في مثل هذا الوقت من كل عام، وتزامناً مع ظهور نتائج الثانوية العامة يشكل التخصص الأكاديمي الذي سيلتحق به خريجو الثانوية العامة صداعاً للطلبة وذويهم.. ما الذي يتناسب مع ميولهم وقدراتهم؟ والأهم من ذلك ما هو التخصص الصحيح الذي سيحقق متطلبات المرحلة المقبلة، وهل سيحقق الأحلام التي رسموها؟
وهنا يبرز دور الإرشاد الأكاديمي، كونه يرسم خريطة الطريق للطلبة، لاختيار الجامعة التي تناسب ميولهم وقدراتهم وطموحاتهم المستقبلية، فضلاً عن أنه سبيل الطالب لاختيار التخصصات الجامعية التي تحاكي متطلبات سوق العمل في المستقبل، ويسهم في الوقت ذاته في محو الأمية الوظيفية لديهم. ولذلك حملت «البيان» تساؤلات الطلبة وذويهم ووضعتها على طاولة الأكاديميين والمختصين للإجابة عنها.
مستوى مهاري
قال الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية: الجامعات بحاجة إلى مراجعة مخرجات التعليم ضمن مساقات لقياس المستوى المهاري للخريج وليس المستوى المعرفي فحسب، ذلك أن المرحلة المقبلة تقتضي تسليح الطلبة بالمهارات إلى جانب الشهادات الأكاديمية.
وأشار إلى أن الأزمة الراهنة أثبتت أن التعلم لم يعد مقتصراً على السنوات التي نقضيها في المدرسة أو الجامعة، فمهما كان عمر الفرد أو مستواه العلمي والمهني، يجب ألا يتوقف عن إثراء معارفه وتطوير مهاراته الحالية حتى يصبح قادراً على القيام بمهام عمله على أكمل وجه.
رواد أعمال
وذكر أن جامعة حمدان الذكية تحرص على تخريج رواد أعمال لبناء اقتصاد الوطن، وليس باحثين عن وظائف، ولا يشكلون عبئاً على الحكومة، حيث حددت الجامعة 5 محاور لمخرجاتها قائمة على تسليح الخريجين بالمهارات المطلوبة للفترة الحالية والمستقبلية وواحدة فقط قائمة على التميز الأكاديمي.
وأضاف: إن المحور الأول يتمثل في تنمية القدرات التحليلية والنقدية القائمة على تنمية الإبداع والابتكار، والثاني الاهتمام بالبحث العلمي، والثالث تعزيز التواصل مع الآخرين والعمل ضمن فريق واحد، أما الرابع فهو الانتماء الوطني، وأخيراً محورالتفوق والتميز الأكاديمي.
وأفاد بأن «حمدان الذكية» تعتبر أول جامعة ذكية في العالم العربي تعمل على ابتكار نظام تعليمي ذكي يساعد الدارسين في اختيار المسارات والمقررات التعليمية الصحيحة والمناسبة بما يعزز مسيرة الجامعة في مواكبة التطورات المتسارعة التي يشهدها القرن الحادي والعشرين.
تطور تكنولوجي
وحول الفرق بين الإرشاد الأكاديمي والمهني أوضح الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي أن أحدهما يؤدي إلى الآخر، مشيراً إلى أن الإرشاد المهني يجب أن يوعي الطالب بإمكانية توفر تخصص معين بعد انتهاء مدة الدراسة في الجامعة من عدمه، بمعنى أن بعض التخصصات قد تندثر خلال خمس أو عشر سنوات مقبلة، وبالتالي فقد يضيع الطالب سنوات في دراسة تخصص سينتهي خلال 5 سنوات أو أكثر.
وأردف: إن الإرشاد الأكاديمي والمهني يجب أن يبدأ منذ الصف العاشر في المرحلة الثانوية لتعريف الطالب بوظائف المستقبل، وما هي الوظائف التي ستندثر والتي ستستمر أو التي ستستحدث، لاسيما في ظل التطور التكنولوجي، مشيراً إلى أن أولى الوظائف التي من المتوقع أن تختفي بحلول 2030 هي الوظائف الروتينية والسكرتارية ومهنة السائق والصفوف الأولى لخدمة العملاء.
أهداف مهنية
وقال رئيس جامعة الفلاح الأستاذ الدكتور عبد الحفيظ بلعربي: إن الإرشاد الأكاديمي جزء لا يتجزأ من التعليم في المرحلة الجامعية، والغرض منه هو مساعدة الطلبة في تحمل مسؤولية تعلمهم، حيث إن الجامعة في بداية كل فصل دراسي تقوم بتخصيص أسبوع خلال أيام السحب والإضافة لإرشاد الطلبة سواء الجدد أو المسجلين لتحديد التخصصات والمواد المطلوبة للفصل الدراسي، بالإضافة إلى تخصيص مرشد أكاديمي لكل طالب.
وأشار إلى أنه وفي ظل أزمة كورونا تابعت الجامعة عملية الإرشاد من خلال الاتصال بالطلبة عبر برامج الاتصال الجماعية سواء زوم أو البرامج الأخرى، وذلك لأهميته في تحديد مستقبل الطالب في إيجاد التخصص المطلوب وبشكل يتوافق مع قدراتهم، وأهدافهم المهنية.
عدم اطلاع
وأرجع عدم اختيار الطلبة للتخصص الجامعي المناسب إلى عدم درايتهم بالتخصصات الحديثة ووظائف المستقبل، وعدم اطلاعهم بشكل جاد على التخصصات المطلوبة لسوق العمل، وغياب الطموح والأهداف المستقبلية ومواءمتها مع طموحات الدولة، فضلاً عن افتقار التوعية بالتخصصات الحديثة خلال المرحلة الثانوية، ما يؤدي إلى تغيير الطالب لمساره الدراسي لاحقاً وتضيع سنوات من عمره كان من المفترض أن يخدم فيها وطنه.
اقتصاد وطني
وقال الدكتور يوسف العساف رئيس جامعة روشستر للتكنولوجيا بدبي: المؤشرات المذكورة آنفاً توحي بأهمية التطوير والتوجيه الأكاديمي والمهني أكثر من ذي قبل، حيث تحتاج تلك الأعداد المتزايدة من الطلبة إلى التوجيه والإرشاد الأكاديمي الصحيح، لتتحول إلى قوة عمل دافعة مستقبلاً، تساهم في رفد الاقتصاد الوطني بالمهارات والقدرات التي تغطي احتياجات سوق العمل ومتطلبات التطور الاقتصادي، سواء في الظروف العادية أو في أوقات الأزمات، كالتي نمر بها حالياً في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19).
وأشار إلى أن الظروف الاستثنائية التي يواجهها العالم أجمع، بفعل انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19)، تثبت أهمية مجال الإرشاد الأكاديمي، غير أن الواقع يقول إننا رغم الجهود الضخمة التي يتم بذلها في هذا المجال، إلا أننا ما زلنا نحتاج إلى توعية وتطوير الفهم المجتمعي بأهمية التوجيه والتطوير المهني، والتغلب على مجموعة من التحديات، ولعل أبرزها اعتماد الطلبة بشكل كبير على مشورة الأهل والأقارب والأصدقاء بدلاً من اللجوء للمختصين عند اختيار مسارهم الأكاديمي.
ثقافة التخطيط
وأوضح الدكتور محمد أحمد عبد الرحمن مدير جامعة الوصل بدبي، أن دور الآباء ولاسيما المدارس والمعلمين والموجهين كبير في هذا الميدان فيجب معاونة الشاب خلال حيرته وتحديده للمهنة التي يريد أن يمارسها، عوضاً عن إضاعة الوقت والسنوات في دراسة تخصص معين ثم يدرك الطلبة أن هذه الدراسة وتلك المهنة غير مهيئين لها فيتحولون إلى مجال جديد، وفي هذا ضياع للوقت وخسارة لهم ولوطنهم الذي ينتظرهم سريعاً لبناء نهضته. وقال: الطلبة يحتاجون إلى التوعية والتوجيه قبل التحاقهم بالتخصصات الأكاديمية وتحديداً يجب أن يبدأ الإرشاد المهني من الصف العاشر على الأقل ليكونوا على بينة من واقع سوق العمل وليكون اتجاههم صحيحاً.




