هل يتوجه الإعلام العربي إلى طرح قضايا تعليم الكبار ومحو الأمية، تقوم على أساس فهم واقعه وتوجيهه بحيث يحقق أهداف مجتمعاتنا العربية، وفق تقرير رصد التعليم للجميع والذي أصدرته منظمة يونسكو والذي يشير إلى أن 40% من سكان العالم لا يتلقون التعليم بلغة الفهم أو النطق يفهمونها، ورداً على سؤال لـ«البيان»، يعتقد الإعلامي والممثل الإماراتي عبدالله سعيد بن حيدر، أن الإعلام بكافة قطاعاته الرسمية ومنصاته الإلكترونية من قنوات الإعلام الجديد، لا بد من أن تتفهم التغيرات التي طرأت على مجتمعاتنا العربية.

وعلينا استحداث برامج تتفق وقدرات وخصائص البيئات المختلفة والمؤثرات الثقافية والشعبية المحيطة بها، على تلك البرامج أولاً أن تحسن اختيار مساقاتها التوعوية وتجنيد مشاهير التواصل الاجتماعي الذين يحظون بمتابعة وإعجاب شرائح عريضة على امتداد الوطن العربي في نقل أهداف وطموحات برامج محو الأمية التي حان الوقت لها أن تتحدث لغة الشارع العربي، وتنسد عبر أزقته وحاراته بحثاً عن مستفيدين ومتطوعين، وملهمين جدد ومن ثم إعادة صياغة رسائل توعية تخاطب العقل وتلمس القلب وتحذر من المخاطر المترتبة على الأمية والتي يجب أن يضمنها الإعلام في رسالته التوعوية للمجتمع باعتبار الأمية من أهم التحديات والمعوقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتنموية بشكل عام.

برامج تفاعلية

ويوضح الدكتور يحيى بن إبراهيم آل مفرح مدير الإدارة العامة للتعليم المستمر بوزارة التعليم في المملكة العربية السعودية، أن على الإعلام أن يقدم برامج تمتاز بالتفاعلية والعصرنة في المضمون المتعلق ببرامج محو الأمية وأهميتها التي تكمن في تنبيه العالم إلى ضرورة أن تكون المعرفة الإنسانية حقّاً أساسيّاً من حقوق الإنسان ووسيلة مُهمّة لتنمية وتعزيز المهارات والقدرات الشخصيّة لدى الأفراد للحاق بالركب الحضاري وتحقيق جميع أشكال التنمية البشريّة والاجتماعيّة.

قوالب نمطية

وتؤكد الإعلامية سهام صالح محمود وكيل أول نقابة الإعلاميين بجمهورية مصر العربية، أن الإعلام العربي بوجه عام يقدم برامج ذات مردود وفعالية مستمرة حول استراتيجيات التعليم المستمر ومحو الأمية، وتناولها من خلال قوالب نمطية وأغلبها لتغطية الحدث أو المناسبات الرسمية، وهو الأمر الذي لا يقدم الصورة الحقيقية لدور الإعلام العربي الذي عليه أن يقوم بدور فاعل ومساند كشريك حقيقي يعمل على إيصال المعرفة والقيام بالتوعية اللازمة وتحفيز المجتمع للتفاعل مع مختلف برامج وخطط محو الأمية وتعليم الكبار للوصول إلى إعلان مناطق خالية من الأمية مستفيدين من تجارب العديد من الدول في هذا الجانب، إلى جانب توجيه المجتمع وتوعيته للانخراط في التعليم حتى يتمكن من ممارسة حقوقه بشكل جيد وفاعل ويصبح قادراً على المساهمة في مختلف مجالات الحياة.

ويسير وفق مخططات واعية مرسومة ولا يترك للجهود العفوية، مع توفير المناخ الاجتماعي المناسب لاطراد نموه ونجاحه، وخلق رأي عام مؤيد لذلك عند المسؤولين وعند الجماهير عامة.

قوة ديموغرافيا

وتوضح الدكتورة إقبال الأمير السمالوطي الأمين العام للشبكة العربية لمحو الأمية وتعليم الكبار، أن الإعلام شريك أساسي في نقل التوصيات والحيثيات ذات الصلة بجهود التعليم وواقع الأمية في الوطن العربي، من خلال تسليط الضوء على كافة البرامج الفاعلة التي تبذلها كافة القطاعات المعنية والتي تسير بالتوازي مع كافة التحديات المجتمعية المطروحة، وأولها الزيادة السكانية، وعدم تناسب المناهج الدراسية مع سوق العمل، ونسب البطالة، إلى جانب تراجع مستوى التعليم الفني.

وبالنسبة للشباب العرب الذين يمثلون قوة ديموغرافيا من (15-25 عاماً) تبلغ من (25% - 50%) من حجم السكان فيمثلون كتلة حرجة منهم (6.5) ملايين شاب أميّ، ووفقاً لتقرير يونسكو فإن الشعوب الأصلية تمثل 370 مليون نسمة ينطقون بأغلب اللغات الحية التي يقارب عددها 7000 لغة، ولكن ما زال العديد منهم يعاني التهميش الاجتماعي والتمييز والفقر المدقع وانتهاكات حقوق الإنسان.

حيث إن هدف التنمية المستدامة يتمثل في «عدم ترك أي أحد خلف الركب»، فلا بد من أن تنتفع الشعوب العربية بإعلامها القادر على تقديم خاطب توعوي يتفهم احتياجات مواطنيه في المدن والقرى قادر على الحد مما يعانيه الوطن العربي من تطرف وعنف والذي لا بد من ألا يواجه أمنياً فقط، ولكن بالحوار والفكر وبناء الوعي والتفكير الناقد المحلل، وهو ما لا يمكن تحقيقه مع وجود الأمية القرائية والثقافية وما يتبعها من فقر وجهل وتعصب ومعاداة لثقافة الاختلاف.