أولياء أمور: الواجبات مرهقة ولا تتناسب مع متطلبات «التعلم عن بُعد»

مطالبة مدارس خاصة بتقليل أوراق العمل لطلبة المراحل الأولى

وزارة التربية دعت إلى حصر أداء الواجبات عبر بوابة التعلم الذكي ضمن خططها للارتقاء بأداء الطلبة | البيان

طالب أولياء أمور إدارات مدارس خاصة بكافة مناهجها، إلى تقليل أوراق العمل والمشاريع التي يطلبها المعلمون من الطلبة، خصوصاً في الصفوف الدراسية الأولى، كونها مرهقة للغاية ولا تتناسب مع متطلبات تطبيق مبادرة (التعلم عن بعد)، والتي لا تسمح في كثير من الأحيان لضيق الوقت خلال العملية التعليمية بتنفيذها من جهة الطلبة، ما يدفع أولياء الأمور إلى مساعدة أبنائهم لإنجازها خارج أوقات الدوام، فضلاً عن وجود معلومات كثيرة بالمناهج لا يمكن تطبيقها عبر الفضاء الإلكتروني مثل المواد المرتبطة بالتدريبات العملية أكثر من النظرية.


 من جانبها دعت وزارة التربية والتعليم المدارس إلى حصر أداء الواجبات المدرسية عبر بوابة التعلم الذكي، دون الحاجة إلى طباعة أوراق عمل أو تصميم مجسمات تعليمية، وذلك ضمن خططها للارتقاء بأداء الطلبة عبر منظومة التعلم عن بعد، وتجاوباً مع حزمة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها، مؤكدة أن الهدف من هذا الإجراء هو توجيه طاقات الطلبة واستثمارها عبر بوابة التعلم الذكي التي تضمن قيام الطلبة بواجباتهم المدرسية بالشكل المطلوب.


تحديات


وقالت لينا الدحلة إن التعليم عن بعد مبادرة جيدة أثبتت نجاحها خلال هذه الفترة، غير أنه ومع بدء تطبيقها تظهر في كثير من الأحيان بعض التحديات أو الملاحظات التي تمثل ضغطاً على الطلبة خصوصاً في الصفوف الأولى من الدراسة، حيث إن هناك كثيراً من المعلمين ملتزمون أمام إداراتهم المدرسية بتنفيذ خططهم التعليمية الخاصة بمناهجهم، ومن ثم يتعامل المعلمون مع الطلبة وكأنهم داخل الصفوف الدراسية الطبيعية، ويطلبون كثيراً من أوراق العمل والأنشطة والمشاريع بشكل شبه يومي.


وبينت أن ذلك يعتبر أمراً يصعب تنفيذه نظراً لضيق وقت الحصة الدراسية، فضلاً عن أن الطلبة يصعب عليهم تنفيذ ذلك دون وجود مساعدة من المعلم، وهو أمر لا يتحقق عملياً، ومن هنا يجب على أولياء الأمور مساعدة أبنائهم على تنفيذ متطلباتهم والتزاماتهم وهو أمر يحمل أعباء كثيرة على كاهلهم، كما أنه لا يفيدهم خلال هذه المرحلة الزمنية، وطالبت أن يكون هناك توجيه من الإدارات المدرسية للمعلمين بمراعاة ذلك، ومن ثم تخفيف أو تقليل أوراق العمل اليومية الكثيرة والأنشطة التي تصاحبها.


وأكدت إيناس البرغوثي أن تطويع المناهج الدراسية للطلبة في المراحل الأولى أمر مهم لضمان الاستفادة المثلى من المعلومات التي توفرها المناهج الدراسية، دونما وجود أعباء إضافية على الطلبة وأولياء أمورهم خلال هذه المرحلة، لافتة إلى أن ضيق الوقت المخصص للحصص أونلاين يجعل من الصعوبة بمكان الاستفادة من كل محتويات المناهج الدراسية، خصوصاً للطلبة الصغار، كما أنه من غير الطبيعي أن يتعامل المعلمون في طلباتهم من الطلبة وكأنهم متواجدون في الصفوف، حيث تكثر طلبات أوراق العمل منهم بعدد غير مبرر في أحيان كثيرة، ومع تعدد المواد تكون هناك صعوبة حقيقية في الالتزام بذلك.

ولفتت إلى أن تطويع المناهج في الظروف الحالية هو أمر لا بد منه ومعمول به في الكثير من الجهات، لأن الهدف الأساسي ليس الكم بقدر ما هو الكيف في التطبيق والوصول لأفضل مخرجات تعليمية ومعرفية للطلاب، ومن الملاحظ أن كثيراً من المعلمين لديهم خطط تنفيذية يجب اتباعها دونما مراعاة لأي ظروف حالية، وهو أمر لا يمكن معه تنفيذه بالشكل الهادف واللائق، وبالتالي يكون هناك عبء نفسي على الطلبة وأولياء أمورهم، ولذلك فمن المهم النظر لمثل هذه الملاحظات المهمة، سواء من وزارة التربية والتعليم بتوجيه المدارس نحو ذلك، أو من إدارات المدارس ذاتها للتخفيف عليهم.


وقت ضيق


وأشارت لطيفة رشاد إلى أن تكاتف جميع أطراف العملية التعليمية في الإمارات لإنجاح مبادرة «التعلم عن بعد» كان أمراً جيداً لتعزيز استفادة طلابنا، غير أن هناك بعض التفاصيل التي يجب الالتفات إليها خصوصاً بعد التطبيق العملي للمبادرة، وفي مقدمة ذلك مسألة زيادة طلبات المعلمين من الطلبة خصوصاً في مراحل الدراسة الأولى، والتي تشمل أوراق عمل كثيرة وبشكل دوري، وطلبات تنفيذ أنشطة تعليمية، لطالما كان مكانها الفصل الدراسي، ومع تكرار ذلك في ظل ضيق وقت الحصص الدراسية، أصبح بمكان النظر لذلك بعين الاعتبار، والطلب من الجهات المعنية الالتفات نحو تقليل بعض فصول المناهج والتي لا يستوعبها وقت الدراسة، وعدم الضغط على الطلبة بما يفوق قدراتهم، خصوصاً فيما يتعلق بالشق العملي من تطبيق المعلومات.


وشرحت أن هناك مواد دراسية معينة يجب النظر إليها فيما يخص بعض مفردات خطط شرحها، وأن يكون هناك توجيه بالتخفيف قدر الإمكان وتطويع هذه المناهج يما يتناسب وقدرات الطلبة وأولياء الأمور أيضاً، منبهة أن هناك مسؤولية على المعلمين بأن يراعوا ذلك عند الطلب من الطلبة لتنفيذ ورقة عمل أو مشروع ما، وتقليل ذلك قدر الإمكان لضمان تحقيق استفادة تعليمية جيدة.


متابعة


وقالت ديانا حزين وهي أم لطالبين أحدهما في رياض الأطفال والثاني في الصف الأول، إن عليها متابعة ابنيها في ذات الوقت ما يجعلها ترزح تحت ضغط شديد، مستغربة من كثرة الواجبات وأوراق العمل التي ترسل لهما بشكل يومي.  وأضافت: «ينبغي على الهيئات التدريسية أن تضع في عين الاعتبار عدة نقاط أهمها أن فترة الدراسة تقلصت فعوضاً عن يوم دراسي كامل يقضيه الطالب في المدرسة بات يجلس في المنزل لمدة أربع ساعات أو أقل، علاوة على عدم قدرة أولياء الأمور على السيطرة بصورة كاملة على الطفل وتوجيه انتباهه وتركيزه للدراسة، مشيرة إلى أن كثرة المطالبات لا طائل منها سوى الإرهاق وإجبار الأم على حلها بنفسها لعدم قدرة الطفل على إنجازها لوحده بهذا الكم». وتابعت: «هذه ليست ملاحظتي لوحدي وإنما معاناة تتشارك فيها أمهات لديهن صغار في مرحلة رياض الأطفال والصف الأول والثاني»، متمنية تقليص كم الواجبات وأوراق العمل ومواءمتها للتعلم عن بعد كون الأدوات والآليات اختلفت ويجب وضع هذه النقطة في الحسبان.


وتجد سمر عبد الله مصطفى أن هناك حاجة ملحة لمراجعة المناهج وتكييفها بشكل يتلاءم مع المستجدات وكون التعليم أصبح عن بعد والمعلم لا يشرح كما كان في الفصل الدراسي آخذاً بالاعتبار أيضاً أن الطالب يستوعب الشرح بصورة أفضل وأسرع من معلم المادة بحكم مهارات وقدرة المعلم واستخدامه لأساليب وطرق تعليمية لا يتقنها بكل تأكيد ولي الأمر، معتقدة ضرورة وضع خطط جديدة ومختلفة من قبل المعلمين توائم متطلبات المرحلة الراهنة، والعمل على إعادة هيكلة المناهج لتكون أكثر فاعلية مع التعلم الذكي.


بيئة تفاعلية


وقال مداح حميد من مدرسة الإبداع العلمي في الشارقة، إن أزمة «كورونا» سلّطت الضوء على المعلم ودوره الفعال في خلق بيئة تفاعلية وقدرته على الإبداع والتحليق ضمن هذه السحابة التعليمية الافتراضية رغم عظمة التحديات وتباعد المسافات، مضيفاً أن التعليم التقليدي لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يجدي نفعاً مع ما تتطلبه المرحلة الحالية من مهارة في استخدام التقنية وقدرة في توظيف الاستراتيجيات التعليمية بما يضمن مشاركة فعالة من الطلبة ويمنحهم الشعور بأنهم شركاء في التعلم وليسوا مجرد مستقبلين كما يحدث في التعليم التقليدي.


وأشار إلى ضرورة أن يحث المعلم التقليدي الخطى لاكتساب المهارات اللازمة التي تمكنه من مواكبة متطلبات التعلم في هذه المرحلة الحرجة بما يضمن لهم أن يكونوا رائدين في التعلم الإلكتروني أكثر من كونهم مساهمين فيه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات