الرسالة التعليمية ورعاية الأبناء تحدٍّ يتطلّب مضاعفة الجهود

مهام عدة ينبغي إنجازها في ظل تطبيق «التعلّم عن بُعد» | من المصدر

أكدت معلمات أمهات أن التوفيق بين دورهن كهيئات تدريسية يعملن بنظام التعلم عن بعد، ومتابعة تدريس وتربية أبنائهن والقيام بالأعباء المنزلية تحدٍّ حقيقي يتطلب جهداً مضاعفاً، لأداء متطلبات كل منهما، وأنهن في هذه الظروف في مهمة وطنية وتربوية خالصة.

وأفدن بأن الأوضاع المستجدة توفر فرصة لتعزيز مهاراتهن الرقمية، وأنهن يحققن الاستفادة من التجربة عند الرجوع إلى مسار التعليم التقليدي ما يصب بالنهاية في مصلحة التعليم مستقبلاً.

ورأت أمل محمد جمعة، معلمة لغة إنجليزية، أنها كأم ومعلمة عليها مهام عديدة ينبغي إنجازها في ظل طبيعة المرحلة التي نعيشها بعد تطبيق نظام التعلم عن بعد.

وقالت أمل جمعة: في هذه الظروف الاستثنائية أنا مطالبة بمواكبة عملية تعليم الطلبة عن بعد، وتعليم أبنائي ما يجعل الأمر شديد الصعوبة، ويتطلب جهداً مضاعفاً، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي هو الخروج بالرسالة التعليمية بأفضل مستوى ممكن ريثما تعود الحياة التدريسية إلى سابق عهدها.

وأضافت: دور المرأة المعلمة متشعب، وغير محدود ومتزايد في ظل هذه الأوضاع ما ينتج عنه مجموعة من الضغوط والمهام على صعيد المنزل، والأسرة، والعملية التربوية، مؤكدة أن التوفيق بين عملها معلمة داخل المنزل ومتابعة تدريس وتربية أولادها والقيام بكافة الأعباء المنزلية يعد نوعاً من الامتحان الصعب .

حيث وجدت نفسها الأم المعلمة فجأة تقوم برعاية الأسرة ومتابعة متطلباتهم وتأدية رسالتها التعليمية في حيز مكاني واحد.

إعداد

ورأت المعلمة هديل فايز أبو نحل ضرورة أن تقوم الأم المعلمة بتنظيم وإدارة وقتها من خلال الإعداد والتحضير المسبق من الأجهزة الإلكترونية التي يحتاجونها في دراستهم.

مشيرة إلى أن لديها ثلاثة أبناء من المرحلة الإعدادية والثانوية يقومون بمتابعة دروسهم عن بعد في الفترة الصباحية، بينما تقوم بمتابعتهم بعد الانتهاء من حصصها الدراسية، ومناقشتهم في الدروس التي تمت دراستها، مشيرة إلى أن عملية التوازن بين متطلبات المهنة والأمومة ليست صعبة ولكنها تحتاج إلى بذل مجهود مضاعف.

وأكدت معلمة اللغة العربية أميرة محمد معلمة في إحدى المدارس الخاصة بدبي، أن المعلمات لديهن واجبات وظيفية جمة من عملية التدريس إلى إعداد محتوى نوعي ومتابعة الطلبة على مدار اليوم إلى جانب الحصص المباشرة التي تقدمها يومياً بواقع أربع حصص كل حصة مدتها ٣٥ دقيقة ولكن تحضيرها وتسجيل مقاطع فيديو يتطلب المزيد من الوقت والجهد.

وفي الوقت ذاته لديها ثلاثة أبناء ولا تتمكن من متابعتهم أثناء دخولهم تطبيقات التعلم الذكي، مشيرة إلى أن الأعباء كثيرة ولكن الوقت الحالي يحتاج إلى التكاتف لتخطي تلك المرحلة، مقترحة تقليل المقررات الدراسية ما يساعد المعلمات على متابعة أبنائهن.


ملاءمة

من جانبها، قالت معلمة اللغة الفرنسية ريهام أحمد، إنها أم لثلاثة أبناء أصغرهم لا يتجاوز عامين، وإن أحد التحديات التي تضطر الأم لمواجهته كيفية الملاءمة بين القيام بمهامها الوظيفية كمعلمة، وكونها معلمة لأبنائها مطالبة بمتابعتهم وتدريسهم أيضاً، وأضافت الأم المعلمة هي بالفعل في مهمة وطنية وتربوية خالصة.

وتابعت إنها تضطر أحياناً لشرح الدرس من دون كاميرا كونها تحتضن طفلها حتى لا يصدر أصواتاً تعوق عملية شرح الدروس لطلبتها، مفيدة بأن لديها ابناً يدرس في الحلقة الأولى ويحتاج في معظم الأحيان إلى والدته في الجزئيات التي تحتاج إلى شرح.

وأوضحت أن وزارة التربية والتعليم قدمت كافة سبل الدعم للميدان التربوي بيد أن المطلوب هو إعادة النظر في محتوى المناهج وتقليصه لافتة إلى أن المنصات التعليمية التي تم توفيرها تعزز التعليم والتعلم وتخرج الطالب من الروتين التقليدي للعملية التعليمية.

وقالت المعلمة مي خالد: إن دعوات التعلم عن بعد في الإمارات جاءت حرصاً على إتمام عملية التعليم ومسار الارتقاء إلى عوالم مختلفة عن طريق شبكات الإنترنت، ونوهت بأن العبور لهذا النظام يأتي في الظروف الطارئة التي تمر بها الدولة والعالم.

مشيرة إلى أنها معلمة وأم لـ5 أطفال ولذلك لديها مهام أساسية، يجب أن تقوم بها على بكل أمانة، موضحة أنه بفضل تنظيم وتوجيهات وزارة التربية والتعليم استطاعت تسيير وتنظيم العملية التعليمية عن بعد لطلابها وأولادها، مؤكدة أهمية التنظيم بين العمل للمدرسة والمنزل بحيث لا يسقط أي واجب من الواجبات كونها أماً معلمة.

متطلبات

إلى ذلك، قال المستشار التربوي الدكتور محمد مصطفى: إن من ضمن التحديات التي تواجه أولياء الأمور أن بعضهم «معلمات» يرزحن تحت ضغط مزدوج مرده متطلبات العمل والواجبات الموكلة لهن في المواد التعليمية الخاصة بهن من جهة وتعليم أبنائهن الذين يحتاجون بطبيعة الحال كغيرهم إلى مساعدة على الفهم والتركيز والتفاعل، وخاصة للطلبة الذين يدرسون مراحل مختلفة وأزمنة مختلفة في البيت الواحد، عادّا ذلك تحدياً كبيراً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات