أفادت عناصر تربوية أن توابع أزمة فيروس «كورونا» المستجد في القطاع التعليمي ستحوّل مستقبل التعليم التقليدي وتجعله يتجه نحو تطبيق خواص الذكاء الاصطناعي واستخدام تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، في الصفوف الدراسية التقليدية، في وقت أكدوا فيه أنه لا غنى عن البيئة المدرسية رغم التطور التكنولوجي، إذ تتميز البيئة المدرسية بما تحتويه من ملاعب ومختبرات ومرافق بعوامل جذب للطلبة للتعلم.

وأجمعت آراء الخبراء والتربويين أن التعليم الإلكتروني الذي عُرف في الوقت الحالي بـ«التعلم عن بعد» بات يشكّل بديلاً أساسياً ومنافساً قوياً للتعليم التقليدي الذي حان الوقت ليواكب تلك المستجدات ويستفيد من ممارسة وتجربة الدولة في تطبيق نظام تعليمي متطور في وقت قياسي وفي ظل ظروف استثنائية فرضها فيروس غزى العالم.

واعتبرت الدكتورة نورية العبدلي، الخبيرة التربوية، أن نظام التعليم عن بعد أثبت فعاليته ونجاحه على مختلف المستويات، إذ كان لجاهزية النظام من حيث طريقة تقييم النتائج والقوانين المتعلقة بضبط السلوك وجوانب أخرى دور كبير في نجاحه، ولكن يبقى الذهاب إلى المدرسة والاستفادة من التجهيزات الخاصة بغرف الدراسة والمختبرات والتفاعل مع المدرس والأصدقاء وجهاً لوجه ضروري جداً.

وأوضحت أن دمج التكنولوجيا مع التعليم التقليدي وما توفره المدرسة من أنشطة مختلفة تساعد على تنمية المهارات الاجتماعية للطالب، يجعلان لدينا نظاماً متكاملاً ناجحاً لاستخدامه وقت الحاجة كما حدث مع هذه الأزمة، إذ أدّت دوراً إيجابياً في استمرار العملية التعليمية.

ولكن في الظروف العادية والمستقرة لا بد من العودة إلى التعليم في صفوف الدراسة، ولا يمنع ذلك استمرار بعض الأنشطة الممارَسة في نظام التعليم عن بعد، وبالتالي يتم الدمج بين النظامين لتعزيز العملية التعليمية والاستفادة من مزايا وإيجابيات كل نظام.

رغبة في العودة

وأكد الدكتور ماهر حطاب، نائب مدير مدرسة منارة الشارقة، أن هناك رغبة كبيرة من قِبل المعلمين والطلبة في العودة إلى الحرم المدرسي بعد أزمة كوفيد 19، خاصة أنه يحمل الكثير من المميزات التي منها البيئة المدرسية الجاذبة للطالب.

ولفت إلى أن تجربة التعلم عن بعد ستزيد فرص استخدام التكنولوجيا، وهذا شيء إيجابي، خاصة أنه قبل أزمة كورونا كان هناك تحدٍّ كبير للمدارس في استخدام التكنولوجيا، وكانت هناك توصيات بتوظيف التكنولوجيا في التعليم، وجاءت تلك الأزمة لإجبار المدارس على استخدامها وتوظيفها وبمستوى عالٍ جداً، وهذه التجربة ستفيد منها كل المدارس والنظام التعليمي بشكل عام، وسترفع مستوى أدائهم.

تجربة

وقالت نورة سيف العميمي المهيري، خبيرة تربوية: «إن التعلم عن بعد كان خير تجربة للسلك التربوي والقطاع التعليمي في الدولة، وقد وضع الكثير من نقاط الثقة على حروف التطوير النوعي والارتقاء في إجراءات التعليم وفي آليات التدريس المتبعة، وصولاً إلى نظام تعليمي افتراضي يرقى إلى تطلعات الحكومة الذكية، ويواكب الرؤية الوطنية المستدامة لتحقيق الريادة والتنافسية العالمية».

مشيرةً إلى أن النظام الجديد لا يخلو من ثغرات تتعلق بالرصد والتقييم، وفي معظمها تقنية بسيطة يمكن تجاوزها سريعاً، ولا يمكنها أن تعوق أهداف التعلم الذكي وتحدّ نتائجه الإيجابية الكثيرة.

وأضافت: «برغم ذلك، فإن التعلم عن بعد لا يمكن أن يستمر في مختلف الظروف والأوقات، وينبغي للطلبة العودة إلى مدارسهم متى سنحت لهم الظروف، لأن الأصل في العملية التعليمية الخروج عن البيئة التقليدية للبيت والأسرة، والانتقال إلى بيئة المدرسة والجامعة، وإحساس الطالب بأجواء التغيير من أجل تحصيل العلم.

وبذل الوقت والجهد لاكتساب معارف ومعلومات جديدة، وهو ما يتحقق بعودة الطلبة إلى المدارس التي لا بد أن تكون متى سنحت الظروف لذلك، فيما يبقى التعلم عن بعد خياراً بديلاً واستثنائياً في حالات الطوارئ والأزمات والظروف غير العادية».

وقالت المعلمة وداد أبو الفتوح إن تطبيق ممارسة «التعلم عن بعد» فرضت علينا مواجهة التحديات، والوقوف على إنشاء جيل لا يقل عن أقرانه علمياً وتقنياً وينافس للوصول للعالمية، وهو الأمر الذي جعله ضرورة ملحة لتطوير المسيرة التعليمية في عصرنا الحالي، خاصة أن الطالب حالياً يعتبر مستخدماً بارعاً للثورة المعلوماتية التي تزامنت مع عمره، وأثرت في أسلوب حياته اليومية حتى أوصلته إلى التعامل مع منصات ذكية والتعايش مع الصفوف الدراسية الافتراضية.

في الوقت ذاته، أكدت المعلمة إيمان شعبان أنه لا غنى عن البيئة المدرسية التي تعزز التواصل والتلاحم بين الطلبة وأقرانهم وبين العناصر التربوية، إذ لا يكتمل محور التعليم إلا بوجود تفاعل مباشر بين المعلم والطالب، وهو الأمر الذي يعزز دور المعلم في العملية التعليمية.

حيث إنه المعلم والمربي في الوقت ذاته، إضافة إلى صعوبة استبدال الصف الافتراضي بالبيئة الصفية التقليدية. وأكدت أنه حان الوقت للمزج بين التعليم الإلكتروني والتعليم التقليدي، والمحافظة على تلك الممارسة التي أثبتت النجاح في وقت قياسي.

التعليم المطور

ومن جانبها، أكدت غدير أبو شمط، مديرة مدرسة الخليج الوطنية، أن أزمة كوفيد 19 جعلتنا نتطلع إلى الخروج من التعليم التقليدي إلى التعليم المطور الإلكتروني، لا سيما أنه يفتح نوافذ عديدة للمتعلمين ليرتبطوا بالعالم وليس الصف فقط، ولفتت إلى أن التعليم الإلكتروني أصبح تعليماً أساسياً، ونطمح كطلاب إلى أن نكون جزءاً من المنظومة العالمية التي تواكب المتغيرات التعليمية.

ولفتت إلى أن تطبيق «التعلم عن بعد» فرضت علينا مواجهة التحديات، وهو الأمر الذي سيجعل المدارس هي من يبدأ بتطوير المنظومة التعليمية بشكل ذاتي، ليكون مواكباً وقادراً على إدارة أي أزمة.