تربويون وأولياء أمور: فرصة للوقوف على نقاط القوة والضعف

«التعلم عن بُعد» يضاعف مسؤولية الأسرة الإشرافية

اعتماد الطالب على ذاته في العملية التعليمية أبرز إيجابيات المبادرة | البيان

أفاد تربويون بأن مسؤولية الأسرة باتت مضاعفة في تطبيق مبادرة «التعلم عن بعد»، لأنها تمثل جهة الإشراف المباشرة على الطالب أثناء تلقيه الدروس عبر قنوات «التعلم عن بعد»، لافتين إلى أن التجربة ستعمل على إفراز العديد من الإيجابيات، أبرزها اعتماد الطالب على ذاته في العملية التعليمية، وزيادة إحساسه بالمسؤولية الملقاة عليه، والحرص على التركيز مع المعلم، لأنه يشعر بأنه يتلقى درساً خاصاً بمفرده.


وقالوا: يتعيّن على الأسر القيام بدورها الذي أصبح أكثر أهمية، حيث يعد أمانة ومسؤولية، وواجباً وطنياً وتربوياً وتعليمياً.


وفي المقابل، ترى بعض الجهات التربوية وذوو طلبة، أن نجاح التعلم عن بعد، مرهون بمدى جدية أولياء الأمور في التعامل مع هذه الحالة الطارئة، والسعي لإنجاحها، من خلال الحرص على تنفيذ كافة التعليمات، وغرس قيمة التعلم في نفوس المتعلمين، وضرورة توعيتهم بأهمية الالتزام بالدراسة، وأن التعلم عن بعد ليس إجازة مفتوحة لهم، بل إجراء استدعته الحاجة الصحية، ووفق إجراءات اتخذتها الدولة لحماية أبنائها من خطر الإصابة بفيروس كورونا.


حل استثنائي


ومن جانبها، أيّدت نورة سيف العميمي المهيري، خبيرة تربوية، فكرة «التعلم عن بعد»، كحلٍ استثنائي تلجأ إليه الدولة في حال الأزمات، كما هو حاصل في موضوع التعامل مع «فيروس كورونا»، لتوسيع دائرة الوقاية منه، مشيرة إلى أن مدارسنا اليوم أكثر قابلية لتحقيق هذه الفكرة، وأفضل استعداداً للمواصلة بها، حتى في أوقات خارج دائرة الأزمات.


ومن هذا المنطلق، تنبع أهمية تعزيز استعداد المدارس والمناطق التعليمية، ووزارة التربية والتعليم بشكل عام، لتعميم فكرة التعلم عن بعد، لما لذلك من شأن معرفي كبير ومهم مستقبلاً، لا سيما أن العملية التعليمية اليوم، لم تعد مرتبطة بالقوالب التقليدية «معلم، طالب، كتاب، سبورة»، وإنما تتخطى هذه الأركان إلى فضاء أكثر اتساعاً، ومن الممكن النجاح في تطبيق فكرة التعلم عن بُعد، وقياس أثرها بالعديد من الأدوات التقييمية التي أثبتت نجاحاً في دول كثيرة حول العالم، ولدينا في دولة الإمارات نموذج ريادي في هذا الجانب، وهي «جامعة حمدان بن محمد الذكية»، فلماذا لا نستفيد من تجربتها، لتحقيق نتائج أسرع وأفضل وأشمل على مستوى مدارسنا.


دور أسري


وشدّدت المهيري على أهمية دور الأسرة لتحقيق النجاح المنشود في مبادرة «التعلم عن بعد»، إذ إن الطالب في هذا الشكل التعليمي المبتكر، يتوقف عليه الجزء الأكبر من المسؤولية لتحقيق نجاح الفكرة، لذا، يتعيّن على الأسرة القيام بدورها الذي أصبح أكثر أهمية، حيث يعد أمانة ومسؤولية، وواجباً وطنياً وتربوياً وتعليمياً، لافتة إلى أن الطالب الملتزم بالإطار النظري والعملي لــ «التعلم عن بعد» سيحقق الأهداف التعليمية المنشودة، وهذا الالتزام تقرره الأسرة التي هي مفتاح نجاح أي مبادرة أو قرار تعليمي، لا سيما وأن الأسرة تمثل الجهة الإشرافية المباشرة على الطالب في حالة «التعلم عن بعد»، لذا، فإن مسؤوليتها تجاه نجاح هذه الفكرة أصبحت مضاعفة.


توعية متواصلة


وبدورها، قالت الاختصاصية الاجتماعية، شاهيناز أبو الفتوح، أن البيئة المدرسية التقليدية، بيئة صعبة على شرائح عديدة من الطلبة، وبعض ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين لا يجيدون الوجود في بيئات صاخبة ومليئة بالحركة من حولهم، فإن مبادرة «التعلم عن بعد»، ستوفر لهم هدوءاً أكثر وملاءمة للتعلم من المدرسة، وذكرت أن المسؤولية تقع على أولياء الأمور بشكل كبير، لذلك، يجب أن يقوموا بعملية توعية مستمرة حول تعزيز اهتمام أبنائهم بما يتلقونه من علم ومعرفة، ويتفاعلون معه، خاصة في الحلقة الثانية، أما في المرحلة الثانوية، نجد الطلبة على وعي ودراية بوجودهم في مرحلة مصيرية، تؤهلهم إلى بناء مستقبل.


وذكرت أن التعلم عن بعد يتكيف معه الطلبة بشكل كبير، لأنه يتميز بالسهولة والمرونة، ويتماشى مع توجهاتهم التكنولوجية، وبعيداً عن الكتاب المدرسي التقليدي.


نقاط القوة


وفي السياق ذاته، قالت مها سليم محمد، أم لطالبين ينخرطان في مبادرة التعلم الذاتي: إن مبادرة «التعلم عن بعد»، تعد أكبر فرصة لأولياء الأمور، للتعرف إلى نقاط القوة لدى أبنائهم، ونقاط الضعف التي تحتاج إلى تحسين، فضلاً عن خلق فرص متنوعة لتلقي المعلومة، موضحة أن على أولياء الأمور التركيز على الإيجابيات، وترك السلبيات، والنظر إلى المبادرة على أنها مبادرة تعليمية، تتماشى مع كافة الفروق الفردية للطلبة، وتسهم في تنمية المواهب وتعزيز المهارات.


وأثنت على جهود حكومة الدولة لإطلاق مثل هذه المبادرات، التي تصب في حماية أبنائنا الطلبة، فضلاً عن أن توفيرهم الإمكانات التي تسهل تطبيق المبادرة، مثل الأجهزة الإلكترونية وتأهيل المعلمين والطلبة، وتزويدهم بالبرامج التي تعزز التعلم عن بعد.


تعليم نوعي


وأوضحت الدكتورة نورية العبدلي، مستشار تربوي، أن التعلم عن بعد، يوفر فرصاً جيدة لتقليل العديد من العقبات التي تحول دون التعلم، وعلى سبيل المثال، مع استمرار اكتظاظ الفصول الدراسية في المدارس التقليدية، فإن ذلك يؤدي أيضاً إلى تشتيت الطلاب، حيث يستغرق المعلمون بعض الوقت لمعالجة القضايا السلوكية، كما لا تزال المشاكل السلوكية، مثل العنف المدرسي والتنمر، تؤثر في قدرة الطالب على التعلم في المدارس التقليدية، ويسمح التعلم عبر الإنترنت، للطلاب، بالتركيز على دراستهم أثناء الفصول الدراسية، ثم التواصل مع أصدقائهم خارج بيئة التعلم، ويمكن للمدرسين عبر الإنترنت، أن يركزوا كل اهتمامهم على التدريس، ودعم طلابهم، بدلاً من التعامل مع مشكلات السلوك.


وأفادت بأن التعليم النوعي، يتصدر قائمة اهتمامات دولة الإمارات، فنوعية التعليم ودرجة جودته التي نبحث عنها، تتمثل في مستوى اعتماده على الأساليب الحديثة والتكنولوجيا، كل ذلك بات يمثل ليس مطلباً لنا فحسب، بل مطلب عالمي للتقدم، شريطة أن يكون متضمناً لمعايير تربوية وتقييمات بكفاءة عالية لمسارات النظم التعليمية وكفاءتها، وبالتالي، إمكانية الحكم على مدى استجابتها لمتطلبات التنمية البشرية، واحتياجات سوق العمل.


وذكرت أن التعليم المستقبلي سوف يكون الطالب فيه أكثر مشاركة في تشكيل مناهجهم الدراسية، وعملية التعليم والتعلم، وسيرسمون مستقبل تعليم يتماشى مع توجهاتهم التكنولوجية وعصر الرقمنة.


أيام تمدرس


وقال سعيد نوري مسؤول تربوي: كما نعلم، تم تقديم إجازة فصل الربيع إلى الوقت الحالي، لظروف عالمية طارئة، وهنا، نتحدث عن دور وزارة التربية، لكي تضمن أيام تمدرس 185 يوماً سنوياً، وهو رقم عالمي، ولكيلا تضيع الفرصة على الطلبة، استحدثت نظام التعلم عن بعد، وإذا فُعل بشكل صحيح، وتعاونت المدرسة والطالب وولي الأمر، سيؤتي أكله، ولن يضيع على الطالب أي شيء، بحيث يتقيد ولي الأمر بالجدول المعد، ويكون تواصلاً مباشراً بين المعلم والطالب في المواد المختلفة، وهنا، نضمن جانباً مهماً في ألا يضيع أي يوم تعليمي على طلبتنا.


مهام جسيمة


أم عبد الله، وهي أم لأربعة طلبة، في مراحل دراسية مختلفة، تخشى عدم قدرتها على مواكبة المتطلبات لهم جميعاً، وتأمل أن تسير الخطة التعليمية المستحدثة بالشكل المطلوب، مشيرة إلى أن أولياء الأمور يستشعرون المسؤولية، ويتعاملون مع المسألة بجدية، ويعملون على تبصير أبنائهم بمتطلبات المرحلة الحالية من التعليم.


ووجهت تحية تقدير إلى الجهات المسؤولة في الدولة، على إجراءاتها التي فاقت جميع الدول، وحرصها الواضح على حماية كافة أفراد المجتمع من التعرض للإصابة، لافتة إلى أنهم ينظرون إلى هذه القرارات والخطوات، بنوع من التقدير والاطمئنان.


جهد


وترى منور داوود، أم لطالبين، في المدرسة الوردية، التي تتبع المنهاج البريطاني، أن هناك جهداً كبيراً ومهام جسيمة مناطة بالأسرة، كون مسألة التعلم عن بعد، تستند وتتكئ بشكل أساسي على وعي الأسر، وقدرتها على التعامل مع الظرف الطارئ بجدية، لكنها تخشى من تكاسل بعض الطلبة، كونهم في المنزل، والمدرسة، كما هو معروف، هي الأكثر قدرة على الضبط والحزم، لكنها تشدد على نقطة التعاون، كي يجتاز الطلبة متطلبات الفصل الدراسي، ولا تضيع عليهم أي أيام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات