدم الاختلاط بهم، فيصبح ضحية للتنمر، ويعاني من اضطرابات نفسية، مثل نوبات التوتر والقلق والتبول اللاإرادي، التي تجعله يفضل الانسحاب الاجتماعي، ويرفض الذهاب للمدرسة، كونها أضحت بيئة غير داعمة له.

وسلط الضوء على دور الأسرة في تهيئة ابنها، عبر إقناعه بتقبل فكرة أنه قد يكون أحد المصابين بـ «كورونا»، وعليه التأقلم مع الوضع، عبر الثقة بالنفس، وإبلاغ إدارة المدرسة، في حال تعرضه للتنمر من قبل أحد زملائه.

دعم نفسي

وأوضحت شاهيناز أبو الفتوح الاختصاصية الاجتماعية والنفسية، أن معظم الأطفال الذين يتعرضون للتنمر، لا يخبرون والديهم بذلك التعرض، لذلك يجب على الأسر أن تراقب تصرفات الأبناء، حيث يؤثر التنمر في النوم وشهية الأكل والتطور الدراسي، ورغبته في الذهاب إلى المدرسة.

وفي حال اكتشف الآباء تعرض أبنائهم للتنمر، عليهم محادثتهم بلطف وطمأنينة، وتوضيح عيوب الشخص المتنمر، وشعوره بالنقص تجاه نفسه، ولذلك، يحاول أن يجعل الآخرين يشعرون بشعور سيئ تجاه أنفسهم. ثم من الضروري التواصل مع المدرسة، وأهل الطفل المتنمر، لإيجاد حل للمشكلة، وإيقاف التنمر، في حال كان الطالب معروفاً.

مقاطع مسجلة

قالت المستشارة النفسية والأسرية هيام أبو مشعل: إن طالباً يبلغ من العمر 15 عاماً، راجعها بعد تعرضه لحملة تنمر من بعض زملائه، نتيجة إصابته بفيروس «كورونا».

وحجره بالمنزل، كإجراء علاجي ووقائي 14 يوماً، لافتة إلى أنه فوجئ بمقاطع فيديو مسجلة، ترسل على جهازه أثناء حصص التعلم عن بعد، تسخر وتستهزئ به، ما خلّف آثاراً نفسية عليه، تمثلت في فقدان الرغبة في التعلم، والشعور بالقلق والخوف، ونتج عنه عزلة اجتماعية، وانعدام الرغبة في التفاعل مع الآخرين، بسبب تعرضه لأشكال من التنمر، كالتهديد، وبث الإشاعات، والإساءة اللفظية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات