معلمات: أداء أولياء أمور الطلبة المهام المدرسية من تحديات التقييم

صورة

بات تقييم الطالب في ظل نظام التعليم عن بُعد يواجه تحديات عدة، أبرزها أداء أولياء الأمور المهام المدرسية عن الأبناء، بحسب معلمات في المرحلة الأساسية، حيث أكدن أن هناك أولياء أمور يقومون بحل واجبات وامتحانات أبنائهم، لاسيما في الحلقتين الأولى والثانية، إلى جانب قيامهم بتنفيذ المشاريع العلمية الموكلة إليهم.

وقالت شيخة النعيمي، اختصاصية اجتماعية، إن الاختبارات والواجبات عن بُعد فرصة للتربية على قيم الصدق والأمانة والرقابة الذاتية وعدم الغش، لذا «على أولياء الأمور أن يعطوا أبناءهم الثقة، ويرشدوهم ويوجهوهم خلال عملية التعلم عن بعد، ويعد التزامهم بأداء جميع المهمات المطلوبة على منصة التعلم الذكي وسيلة لتثبيت المعلومة ومتابعة تقدمهم، وعليه يجب ترك المجال لهم بحل واجباتهم باعتمادهم على أنفسهم من خلال ما تم استنتاجه خلال الحصة الدراسية ليتم قياس مدى معرفة مهارتهم وتقييمهم لأنفسهم في استيعاب الدروس اليومية».

وأضافت النعيمي: «إن قيام أولياء الأمور بحل واجبات وامتحانات أبنائهم وإنجاز مهامهم العلمية ينعكس أساساً على مستوى أداء الأبناء خلال عملية التعلم، ما يؤدي إلى تدني مستواهم وإلحاق الضرر بهم وعدم تعويدهم على غرس القيم الإسلامية التربوية والتحلي بالأمانة والصدق، وعندما يعود الطالب تدريجياً للتعليم الواقعي هنا تضعف شخصيته، ما يؤدي إلى تدني مستواه وخجله أمام معلميه وحرجه أمام زملائه ويؤثر سلباً على نفسيته؛ لأنه اعتمد اعتماداً كلياً على ما تم إنجازه له في المنزل وستبذل الأم جهداً كبيراً لإعادة تقويمه وتأهيله من البداية لاعتماده على نفسه»، وشددت على أنه لا مانع من أن تقوم الأم بالإشراف على أبنائها عن بُعد، والتدخل في تقويمه وتوجيهه عند الحاجة.

معلومات

وقالت الدكتورة نعيمة عبداللطيف قاسم، مستشارة تربوية: «إننا في ظل جائحة وحجر منزلي والطالب لم يتلقَّ المعلومات في بيئة تعليمية محفزة وليس أمامه من مرجع سوى والديه، فمن سيقدم له المساعدة سواهما؟ كما أنه لا يمكن للأب الذي يدفع مبالغ طائلة لرسوم الدراسة إلا أن يساعد ابنه وكذلك الأم، فهل يتركه ليبحث ويدور حول نفسه ويخسر علاماته؟ وأجزم بأن الأم والأب لا يبحثان عن التعب، ومساعدة الأبناء مرهقة لهما لكن لا سبيل غيره وخاصة لأطفال الحلقة الأولى والثانية، ولا يُلام المعلم لطلباته لأنها جزء من تقييم عمله، وهنا العودة لأصحاب القرار بتخفيف ما ليس من ورائه فائدة ومضيعة للوقت ولا يتم الرجوع له، وبدون الجائحة كان الطالب يلجأ لشراء بحث يقدمه، عليه 10 درجات، فكيف وهو خلف الجدران؟».

مستوى

وأكدت عائشة الشامسي، معلمة تصميم وتكنولوجيا في المدرسة النهيانية، أنه من الصعب على المعلمات في فترة التعلم عن بُعد تقييم مستوى الطالب؛ نظراً لإدراكهن قيام الأمهات بحل مهام وواجبات الطلبة، وفي ذلك أيضاً عدم المساواة مع الطلبة المجتهدين بحل واجباتهم بأنفسهم لتفاوت الدرجات.

وأضافت: «إن الأمهات لا يدركن أن ذلك يؤثر سلباً على أبنائهن بدلاً من مساعدتهم، وهذا سيسهم في عدم استيعاب الطالب المواد التعليمية، وبالتالي لن يكون مؤهلاً للمراحل التعليمية المقبلة، لاسيما أن كل مرحلة تبني أسساً للمرحلة التي تليها، لذلك نرجو من الأمهات عدم تولي المهام المدرسية عن الأبناء، ويكتفين فقط بمساندة أبنائهن في العملية التعليمية عن بُعد من خلال تشجيعهم على التفاعل الصفي والتفكير والاعتماد على النفس في حل الواجبات والمهام».

وقالت الدكتورة هبة الله محمد عبدالفتاح، تربوية وخبيرة تميز:«في ظل الجائحة أصبحت هناك الكثير من التحديات المفروضة على المعلمين، والطلاب، وأولياء الأمور، فهم حلقة الوصل الآن بين الطلاب والمدرسة، ومن هنا جاء دور المدارس في المساهمة في تحقيق الأهداف التي وضعتها الدولة من خلال الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031، وذلك بتعزيز نمط حياة الأفراد من خلال تشجيع تبني أسلوب الحياة الصحي، وتعزيز الصحة النفسية الجيدة، وتبني التفكير الإيجابي كقيمة أساسية، وبناء مهارات الحياة لدى أولياء الأمور والطلاب، وتحقيق الترابط وترسيخ قيم العطاء والتعاون، وتعزيز جودة الحياة الرقمية، وتشجيع المجتمعات الرقمية الإيجابية الهادفة وتبني جودة الحياة في بيئات التعلم».

ولفتت رانيا محمد حسن، معلمة اللغة العربية بمدرسة النعيم، حلقة ثالثة، إلى أن الأم الناجحة هي التي تغرس سمات القيادة في أبنائها وتحمّلهم مسؤولية تعلمُّهم، وتتخذ هي دور المشجعة التي تتقبل أداء صغيرها مهما كان متواضعاً، وتتعهده بالتوجيه والتحفيز، فينشأ الجيل معتمداً على إنتاج سواعده غير معتمد على دعم يأتيه أو يُمنَع عنه، وإن استطاعت الأم أن تصل إلى هذه النتيجة مع أبنائها ستختفي هذه المشكلة تماماً، وتنشغل بكيفية إثراء أبنائها وتطوير مهاراتهم من خلال الدورات وورش العمل المفيدة.

مهارات

دعت الدكتورة نعيمة عبداللطيف قاسم إلى تخفيف العبء عن المعلم ليصبّ اهتمامه على المعارف المهمة المعتمدة على مهارات التفكير العليا من مناقشة وحوار ولغة ومفاهيم واستنتاج وحل مشكلات، لبناء شخصيته وعقله، وبهذا يخف العبء على أولياء الأمور، فلا تعاني الأم ولا تتذمر المعلمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات