أخذت مجالس أولياء الأمور في بعض المدارس إزاء الجائحة على عاتقها تحقيق العديد من المهام التي تتمثل في تشكيل حلقة وصل للارتقاء بالمنظومة التعليمية، والوصول بها للغايات والطموحات المنشودة منها، لاسيما أن التواصل مع ولي أمر الطالب يعد ضرورة حتمية لإتمام التعليم والتعلم والمساهمة في صقل مهارات الطلبة والتوجيه والإرشاد بخطط توعوية مدروسة في فترة التعلم عن بُعد.

وفي هذا الإطار قالت هيام الحمادي، مديرة مدرسة باحثة البادية للتعليم الثانوي: «تُعد مجالس أولياء الأمور الوسيط بين المدرسة وبقية أولياء الأمور، حيث ينبثق العمل ضمن خطة مدروسة وتُوزع الأدوار على فريق العمل مع تكاملية تلك الأدوار، ولا ننكر أن المجالس الافتراضية فرضت نفسها إزاء الجائحة، وتتم الاجتماعات بالأعضاء من خلال الإعلان عن عقدها بجدول أعمال منظم بالاتفاق عليه من قبل الأعضاء واعتماده من إدارة المدرسة، مع وجود ما يستجد من أعمال لمناقشة مواضيع أخرى يرتئيها الفريق مناسبة ».

وأضافت: «كما تعالج المجالس الافتراضية لأولياء الأمور صعوبات كانت تعترض ولي الأمر، وعزوفه عن حضور الاجتماعات المباشرة متعذراً بالوقت، أو لأسباب وظروف أخرى».

شركاء

كما أوضحت الدكتورة وفاء سلامة، تربوية، أن أولياء الأمور هم الشركاء الحقيقيون في العملية التعليمية، تعد العلاقة التكاملية بينهم وبين المدرسة من الأولويات التي يجب أن تؤسس لها كافة المؤسسات التعليمية بُغية بناء الثقة بين الطرفين، وترسيخ حسّ المسؤولية نحو التعلم.

وأضافت: «وفي ظل الظروف الاستثنائية الحالية، والتزاماً بضمان التعلم عن بُعد وتحويل وسائل التواصل المباشر إلى قنوات افتراضية تضاعفت جهود المدارس لتوطيد حلقات التواصل مع أولياء الأمور من أجل توفير التوجيه اللازم لهم بالأدوار المنوطة بهم في تعلم أبنائهم، ودعمهم فيما يتعلق بتوظيف واستخدام تقنيات التعلم المطلوبة، وتوفير تحديثات منتظمة تبقيهم على إطلاع دائم بتعلم أبنائهم، إضافة إلى معالجة تحفظاتهم وملاحظاتهم عبر رسائل تواصل مرنة متنوعة ومتعددة». دور بارز

ولفتت الاختصاصية الاجتماعية بخيتة الظاهري إلى أن مجالس أولياء الأمور الافتراضية تؤدي أدواراً بارزة في تعزيز التواصل الفعال بين أولياء الأمور والمدرسة، وتفعيل مشاركة ولي الأمر في معالجة المشكلات السلوكية والدراسية، وبيان دوره في تفعيل الأنشطة المدرسية بما يخدم العملية التربوية وتطويرها وفق استراتيجية وزارة التربية والتعليم.

حلقة وصل

وقال التربوي أيمن النقيب: «إن لولي الأمر دوراً أساسياً في العملية التعليمية، وتقوم مجالس أولياء الأمور بدور حلقة الوصل الفاعلة في تحقيق هذا الهدف، وبرزت الأهمية أكثر بعد تطبيق التعليم عن بُعد. ومن خلال تجربتنا في مدرسة شخبوط بن سلطان للتعليم الثانوي حرصنا على تفعيل مجالس أولياء الأمور الافتراضية، حيث اشتركوا معنا في تحديد سيناريوهات التعليم الهجين وفي اتخاذ القرارات الخاصة بالتعليم عن بُعد، وكان لهم دور كبير في توفير 76 جهاز حاسوب لغير القادرين، كما قدموا مقترحات بتعديل أوقات حصص التعليم عن بُعد، وبالفعل أصبحت مواقيت الحصص مرنة وتختلف من مدرسة لأخرى في النطاق وفق مقترحات مجلس أولياء الأمور الافتراضي».

وأشارت التربوية أمل عبدالفتاح إلى أنه ساهمت مجالس أولياء الافتراضية في تفعيل عملية التواصل الإيجابي بين المدرسة وأولياء الأمور، ونشر الوعي التربوي والقيمي والصحي، وتشجيع أولياء الأمور على مواكبة التكنولوجية والتقنيات الحديثة بما يحقق فائدة ومصلحة أبنائهم خلال عملية التعلم عن بعد.

وأكدت أن مجالس أولياء الأمور الافتراضية لم تأتِ من فراغ وإنما جاءت كضرورة ملحّة لربط المدرسة بالأسرة والمجتمع المحيط.