التعلم عـن بُعد.. منصة ذكية لاستدامة التعليم

توفر الخطط والسياسات الاستراتيجية المستقبلية التي تضعها الحكومة الإماراتية في كل القطاعات، رؤية استباقية تتماشى مع التطورات العالمية، وذلك سعياً لتعزيز تنافسيتها بين مثيلاتها، ووضعها في المكانة اللائقة التي تستحقها، وانطلاقاً من ذلك عكست مبادرة «التعلم عن بُعد» التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم الاستعداد والجاهزية التي تمثلت في بنية تحتية مؤهلة، وتشريعات تؤطر لعملها، فضلاً عن وجود استراتيجيات تهيئ لما هو قادم وتتناغم معه لتحقيق نتائج أفضل.

وفي وقت أفادت فيه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة - اليونسكو في تقرير صادر عنها الثلاثاء الماضي، بانقطاع 290 مليون طالب وطالبة على مستوى العالم عن الذهاب إلى المدرسة بسبب فيروس «كورونا» المستجد، طبقت الإمارات مبادرة «التعلم عن بُعد» لضمان استمرارية التعليم لكافة الطلبة المواطنين والمقيمين على أرضها لتصبح مثالاً يحتذى به من خلال استشرافها للمستقبل منذ سنوات، وتوفيرها سبل ووسائل عززت البنية التحتية وخلقت فرصاً للتعلم عن بُعد في المدارس الحكومية والخاصة باستخدام التكنولوجيا الحديثة والحلول التعليمية وإدخال الذكاء الاصطناعي، منحتها القدرة بتعميم تلك المبادرة على كافة المؤسسات التعليمية بالدولة.

وكشف بدء تطبيق مبادرة «التعلم عن بُعد» العديد من المحاور والتفاصيل التي تتماس مع أطراف العملية التعليمية جميعها، وتشمل وزارة التربية والتعليم والمدارس والمعلمين وأولياء الأمور وصولاً للطلبة، وحملت التفاصيل الكثير من التساؤلات التي يشترك فيها الجميع، بين آلية التطبيق، وجدواها، وكيفية تحقيق أفضل النتائج منها، فضلاً عن بروز تحديات متنوعة، يجب أن يتجهز الجميع لتذليلها، بهدف تحقيق استفادة تعليمية قصوى لأبنائنا الطلبة، وبالتوازي مع ذلك برزت تساؤلات مهمة في مقدمتها، مدى استعداد البنية التحتية للمدارس فيما يتعلق بالأنظمة التقنية التي من شأنها تنفيذ المبادرة دونما أية عوائق، ومدى وجود معلم مؤهل لتنفيذها، بالإضافة إلى الطالب نفسه ومدى استعداده وتقبله للاستفادة من مفردات «التعلم عن بُعد»، وجاهزية أولياء الأمور لتعظيم مخرجات هذه المبادرة.

«البيان» فتحت ملف «التعلم عن بُعد» للوقوف على مدى فاعلية المبادرة واستعراض الإيجابيات التي تساعد في رسم غدٍ أفضل لمنظومتنا التعليمية.

وأكد تربويون أن مبادرة «التعلم عن بُعد» قابلة فعلياً لاستمرارها لفترات طويلة إذا استدعى الأمر، وهو ما يعكس الاستعدادات وجاهزية البنية التحتية للمنظومة التعليمية في الدولة، مشيرين إلى أن المرتكزات الأساسية للتعلم عن بُعد موجودة في دولة الإمارات ولكنها تحتاج إلى آليات وضوابط تحمي هذا النوع من التعليم، مع اعتماد مخرجاته للقبول في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي العالمية.

وخصصت وزارة التربية والتعليم فريقاً متكاملاً لتيسير كافة احتياجات مبادرة «التعلم عن بُعد»، التي تطبق للحلقة الثانية والمرحلة الثانوية ابتداءً من 22 مارس الجاري وتستمر لمدة أسبوعين، والتأكد من جاهزية الأنظمة والتقنيات في المؤسسات التعليمية، كما وفرت نظاماً للمدارس الخاصة المطبقة لمنهاجها، يتيح لها تطبيق المبادرة من خلال إنشاء حساب خاص بها يمكنها من إضافة كافة معلميها وطلابها عليه، كما أوجدت حقباً تدريبية إلكترونية لكافة معلمي المدارس الحكومية ووجهت دعوتها للمدارس الخاصة إلى ترشيح اثنين من المعلمين من كل مدرسة للتدريب ليكونا نواة تدريبية لباقي زملائهما.

منصات رقمية
وأتاحت الوزارة منصات تعليمية ورقمية لطلبة «المدرسة الإماراتية» ليتم توظيفها والاستفادة منها أثناء تطبيق مبادرة «التعلم عن بُعد» وتندرج جميعها تحت منصات التعلم الذكي «مجمع مدرسي متكامل»، والتي توفر أدوات داعمة للمعلمين والطلاب، وتهدف إلى إكساب الطلبة المهارات الرقمية، وتعزيز التعلم النوعي لديهم.

التعلم الذكي
وتوفر بوابة التعلم الذكي مجموعة متنوعة من الخدمات التعليمية التي تجاري التغيرات التكنولوجية المستمرة، وذلك من أجل تسهيل العملية التعليمية وتزويد كل المشاركين فيها سواء معلمين أو طلاب أو منسقين أكاديميين أو مسؤولين عن النظام بالإمكانيات اللازمة، منها منصة «أليكس» التعليمية لمادة الرياضيات باللغة الإنجليزية وتقدمها وزارة التربية والتعليم خصيصاً لطلبتها لصقل مهاراتهم والارتقاء بهم.

وتعمل المنصة على مساعدة الطلبة في مادة الرياضيات وتطوير مستوياتهم عن طريق تقييمهم بشكل مستمر لترسيخ مفاهيم ومهارات مادة الرياضيات باستخدام الذكاء الاصطناعي.

آليات وضوابط
وقال الدكتور جمال المهيري، الأمين العام لمؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، إن دولة الإمارات سباقة في استشرافها للمستقبل، إذ حرصت قبل سنوات على تجهيز البنية التحتية لهذا النوع من التعليم بشكل راقٍ، وأدرجت أساسيات استشراف المستقبل في العملية التعليمية كخطوة تتطلع من خلالها القيادة الرشيدة إلى جعل التعليم أكثر فعالية.

وأوضح أن الإمارات مؤهلة لاجتياز أي أزمة تطال القطاع التعليمي بوجود تلك الوسائل التي أوجدت من خلال استشرافها للمستقبل، لافتاً إلى أن المرتكزات الأساسية للتعلم عن بُعد موجودة في الإمارات ولكنها تحتاج إلى آليات وضوابط وسن تشريعات للخروج بقانون يحمي هذا النوع من التعليم ولمساعدة المؤسسات التعليمية وتحديداً الخاصة للوصول إلى التكامل في بنيتها التحتية لاتباع «التعلم عن بُعد» وخاصة لمرحلة التعليم العام، بالإضافة إلى الاطلاع على ممارسات الدول المطبقة لهذا النوع من التعليم.

وأكد عدد من مديري ومسؤولي المدارس الخاصة التي تطبق المنهاج الأمريكي والبريطاني، على الاستعداد التام لتطبيق مبادرة «التعلم عن بُعد» خلال الفترة المقبلة، لافتين إلى الإجراءات التي سوف يتخذونها لضمان نجاح المبادرة، وفي مقدمتها توفير الدعم الفني للتطبيق، وكيفية التواصل حال حدوث معوقات لأولياء الأمور، فضلاً عن رؤيتهم لاستيعاب الطلبة في المراحل الأولى لهذا النظام.

وقالت الدكتورة كوني وينر مديرة مدرسة الاتحاد فرع الجميرا، إن المدرسة حرصت على وضع خطة لتنفيذ المبادرة ووضع إجراءات لدعم وتمكين الطلبة على مواصلة دراستهم من المنزل، من خلال وضع الخطوط العريضة التي تشرح الإجراءات والأدوار والمسؤوليات للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، وتم تشكيل فريق للدعم التقني والفني لتقديم الحلول والدعم لكافة العناصر.

وأوضحت أن المعلمين متاحون خلال الدروس ويقدمون أنشطة وملاحظات للطلبة بعد انتهاء الدروس، فضلاً عن إتاحة المعلمين لمدة ساعة إضافية للإجابة عن أي أسئلة بعد الدرس، مشيرة إلى أن الإدارة وضعت في الحسبان السلامة البدنية للطلبة، لذلك سيقوم قسم التربية الرياضية بتجميع مقاطع الفيديو اليومية التي تتضمن الأنشطة البدنية والنصائح للبقاء في صحة جيدة ونشطة في المنزل.

4  إجراءات
وقال حسان صباح مدير مدرسة سما الأمريكية في الشارقة إنه مع الإعلان عن بدء تطبيق وزارة التربية والتعليم لمبادرة «التعلم عن بُعد»، بدأ العمل لإنجاحها من خلال 4 إجراءات رئيسية شملت وضع لائحة إرشادية لكافة أطراف العملية التعليمية والتي تضم الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، لضمان الالتزام بما يرد فيها وسعيا لإنجاح المبادرة ما ينعكس إيجاباً على المردود الإيجابي على استفادة الطلبة.

وأضاف أن الإجراء الثاني كان موجها لتعزيز تدريب المعلمين على كافة الإجراءات والخطوات التي سوف يطبقونها وآلية ذلك بهدف تفعيل المبادرة بالشكل الذي يرضي جميع أطراف العملية التعليمية، وصولاً إلى الخطوة الثالثة والتي عززت إيجاد محتوى علمي مرن يمكن تطبيقه عبر الآليات التقنية الجديدة، حتى يستطيع الطلبة استيعاب ما يشرح لهم وبشكل يعزز من عملية «التعلم عن بُعد»، وصولاً إلى الإجراء الأخير الذي يضمن متابعة مستمرة وحثيثة لكافة محاور العملية التعليمية والتأكد من نجاح وفاعلية تطبيق المبادرة.

وأشار إلى أن مبادرة «التعلم عن بُعد» قابلة فعلياً لاستمرارها لفترات طويلة إذا استدعى الأمر، وهو ما يعكس الاستعدادات وجاهزية البنية التحتية للمنظومة التعليمية في الدولة، فيما يرى أن استمرار تطبيق المبادرة أفضل كثيرا من انقطاع الطلبة عن دوامهم المدرسي، خاصة أن الجميع أصبح مؤهلاً لتنفيذها.

مبادرة إيجابية
وأوضح أمين النظامي رئيس مجلس إدارة مدارس فيكتوريا أن مبادرة «التعلم عن بُعد» إيجابية وفعالة، وسينتج عنها فوائد عديدة خلال الفترة المقبلة إذا ما توفرت لها بيئة جيدة لنجاحها وتعاون كافة مفاصل العملية التعليمية من أولياء أمور وطلبة ومعلمين والإدارات المشرفة عليهم.

وأكد أن مدرسة فيكتوريا تعتمد اعتماداً كلياً على «التعلم عن بُعد» منذ سنوات عدة، ولذلك فإن بيئتها مؤهلة للتطبيق الفاعل لمثل هذه المبادرة، لافتاً إلى أنه وتعزيزا لذلك خلال الفترة الحالية، فإن هناك خلية للطوارئ على مدار الساعة، أعضاؤها من مهندسي كمبيوتر وفنيين للتعامل مع كافة التحديات التقنية، فضلاً عن وجود تواصل حثيث مع الإدارة التعليمية لاطلاعهم على أي مستجدات حال حدوثها، وذلك ضماناً لإنجاح المبادرة وتعزيز مستهدفاتها ومخرجاتها بشكل إيجابي لصالح الطلبة ومن ثم أولياء أمورهم.

رسوم متحركة
واعتبر التربوي الدكتور محمد مصطفى، أن استخدام الألعاب والرسوم المتحركة خلال فترة «التعلم عن بُعد» للحلقة الأولى ورياض الأطفال يعزز من فرصة تعلمهم ويرفع استجابتهم نحو هذا النوع من التعليم ويقضي على شعور الطلبة بالملل ويعزز العلاقة بينهم وبين الهيئات التدريسية ويخلق شخصية متوازنة للمتعلم، كما يعزز النمو المعرفي العلمي للمتعلمين، في وقت يتساءل فيه أولياء الأمور عن كيفية تطبيق تلك المبادرة مع المتعلمين الصغار وأهمية معرفة الأساليب التي يمكن اتباعها في تعليمهم؟، موضحاً أن هذه الفئة تحديداً لا يستطيع ولي الأمر أن يرغمه على الدراسة بمفرده إلا إذا كانت هناك أنشطة متنوعة وتعليم جاذب.

بالأرقام

620
أكدت وزارة التربية والتعليم أنها تتعاون مع مبادرة محمد بن راشد للتعليم الذكي، ما نتج عنه جاهزية 620 مدرسة حكومية لتطبيق «التعليم عن بُعد»، كما تم تدريب 508 من مديري المدارس على الأنظمة المعتمدة للمبادرة.

1196

نفذت وزارة التربية والتعليم 1196 ورشة تدريبية لجميع الفئات والجهات التعليمية، إلى جانب عقد ورش تدريبية للمعلمين حول كيفية استخدام نظام التعليم عن بعد، وتم تأكيد فاعلية عمل النظام.

1300

تطبق 15 مدرسة خاصة في دبي الدوام المرن لـ1300 طالب وطالبة، من خلال مشروع «رحال» الذي يندرج تحت مبادرة دبي10X، حيث أجاز المشروع انخراط الطلبة في الدراسة العادية داخل الحرم المدرسي لمدة 3 أيام ونصف اليوم أسبوعياً، في مقابل يوم واحد ونصف اليوم خارج المدرسة.

5000
عززت «مدرسة» المنصة التعليمية الإلكترونية الرائدة من نوعها، منظومة التعليم عن بعد في الإمارات والعالم العربي، وتضم المنصة 5000 درس تعليمي بالفيديو في مواد الرياضيات والكيمياء والفيزياء والأحياء، بالإضافة إلى العلوم العامة، بحيث تغطي مختلف المناهج الدراسية من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر.

الذكاء الاصطناعي منصة تعزز «التعلم الذاتي»
أفاد وليد دراغمة مدير شركة ويلي للحلول التعليمية، بأن الذكاء الاصطناعي يعد منصة تكنولوجية تعزز استراتيجية «التعلم الذاتي» في القطاع التعليمي، وسيغير طبيعة التعليم وشكله التقليدي، وسيساعد على ترسيخ مفهوم «التعلم عن بعد» كمفهوم تعليمي جديد، إلى جانب توظيف البرمجيات التعليمية واستخدامها في المراحل التعليمية المختلفة سواء بالمدارس أو الجامعات.

ولفت إلى أن الوسائل التكنولوجية والحلول المتطورة الممزوجة بخاصية الذكاء الاصطناعي يمكن توظيفها لخدمة المبادرة وإحداث ثورة على النظم والأساليب التقليدية في التعليم.

أولياء أمور يستعدون للمبادرة بالتدرب على وسائل التكنولوجيا
أكد أولياء أمور استعدادهم لتجربة «التعلم عن بعد» التي يخوضها الطلبة بمساعدة ذويهم، كاشفين عن توجه بعضهم إلى مراكز متخصصة في تكنولوجيا المعلومات لتعلم أساسيات الكمبيوتر ووسائل التعلم الإلكتروني الحديثة.

وأوضحت هبة أبو عرة، ولية أمر، أن قرار «التعلم عن بُعد» يعتبر أمراً جيداً للعمل به خلال هذه الفترة الدراسية، للعديد من الأمور، في مقدمتها حماية أبنائنا من أي سلبيات قد يتعرضون لها جراء فيروس «كورونا»، فضلاً عن الشق الإيجابي المتعلق بتعزيز ونشر ثقافة التعلم الإلكتروني لدى الطلبة.

من جانبها قالت منى سيف، أم لثلاثة طلبة، إنها تفاعلت بشكل إيجابي مع قرار «التعلم عن بُعد» وذلك لأهميته خلال المرحلة التي نمر بها حالياً، وبالتوازي مع ذلك فقد بدأت الاستعداد لتطبيق هذه المبادرة رغم التحديات العديدة بوجهة نظرها، والتي تشمل عدم وجود أجهزة لوحية كافية لأولادها لمباشرة حصصهم التعليمية، فضلاً عن صعوبة جلوس أبنائها الطلبة جميعهم في التوقيت ذاته بالمكان نفسه.

وتابعت أن هناك تحديات صحية تواجه الطلبة أنفسهم لجلوسهم ساعات طويلة أمام الأجهزة اللوحية وما يتبعها من تأثيرات جسدية عليهم.

وقالت هبة السعدي ولية أمر لثلاثة طلبة إنهم يطبقون مبادرة «التعلم الذاتي» أو «التعلم عن بعد» منذ التحاقهم بالدراسة، ولديها إمكانية التعامل مع هذا النوع من التعليم.

وتصف سوزان محمد فهيم مبادرة التعلم عن بعد بأنها تجربة نوعية تعلم الطالب معنى أن يكون مسؤولاً ويعتمد على ذاته، علاوة على جعل الأهل أكثر اطلاعاً على ما يتعلمه الطالب وتقيس مستواه.

وتقول أم عبد الله إنها لا تعرف كيفية التعامل مع وسائل التكنولوجيا، ولا تدري أبسط الأبجديات فيها، ما اضطرها حاليا إلى التوجه لأحد المراكز التعليمية لأخذ دورة سريعة حول مبادئ التعامل مع الأجهزة الذكية والحاسب الآلي، إضافة الى معلومات عامة عن الإنترنت.

الصورة :

ضرورة التركيز على حصص الأنشطة البدنية والعملية
أكدت أمل زيد، رئيس وحدة الشؤون الأكاديمية في مدرسة المجد بالشارقة، أن هناك نضجاً إلكترونياً في تعامل الطلبة مع مبادرة «التعلم عن بُعد»، والتي تدربوا عليها لمدة يومين فقط، ما أسهم في نجاح المرحلة التجريبية بنسبة تتعدى 80 بالمئة.

وشددت على فكرة «نظام الأسئلة المباغتة» للتأكد من وجود الطالب وتفقد الحضور بين الحين والآخر وذلك في حال البث المباشر، أما نظام الاختبار القصير المحدد بزمن فهو مهم لنظام «التعلم عن بُعد»، مطالبة بجدولة زمنية أخرى لحصص التعلم عن بُعد يتم من خلالها الأخذ بالاعتبار زمن الحصة ونصاب المعلم وكيفية إعطاء حصص الأنشطة البدنية والعملية، مقترحة توفير دورات مكثفة في المواطنة الرقمية الصالحة بالذات للطلبة.

وأوضحت أن هناك نوعين من التعلم عن بُعد، وهما إتاحة التعلم بالبث المباشر، أو بالمحتويات والفيديوهات المسجلة مسبقاً، مشيرة إلى ضرورة الاستعداد المسبق من قبل الأهل وتحديداً من لديه أكثر من 3 أطفال لتعويدهم على الدراسة سوياً والانضباط أثناء الدراسة، وتهيئة المكان المناسب والأجواء الهادئة التي تعطي هيبة لمشروع التعلم عن بُعد.

تصوير الحصص التعليمية يعرض الطلبة للمساءلة القانونية
أكد المستشار يوسف الشريف، أن تصوير حصص «التعلم عن بُعد» يعد جريمة معاقب عليها وفقاً لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (5) لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وفقاً لأحكام المادة (21) منه، في وقت شددت فيه وزارة التربية والتعليم على منع تصوير الطلبة للهيئات التدريسية أثناء الحصة الدراسية، والالتزام بشكل كامل لأن تداول الصور أو المقاطع المصورة سيعرضهم للمساءلة القانونية، داعية إلى ضرورة الالتزام باستخدام جهاز الحاسب الآلي في الغرض المخصص له وهو التعليم.

وأشار إلى أن الفئة العمرية التي تستخدم هذه المواقع أغلبها وإن لم يكن جميعها أقل من الـ18 عاماً، وعليه نلفت الانتباه إلى أن المخالف منهم سيعاقب وفقاً للقانون الاتحادي رقم 9 لسنة 1976 بشأن الأحداث الجانحين والمشردين، وبمقتضى أحكام هذا القانون فإن الحدث إذا ارتكب فعلاً يمثل جريمة معاقب عليها تختلف عقوبته عن هذا الفعل عن العقوبة المقررة أصلاً، كما تختلف حسب الفئة العمرية للحدث، فيما إذا كان قد أتم السادسة عشرة، أو لم يتمها بعد على التفصيل الوارد بالقانون المشار إليه.

«التعلم عن بعد» للحلقة الأولى 3 ساعات مساء
أفادت فوزية غريب، الوكيل المساعد لقطاع العمليات المدرسية في وزارة التربية والتعليم في تصريح لـ «البيان»، بأنه سيتم تطبيق مبادرة التعلم عن بعد لطلبة الحلقة الأولى بواقع 3 ساعات يومياً مساء، موضحة أن الوزارة اعتمدت نماذج استرشادية للمدارس ليتمكنوا من إعداد جداول «التعلم عن بعد» وفقاً لها للمراحل الثلاث الدراسية (الأولى والثانية والثالثة).

وتأخذ الحلقة الأولى 20 حصة أسبوعياً، بواقع 3 ساعات يومياً، والحلقة الثانية 20 حصة أسبوعياً بواقع 4 ساعات يومياً، على أن تخصص منها حصة واحدة بالتبادل بين مادتي الدراسات الاجتماعية والتربية الأخلاقية، أما المرحلة الثانوية فعدد حصصها الأسبوعية 30 حصة، بواقع 6 ساعات يومياً على فترتين، صباحية ومسائية.

وحددت الوزارة في الدليل الذي أصدرته، أخيراً، وحصلت «البيان» على نسخة منه، لضمان جودة تطبيق التعلم عن بعد 5 مهام أساسية، هي: «تحديد الأهداف ونواتج التعلم، وضمان التدريب للإداريين في المدارس، والمعلمين، والطلبة، وأولياء أمورهم»، ومعايير جودة التطبيق، والمتابعة والتغذية الراجعة والتقارير، وتقييم الاحتياجات، مشيرة إلى أن «التعلم عن بعد» ينقسم إلى نوعين أحدهما «الصفوف المتزامنة»، وهي قاعات دراسية يستخدم فيها المعلم والطالب أدوات وبرمجيات، ويشترط فيها تواجد المعلم والطالب في الوقت نفسه، دون حدود المكان، والنوع الآخر «الصفوف غير المتزامنة» أو ما يسمى (فريق العطاء)، وهي قاعات دراسية لا يشترط فيها تواجد المعلم والطالب في الوقت نفسه.

وراعت الوزارة في وضع الجداول الدراسية 4 أطر ومحددات، هي تصميم نماذج استرشادية من الجداول وفق الحلقات للمدارس، بحيث يتم الاستناد إليها، والاستناد إلى الخطة الأكاديمية والنصاب المقرر لكل مادة مع الزيادة والنقصان بحسب الأهمية والمسار التعليمي، وتقليص مواد الأنشطة مثل التربية الرياضية والفنون السمعية والبصرية والمسرح، واعتماد 45 دقيقة زمناً للحصة الواحدة في الحلقة الأولى، بواقع 4 حصص مسائية، أما الحلقة الثانية فزمن الحصة 50 دقيقة، بواقع 4 حصص صباحية وساعة إثرائية مسائية، وفي المرحلة الثانوية يكون زمن الحصة ساعة كاملة، بواقع 4 ساعات صباحية وساعتين مسائيتين.

فرصة للطلبة لممارسة هواياتهم وتطوير مواهبهم
قال الخبير التربوي يوسف الحوسني، إن هناك فوائد عدة لمبادرة التعلم عن بعد، ولا يخفى على الجميع التجربة المتميزة للأسرة الإماراتية (أم سلطان)، والتي استطاعت أن تطبق التجربة بنجاح متميز، ونالت إعجاب جميع المهتمين بالشأن التربوي، وقوبلت بالإشادة والتكريم من قبل قيادتنا الرشيدة.

ولفت إلى أن مثل هذه التجارب تُكسِب الطلبة وقتاً أكبر يتيح لهم ممارسة هواياتهم وتنمية مهاراتهم وتطوير مواهبهم في مختلف البرامج والأنشطة والفعاليات علمية كانت أو غيرها، كما أنها تزيد من الترابط الأسري.

وأضاف أن هذه المبادرة تحتاج إلى مقومات لضمان نجاحها، وتحقيق أهدافها والتي تشمل وعي ولي الأمر والاطلاع على أفضل الاستراتيجيات الناجحة في مجال التعلم عن بعد، واختيار الأساليب التي يستهويها الأبناء، وتحقق نتائج إيجابية والبعد عن الأساليب التي لا تحقق نواتج التعلم من الدروس المقررة كالتلقين وغيره.

وتابع أن المقومات تضم تقديم الدعم اللوجستي من المؤسسات التربوية، والمتمثل بالتعزيز والتشجيع وإتاحة الفرصة لتقديم الاختبارات المدرسية، ومنح الطلبة الشهادات المدرسية المعتمدة.

توصيات
1 توفير البيئة التعليمية المناسبة للطلبة في المنازل.
2 نشر ثقافة التعلم الذاتي والتعلم عن بعد والتعلم بالبحث والمشاركة.
3 توعية الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين وإدارات المدارس بالمبادرة.
4 ضرورة الأسئلة المباغتة للتأكد من تواجد الطالب وتفقد الحضور بين الحين والآخر.
5 وضع آليات وضوابط للمبادرة لاعتماد مخرجاتها للقبول في الجامعات العالمية.
6 التزام الطلبة بجدول الحصص واستخدام الأجهزة في الغرض المخصص لها.

حرصا على تعميم الفائدة ننشر لكم صفحات البيان المخصصة بنظام " بي دي إف  "ولمشاهدتها يكفي الضغط هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات