«كورونا» يفاقم التنمّر الإلكتروني بين الطلبة.. و«التربية» تحاصره بـ«التوعية» وتشديد العقوبات

تنطلق اليوم فعاليات الدورة الرابعة لحملة الأسبوع الوطني للوقاية من التنمّر في البيئة المدرسية الذي يتم تنظيمه، برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، بالتعاون مع المجلس الأعلى للأمومة والطفولة و28 مؤسسة اتحادية ومحلية.

وفي الوقت الذي تركز فيه الدورة الرابعة للحملة بشكل أساسي على التنمّر الإلكتروني بين الطلبة كهدف رئيس وتوضيح العلاقة بين «كوفيد 19» والتنمّر الإلكتروني وطرق التدخل الصحيحة.

حيث إن تداعيات جائحة كورونا وما فرضته من قيود ألزمت الجميع البقاء في منازلهم لفترات طويلة ما رفع نسب استخدام الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي ما رفع بالمقابل نسب التنمّر الإلكتروني وتحديداً على الإناث نتيجة استهدافهن من جانب متنمّري شبكة الإنترنت.

وقد زوّدت وزارة التربية والتعليم كل مدارس الدولة بالمعايير اللازمة لتصبح مدارس آمنة إلكترونياً، ما ترتب عليه تحديث خطط مكافحة التنمر والتعامل مع حالات الإساءة الإلكترونية في المدارس.

برامج ومبادرات

الوكيل المساعد لقطاع الرعاية والأنشطة في وزارة التربية والتعليم، الدكتورة أمنة الضحاك الشامسي، كشفت عن تبني الوزارة حزمة من البرامج والمبادرات التي بدورها تساهم في تعزيز الجهود المبذولة للوقاية من التنمر على مدار العام الدراسي، ويتم ذلك من خلال توفير الإرشادات التي يمكن تضمينها في السياق الخاص بالمدارس الإماراتية، وتطويع مكونات السياسة للتمكن من الإجراءات الخاصة بالوقاية والمواجهة والمراقبة.

والتي سوف تضمن بيئة تعلم اجتماعية سعيدة وآمنة وإيجابية، مشيرة إلى تركيزهم على تنمية مهارة التعاطف وتعزيزها كقيمة إنسانية في نفوس الطلبة لتطويق ظاهرة التنمر وخفضها إلى أدنى مستوياتها، مضيفة أن الأسبوع الوطني للوقاية من التنمر في البيئة المدرسية الذي يتم تنظيمه سنوياً يتم قياس أثره في البيئة المدرسية من خلال دراسة تجريها وزارة التربية والتعليم، ليتسنى لهم وضع الخطط التحسينية وصولاً للمستهدفات.

موضحة أن عملية القياس تكشف لهم هل تؤتي البرامج من خلال التوعية والتدريب المردود المطلوب ويتم على ضوء النتائج وضع خطط تحسينية وتطوير للبرنامج للوصول بالأثر المرجو منها وهو تقليص الظاهرة على مستوى المدارس ضمن المنظومة التعليمية في الدولة ككل.

لجنة وطنية

وتحدثت الشامسي عن وجود لجنة وطنية للوقاية من التنمر في البيئة المدرسية متضمنة أكثر من 25 جهة محلية واتحادية، وأن الوزارة في تعاون دائم مع هذه الجهات في مختلف القطاعات في الدولة لوضع منهجية واضحة لتطبيق برامج الوقاية من التنمر على مدار العام، للإسهام في التغلب على هذه الظاهرة التي تواجه المجتمع الإماراتي والمجتمعات الأخرى.

ولفتت إلى أن الأسبوع الوطني للوقاية من التنمر هو مبادرة من مبادرات البرنامج الوطني للوقاية من التنمر في البيئة المدرسية، والذي يتضمن تنفيذ فعاليات متعددة من قبل وزارة التربية والتعليم وجميع مدارس الدولة الحكومية والخاصة من قبل (المرشد الأكاديمي المهني/‏‏‏‏‏ الأخصائي الاجتماعي) والجهات المشاركة في اللجنة الوطنية للوقاية من التنمر.

حيث يهدف للتوعية بظاهرة التنمر لفئات متعددة منها: الطلاب والطالبات، وتتم توعية الجهات الخارجية الاتحادية أو المحلية بظاهرة التنمر بناءً على طلب من الجهات عن طريق النواة التدريبية المعتمدة في التنمر، المعلمين، الإداريين، سائقي الحافلات، مشرفي ومشرفات الحافلات، الممرضين العاملين في المدرسة، وعاملي النظافة العاملين في المدرسة.

ومن جهتها قالت أمل الجسمي، مدير إدارة الإرشاد الأكاديمي والمهني بوزارة التربية والتعليم، إن الوزارة أكدّت أهمية الاستمرار في إقامة ورش عمل وحملات متعددة من أجل مكافحة هذه الظاهرة والوقاية منها في مدارس الدولة.

مشيرة إلى أن هذا العام تم التركيز على التنمر الإلكتروني، ومخاطره وأشكاله المختلفة، وتقديم نصائح وحلول لكيفية التصدي له من خلال تقديم ورش تثقيفية افتراضية ونشر رسائل توعية تهدف إلى نشر ثقافة التسامح واحترام الآخر، بالإضافة إلى نشر رسائل توعية افتراضية للتوعية بموضوع «كوفيد 19» وعلاقته بالتنمر، مستهدفة الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور وجميع العاملين في المؤسسات التعليمية.

نقلة نوعية

قالت مها بركة مديرة مدرسة الشعلة الخاصة في عجمان إن العام الدراسي الجاري قد اتخذ نقلة نوعية في هذا المجال من خلال الإطار الذي أطلقته وزارة التربية والتعليم بعنوان (المدرسة الآمنة إلكترونياً) ضمن مبادرة (أقدر)، حيث يركز الإطار على أكثر أنواع التنمر انتشاراً وتأثيراً وهو التنمر الإلكتروني، مشيرة إلى الجهود السابقة التي بذلتها وما زالت فرق الرعاية الطلابية في المدرسة لمكافحة التنمر بكل أنواعه.

وأوضحت بركة أن المدرسة وفي إطار التحديثات التي تقوم بها في مجال مكافحة التنمر خصصت خطاً ساخناً، للإبلاغ عن حالات التنمر الإلكتروني وآخر للإبلاغ عن حالات التنمر والإساءة الواقعية، وتشكيل لجنة للسلامة الإلكترونية في المدرسة، ولجان رقابة داخلية على منصات التعلم الافتراضي وما يندرج تحتها من قنوات للتواصل والدردشة، وإعداد العديد من الأدلة حول الاستخدام الآمن للتقنيات وتعميمها، وإعداد مخطط خاص للإبلاغ عن حالات التنمر والإساءة وتعميمه على جميع أفراد المجتمع المدرسي.

بحيث يصبح كل فرد ضمن هذا المجتمع واعياً بآلية الإبلاغ والشخص المعني به، لافتة إلى زيادة حالات هذا النوع من التنمر في ظل التوسع في التعلم الإلكتروني عن بُعد بالدولة وما يصاحبه من تفاعل بين الطلبة سواءً خلال وقت الحصص المباشرة أو بعدها.

التحكّم الأبوي ضرورة ملحة

بدورها، تطرقت أمل زيد ناصر رئيسة وحدة شؤون أكاديمية في مدرسة المجد النموذجية إلى صور التنمر الإلكتروني كالتقاط صور جزئية لشخصٍ ما وإرسالها إلى الآخرين دون علمه، أو سرقة معلومات حساب شخصٍ ما لاقتحام حساباته ونشر وإرسال رسائل مؤذية إلى الآخرين في قائمة الأصدقاء لديهِ، علاوة على نشر الشائعات من خلال الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني أو مواقع التواصل الاجتماعي العديدة، ومطاردة الشخص أو ابتزازه بهدف الحصول على المال، أو للمضايقة وتشويه السمعة، وانتحال دور المدرسة.

وأكدت ضرورة تعريف الطلاب بمفهوم التنمر الإلكتروني، وإكسابهم مهارة الدفاع عن النفس وعن الآخرين، والتمييز بين التصرفات المرغوبة وغير المرغوبة، التفرقة بين التمييز، التنمر الإلكتروني والإساءة الإلكترونية، مشددة على أهمية أن يلعب الطالب دوراً واضحاً أو مؤثراً وإيجابياً حينما يشاهد موقف تنمر، والعمل على توجيه الطالب لمعرفة لمن يلجأ في حال تعرضه للتنمر وتوعيته بعلاقة التنمر بلائحة إدارة سلوك الطلبة. 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات