تُعدّ العمانية زهرة بنت سلمان العوفية نموذجاً ريادياً للتعلّم المستمر والذاتي، عبر إصرارها وعزيمتها المكتسبة من شغفها بالقراءة في كافة المجالات، وهي التي لم تستطع تحقيق حلمها بإنهاء دراستها الأكاديمية، حيث لم تنه المرحلة الابتدائية، وتوقفت عند الصف الخامس فقط، وبعد أن كبر أطفالها وتعلموا وانتقلوا إلى العاصمة لمواصلة الدراسة، وجدت نفسها تعيش في فراغ كبير، لا يحمل هدفاً ولا مضموناً يعود بالنفع عليها وعلى أهل قريتها البسطاء، لتقرر حمل منار العلم والثقافة إلى أعالي جبال ولاية الحمراء بمحافظة الداخلية.
تقول زهرة في حديثها لـ«البيان»: «بدأت بتعليم أطفال الجيران الصغار الكتابة والقراءة والقرآن، وسرعان ما حققوا نتائج دراسية جيدة وانتشر الخبر، وبات العدد في تزايد مستمر، فقمت بتخصيص إحدى غرف المنزل للطلاب الدارسين وأمهاتهم، إلى أن تم استدعائي من قبل مديرة المدرسة في قريتنا، للقيام بالدور نفسه والتدريس في حصص الاحتياط، وخلال وجودي هناك لاحظت أن الطلاب الصغار الذين يسكنون أعالي الجبال، غير قادرين على التحصيل بشكل جيد.
لذلك قررت الصعود إلى الجبل والوقوف على الأسباب المؤدية إلى ذلك، وكانت المفاجأة أن الأمهات أنفسهن يقبعن في ظلال الأمية الكاملة حتى في بديهيات الأمور الدينية والاجتماعية، ومنذ ذلك الوقت قررت أن أكثف جهودي نحوهم، واستمر بي الحال أكثر من 12 عاماً، أنفذ مشروعي «محو أمية أبناء قريتي مسؤوليتي» دون أن أهمل واجباتي كزوجة وأم، ولم أتوقف كثيراً عند مشكلة التمويل كعقبة رئيسة تقف بيني وبين إكمال مسيرتي في أن يتذوق أهالي قريتي حلاوة العلم والثقافة، على الرغم من أن اللقب الذي حصلت عليه في ذلك الوقت وهو «المعلمة الطباخة».
وتضيف زهرة: بحمد الله استطعت توسيع غرفة الدراسة في منزلي لتشمل اليوم تأسيس 22 فصلاً دراسياً في 22 قرية مختلفة، تضمن لهم عدم الانقطاع عن المدرسة، ومع توسع المشروع وزيادة عدد المراكز عينت معلمين وبت أشرف على كل المراكز.
